الخميس: 22 أكتوبر، 2020 - 04 ربيع الأول 1442 - 09:38 مساءً
وجوه
الأثنين: 30 يناير، 2017

حنان الفتلاوي تجسد شخصية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في البرلمان ، فالأخير مولع بتجميع الملفات على الآخرين ، وهي مولعة بفتحها ، أو فتح نصفها في البرلمان بطريقة الاستجوابات . لكنها شاءت في لحظة مضطربة ، كلحظة قضية خور الزبير ، أن تستبق فتح الملف الحقيقي بهذا الشأن ، فطلبت استجواب رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي !

 
ما المقصود باستجواب العبادي ؟
المقصود خلط الأوراق في لعبة استباقية ، فبدلاً من استجواب نوري المالكي ، أو حتى التفكير بالمالكي هذا الذي لم يخضع أبدا لأي استجواب ، ورفض المثول لأي استجواب ، فهو من هو ، ركبت هذه الثعلبة الموجة الوطنية التي أثارتها قضية اتفاقية خور عبد الله ، وأدارت سهامها الموجعة إلى شخصية العبادي. هي تعرف أن اتفاقية خور عبد الله جرى المصادقة عليها في حكومة نوري المالكي الثانية، ووافق عليها مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية وصدر القانون الخاص سنة 2011 ، ولعلها هي نفسها ممن صوّت عليها بطلب من “القائد الضرورة” وولي نعمتها في البرلمان السابق!

 
يمكن أن نتخيل ما يحدث ، فالاتفاقية مرّت ، والرأي العام العراقي غائب عنها طيلة هذه السنوات بسبب “شفافية” عهد المالكي وألعابه البهلوانية ، والمطلوب الآن تطبيق الاتفاقية . فماذا سيقول العبادي إذا ما استدعي للمساءلة في البرلمان؟

 
المطلوب إذن إحراجه في مسألة وطنية ، أثناء ما هو يقود معركة تحرير الموصل من الدواعش ، أي أثناء ما هو يمارس حملة وطنية في كنس تركات المالكي الذي سلّم ثلث العراق إلى تنظيم داعش الوحشي!

 
إن الروح الثعلبية لهذه البرلمانية تريد من حركتها الاستباقية ، باسم الديمقراطية والوطنية ، أن تغطي على دورها التخريبي والانشقاقي داخل الحكومة والبرلمان ، أي تمارس الدور نفسه الذي مارسه وليّ نعمتها .

 
تلك هي “سولة” قديمة لهذه الثعلبة التي باتت نجمة تلفزيونية ، والمثال القريب الذي يكشف هذه السولة ، أنها كتبت على صفحتها في “الفسيبوك”، ملاحظة لا تخلو من سوء الأدب قالت فيها إن العبادي ” خلصها علينا أربع سنوات يدعو .. نسأل الله أن يستجيب الله لدعائه ”
أوضحت مخاطبة القراء : “اذا كتبت بمحرك البحث في جوجل “العبادي يدعو”ستظهر لك عشرات العناوين وربما مئات!، ولاندري يدعو من ، وهو صاحب أعلى صلاحية بالدولة العراقية؟”

 
وأضافت: ” آخرها أمس ظهر ليدعو خلال مؤتمره الى “إجراء تحقيق شامل بموضوع الاحتلال الامريكي للعراق حتى يتم تعويض العراق بهذا الأمر”.

 
وتساءلت “يدعو من؟ لا أحد يعلم ؟ من الذي منعك من القيام بتحقيق؟ أيضاً لا أحد يعلم! وهل ستبقى تدعو؟..نسأل الله ان يستجيب دعاءك”.

 
في الوقت الذي يقود العبادي ، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة عملية تحرير الموصل ، وهي عملية معقدة تحتاج الى التضامن ، تمارس هذه المزعومة اللعب البلاغي لكي تقول إن العبادي ضعيف ، لا يقرن القول بالعمل !

 
كان المالكي ، ولي نعمتها ، من القوة بحيث أفقد العراق ثلث أراضيه ، وثروته المالية ، وأمنه واستقراره . وكان هو الآخر (يدعو) للقضاء على الفساد ولم يفعل ، بل جعل الفساد عاما وشاملا ، كما قام بتهريب الفاسدين ، وكان (يدعو) ضد المحاصصة فقاد أكبر حكومة محاصصة . لكن حنان طيلة سنوات حكم المالكي كانت حريصة على دورها الموكول لها ، وهي أن تمارس التخريب في إهاب الإصلاحية التي تفضح الفساد ، والوطنية – للكشر – ضد الطائفية ، أوالطائفية – للكشر – ضد طائفية الآخرين!.

 
كانت هذه الثعلبة ، بواسطة مكر المالكي وملفاته ، وراء استجوابات عدد من الوزراء الذين لا يريدهم المالكي . لكن كلنا يذكر أنه حين طرح البعض مشروع استجواب القادة الأمنيين المسؤولين عن كارثة الموصل ، عام 2014 ، أيام كان المالكي المسؤول عن الأجهزة الأمنية كلها ، احتجت بصوتها المرتفع قائلة : (تكعد الملاية والمعلمة وتناقش بالقضايا الأمنية.. والله عيب علينا الاستخفاف بعقول الناس”!.

 
بعد اختطاف الصحفية أفراح شوقي انضمت حنان الفتلاوي الى “همبلات” جماعة المالكي التي أرادت تغطية هذا الفعل غير الاخلاقي ، وغير القانوني ، بتصويره أنه تمثيلية . الفتلاوي ، النائبة في البرلمان ، بدلا من أن تتحقق من هذا الحدث ، وتدافع عن مواطنة استخدم ضدها إجراء غير قانوني ، انخرطت باللعبة ، ووصفت ما جرى بانه فلم هندي ، قائلة “الفلم يبدأ بإختطاف لكن بدون قتل ولافدية ولاشيء وينتهي نهاية سعيدة في فنلندا ومكالمة ” .

 
بعد أن تبين وجود فلم رعب وليس فلما هنديا – فلم أخرجته أجهزة تعمل بالخفاء أطلقت سراح الصحفية تحت ضغط الرأي العام المحلي والدولي ، لم تعتذر الفتلاوي عن جملتها الحاقدة ، ولم تقتد برئيس وزرائها العبادي الذي مارس دورا انسانيا بالاتصال بأفراح وطمأنتها . وهكذا يعمل القادة الحريصون على شعبهم.

 
لعل المثال السابق يعد نموذجا صادما ومباشرا لطريقة عمل حنان الفتلاوي المتطامنة والمتواطئة مع جماعات تكسر القانون في “دولة القانون” !

 
حتى الآن مارست حنان الفتلاوي دور المرأة القوية ذات الشكيمة التي لا تنكسر . يعود هذا لأسباب كثيرة : صوتها المرتفع ، سجاليتها المستندة على معلومات وملفات جاهزة ، ضعف الرقابة البرلمانية ، الانقسام الداخلي في البرلمان والحكومة ، والانكشاف الحكومي الذي بات حتى رجل الشارع يراه ويلمسه . إن الصوت المرتفع المسنود بالمعلومات ، واللعب الذي لا يخشى الأخلاق ولا الحقائق ، جعل من حنان الفتلاوي نجما في الاعلام ، والوطنية المتحذلقة التي لا يشق لها غبار . لكن ما هو مؤكد أيضا أنها كانت دائما تعمل تحت غطاء سياسي قوي من المالكي .

 
هناك تطورات جديدة جعلت من ظل المالكي خانقا ، لكنه مفيد على اية حال ، والعودة الى الجلوس تحت ذلك الظل يستدعي العابا سياسية تتصف بالمهارة والشائعات . المالكي خرج من المنصب القيادي الأول ، وراح يمارس الخبث العادي ، ويعدّ العدّة ، من دون ثقة ، للانتخابات القادمة ، ويبدو أن هناك قوى كبيرة تريد إخراجه من المعادلة السياسية ، من هنا سنجد أن ربيبته حنان ، تعمل على مدّ وجود سياسي مستقل لها هذه المرة ، فقامت عام 2015 بتأسيس حركة (إرادة) بهدف أن تقود حركة سياسية تريد بها الدخول في الانتخابات المقبلة في جميع محافظات العراق .

 
الواقع أن في السياسة العراقية غوامض كثيرة – وظهور هذه السيدة أصلاً يعدّ واحداً من هذه الغوامض – فهناك جماعات ساندت المالكي ببرامج وادعاءات بالاستقلالية ، وهي تحتاج ، بعد تلك التطورات ، إما إلى المزيد من الاستقلالية ، أو مزيد من الروايات الكاذبة كأغطية . هناك الكثيرون ممن يجلسون في ظل المالكي ويتحدثون عن “إرادة” مستقلة!.