السبت: 16 يناير، 2021 - 01 جمادى الثانية 1442 - 09:44 مساءً
اقلام
الأثنين: 6 مارس، 2017

 

علي جواد البغدادي

 

تروّج النائبة حنان الفتلاوي رسمة لها وهي متدرعة بزي مقاتل روماني، وتحمل بيدها مطرقة كبيرة وثقيلة، عقب ظهورها المستفز وهي تشير للوحة التصويت على اقالة وزير الدفاع خالد العبيدي، وبعد صفقة ازاحة العبيدي التي كانت طرفاً اساسياً فيها كثفت الفتلاوي (المحاربة الرومانية) من ظهوراتها (الفيسبوكية) والتلفزيونية، حتى اطلق بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ان “حنان اذا تشد حيلها شوية بعد تطلع صورها بالقمر”، وفي كل ظهور لها تكشف عن فداحة التفكير العاطل للسيدة النائبة، فأن خلا وفاضها من قضية تحشر نفسها فيها، تفتش في اسرار البيوت، وهمها ان تكون (بطلة شاشة حتى بعد انتهاء الموسم)، وتبحث عن بطولة مانشيتات صحف وان كانت القضية باطلة، فالصوت العالي كما يقول الفقهاء دليل على ضعف الموقف، وفي جردة حساب مفتوحة مع مواقف التهريج السياسي، رصدنا لها مواقف متذبذبة تظهر فيها الحجج واهية والدوافع قبيحة.

وعلى مر تاريخ الحياة النيابية في العراق، برزت الفتلاوي كأفشل نموذج نسوي في العمل السياسي، على أساس تصريحات التي تشعل النار في حرائق البلاد ولا تطفئها، بدءاً من فرضية القتل الطائفي (7 مقابل 7) وكأن حياة العراقيين المبتلين بالارهاب والطائفية، لعبة قمار مسلية للفتلاوي، وبخطابها هذا تشرعن للارهاب الداعشي ومثيله (حق القتل) وتغذيه، وتجعل من الطائفية المقيتة التي يرفضها العراقيون تبرير للسلاح المنفلت الذي يتغذى على نار السيدة النائبة.

وإذا ما تفاخر المرء بفعل، فهو يفخر بالسيرة الحسنة، لا بسيرة “الخمط”، فالفتلاوي تؤكد انها نائبة مصالح وسمسارة صفقات، وباتت جملتها الشهيرة (كلنا خمطنا) متبجحة بالفعل السيء على انه (اعتراف) لدغدغة مشاعر الناس، وتزيد من بطولة زائفة بنيت على هياج نفسي تستحق عليه مخصصات اعادة تأهيل في مستشفى الرشاد، فالسيدة النائبة التي فتحت جهنم ازماتها الشخصية، توسلت ان تكون وزيراً للصحة، وطافت على الكتل الصديقة منها والعدوة لها، ترتجي الترشيح للمنصب الوزاري، وبعد ان جوبهت برفض رئيس الوزراء حيدر العبادي لطرحها نفسها كمرشحة للوزارة، وضعت العبادي في دائرة الانتقام، ففي الأيام الاولى لتولي العبادي المسؤولية روجت لنظرية (المؤامرة) وهاجمت كتل وسياسيين وانتقصت عن اصرار من شخص المسؤول التنفيذي الاول في البلاد، والسبب رفضها كوزيرة، فتحولت الى خندق اللؤم السياسي والتخريب المقصود.

ومنذ اللحظة الاولى لتولي العبادي، كان لدى الرجل تركة ثقيلة من الانهيار الأمني والسياسي والاقتصادي فضلا عن فساد متكلس في جسم الدولة، ومع كل خطوة يخطوها العبادي كانت الفتلاوي تفح السم على طريق التحرير، فباتت المدن المحتلة تتحرر وفي كل مرة تنبري الفتلاوي بالانتقاص والحط من قيمة الانتصار، وازدراء رئيس الحكومة عبر انتقاد مزاحه مع جنود الجيش العراقي، كما في حادثة جرف الصخر حين زار العبادي بعتمة الليل القطعات المتقدمة قبل بدء الهجوم، فجعلت الفتلاوي من مزاح رفع المعنويات مادة للتندر على القائد العام للقوات المسلحة، في حين السيدة الفتلاوي لم تزر جرف النصر حتى بعد التحرير رغم كونها ضمن محافظتها بابل التي تمثلها نيابياً، فهي منشغلة بافتتاح مقرات حركتها “إرادة” للابتزاز السياسي، فصرف الملايين على مقرات اللون البنفسجي وهو في حقيقته واجهة لكسب المليارات عبر السمسرة والتهديد والابتزاز، وهو ما بان في تصرفات وكر “إرادة” في محافظة واسط عبر ابتزازها لدوائر الدولة لقاء عمولات وصفقات، والحق يقال فأن “صاحبة الإرادة” هي “سيدة الكومشنات”، لقب تستحقه بجدارة الفساد.

الحملات المسعورة التي تشنها اليوم الفتلاوي على كل من تجد فيه فساداً فيدفع حتى تسكت، فجبل الفساد الكبير انحسر عنه ماء الفضائح، فبعد ان سقطت النائبة سياسياً في وحل  “كومشنات” الاستجوابات، ظهر للعلن فضيحة تعيينها كمدير عام في رئاسة الوزراء عام 2008 دون وجه حق، ودون مهام او عمل محدد، لتمضي 3 أشهر فقط حتى تخصص لها قطعة ارض بمواصفات عقارية ممتازة، في حين ان موظفين في الدولة العراقية امضوا عقوداً في الخدمة لم يتسلموا شبراً واحداً يؤمن لهم بيتاً كريماً. فأي فساد أفسد من فساد النائبة. لذا الفتلاوي غاضبة من سحب الامتيازات وتقليص الرواتب ضمن خطة التقشف، لكنها لم تغضب لتدهور حال البلاد اقتصاديا بسبب تلك الامتيازات.

ومما لا يعرفه احد، ان النائبة تواجه القضاء والادعاء العام وفقاً للمادة 229 وهو ما يستدعي رفع الحصانة، وان رفعت فأن هناك 53 قضية تنتظرها في القضاء، وحكم واحد من هذه القضايا، ينهي مهازل الفتلاوي الى غير رجعة، وتكون رسمتها المقبلة بزي سجن النساء الموحد وليس زي المحاربة الرومانية.

وآخر صفقات السيدة النائبة المتبجحة بمطاردة الفاسدين امثالها، قصتها مع بعبع الفساد والاخطبوط الكبير والحوت الذي يبتلع مال قارون ان استطاع دون ان ترمش له جفن، رئيس هيئة الاعلام والاتصالات صفاء الدين ربيع، الذي يبرع بالتهرب من الاستجوابات عبر دفع الملايين بالدولار، مقابل السكوت و(غض النظر) والتمييع، ففي الاستجواب السابق الذي اجرته الفتلاوي قبل عامين كان مسرحية مكشوفة، ربيع دفع وحنان مررت الاستجواب، ومع كل مرة يتعشم ربيع بحنان الفتلاوي، بأن تقبض وتسكت، وفي الاسبوع الماضي يبدو ان حجم فساد ربيع كان عظيماً، فصعّدت حنان من سقف سعر الصفقة حتى بلغ مليونين ونصف المليون دولار و(الحبل ع الجرار) تسلمتها النائبة، واخترع ربيع لنفسه تمثيلية المرض واجراء العملية فلم يحضر للاستجواب، وتأجل، ومضى الوقت ونامت الفتلاوي على رغد الملايين وفلت ربيع الفاسد من سحب الثقة، وطبعا من دفع ومن فاوض كانوا على مستوى الابتزاز لكلا الطرفين. ويبدو ان حنان، تحن على ابن مدينتها الحلة المهزوز والمرتعب من المسألة صفاء الدين ربيع.

ويبدر سؤال، ما الذي حققته الفتلاوي لمحاربة الفساد؟ الإجابة: لا شيء سوى إشعال الحرائق الطائفية وقبض الكومشنات والابتزاز عبر الاستجواب، فالفاسد يعرف طرق ودروب الفاسد، وبينما العراقيون يضحون بانفسهم من اجل التحرير، النائبة انشغلت بتخريب البيت الداخلي وتأجيج الخصومات وقبض الدولارات.