الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017 - 02 ربيع الأول 1439 - 02:23 صباحاً
بانورما
السبت: 11 نوفمبر، 2017

حمى التغيير اتت الخليج هذه المرة في بداية موسم الشتاء , كان المتعارف عليه وفق الاحداث التي مرت خلال العقد المنصرم في التغيير الذي طال العديد من الحكام العرب انه اتاهم في الربيع فسمي التغيير بالربيع العربي , طال دول عريقة في الدكتاتورية الحاكمة , كتونس ومصر واليمن وليبيا ودخل الربيع البحرين والسعودية ولكنه قمع ومنع من النزول الى الساحة الخليجية, وتوقف التسونامي عند سوريا التي حاولت دول الخليج التدخل لتغيير نظامها ولكنها بقيت صامدة فيما بدات عروش دول خليجية تهتز , فهل هو شتاء قاسي على من كان يحلم بزعامة هذه المملكة او تلك الامارة في الخليج ..؟

الامارات وبعد بداية الشتاء العاصف في السعودية هي الاخرى انتقلت اليها حمى وعدوى التغيير وما اكد هذه المعلومات لصدى الخليج مصادر من داخل البيت الاماراتي الحاكم , ومن داخل قصر الشيخ محمد بن زايد الذي بات , هو الاخر يسعى الى جمع الامارات في مملكة موحدة تحت رايته وتحت عنوان ملك المملكة الاماراتية كما سرب ذلك احد المقربين من سموه .

المنافس الذي يجتذب الاضواء اليه في كل المناسبات والرجل الواقف في حلقوم المحمدين هو سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم وهذا مالايروق لمحمد بن زايد الحاكم الفعلي للامارات بعد غياب الشيخ خليفة الغريب ومحمد بن زايد يعتبر الحليف الاقوى والاهم لولي العهد السعودي وحاكم السعودية الفعلي محمد بن سلمان الذي ينسق خطواته الداخلية والخارجية مع محمد بن زايد حتى قيل ان الاوامر تصدر من قصر الشيخ بن زايد فيكون التنفيذ في الرياض دون مناقشة .

العالم لايعرف سوى دبي ومحمد بن راشد ال مكتوم

الاعتقالات الاخيرة والتي ضربت كبار رؤوس الاقتصاد في المملكة العربية السعودية لم تضرب تلك الرؤوس فقط بل طالت اهم واشهر الرؤوس المالية والاقتصادية في العالم الا وهو الامبراطور محمد بن راشد ال مكتوم الذي يقف بقوته وسمعته الداخلية والدولية والاقليمية  حجر عثرة امام طموحات المحمدين كما يوصفون من قبل خصومهم لانهم يشعرون بان العالم لايعرف من الخليج سوى دبي واسم الملك او الامبراطور محمد بن راشد ال مكتوم  .

الاعتقالات وتجميد اصول كبار الشخصيات السعودية اضرت كثيرا بدبي واستثمارات هؤلاء تكاد تشكل نسبة كبيرة جدا من الاستثمارات العقارية وغير العقارية في شتى المجالات داخل دبي وما ترشح من استجابة محمد بن زايد لمطالب بن سلمان لملاحقة هذه الاصول السعودية داخل الامارات العربية وفي دبي خصوصا سبب صدمة قوية واثار حفيضة بن راشد وغضبه الذي لم يستطع كتمانه ورفض حتى طرح اسم عائلته ال مكتوم امامه لانه وامارته بل امباراطوريته كما يحلوا له تسميها , المتضرر الاكبر فيما لو جمدت هذه الاصول والاستثمارات , فهي ستتحول ملكا صرفا سيتقاسمه المحمدان , بن زايد وبن سلمان , مايعني السيطرة شبه الكاملة على امارة دبي طالما حلم الشيخ محمد بن راشد بوصولها الى ذروة المجد وبناها كما يقول بعرق صبره وجبينه وجهوده .

لم يكن الخلاف وليد هذه الاعتقالات فحسب بل يقال وصل الخلاف الان الى حد تهديد بن زايد له عبر وسائل متعددة منها الداخلي وبينها الخارجي اذا ما عارض تسليم اموال وعقارات موجودة في دبي تعود لمن يتم اعتقالهم في الرياض من امراء ورجال اعمال سعوديين بارزين ,وبلغ التهديد حد التهديد بالتصفية الامر الذي يخشاه محمد بن راشد والمقربين منه .

لم يكن الخلاف وليد هذه المتغيرات التي تتصاعد خطورتها داخل الامارات بل كان  قد بدأ قبل اشهر بين حاكم دبي وولي عهد أبو ظبي وخرج إلى العلن بمناسبة فشل حصار قطر وتضرر دبي خصوصا من الأزمة حيث غادر عدد من المستثمرين الإمارة وتراجع النشاط في ميناء جبل علي الذي أصبح مهددا بخسارة موقعه لصالح موانئ سلطنة عمان.

هذا الخلاف بين محمد بن راشد ومحمد بن زايد يعود إلى موقف ولي العهد أثناء أزمة دبي الإقتصادية حيث غيب بن راشد عن السياسة الخارجية الإماراتية ليتفرد بها ولي العهد وحاكم الامرات الفعلي محمد بن زايد منذ تلك الفترة حتى الآن.

وتؤكد المصادر بأن خلافات بين حكام الإمارات على الطريقة المثلى لمعالجة العلاقات مع قطر والتي سببت الكثير من الحرج لدولة الإمارات على الصعيد الدولي وذلك بعد المواقف الدولية المساندة لقطر وموقف ترامب الذي أجبر الرباعي المقاطع على عدم التصعيد وهو ما يعني فشل الحصار بالضرورة.

وفي نفس السياق وما اثار الخلافات داخل الامارات وقتها حينما نشر رئيس تحرير صحيفة “العرب” القطرية، عبد الله العذبة، مقطع فيديو لـ”ماجد”، نجل حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، أثناء تواجده في مجمع “هاروز” القطري في بريطانيا، رغم تحذيرات بلاده للإماراتيين من زيارته. وقال “العذبة” في تدوينة له عبر حسابه على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”، مرفقاً بها مقطع الفيديو، متسائلاً: “لماذا تجاهل الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم ابن نائب رئيس دولة الإمارات دعوات مقاطعة “هاروز”؟ وهو ما يعني أن العائلة الحاكمة في دبي كلها ترفض الموقف المقاطع لقطر وأن التقارير المنشورة حول الخلاف صحيحة وقد يكون لها ما بعدها خصوصا أن موقف دبي من السعودية يثبت أن هناك تباينا واضحا بين دبي وأبو ظبي في السياسة الخارجية.

خلافات بن راشد  مع السعودية أيضا..

 فقد أوضح رئيس الإستخبارات العامة السعودية في حديث للبي بي سي منذ فترة أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة دبي في لقائه مع القادة وكبار الضباط العسكريين في قصر “زعبيل”، انتقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعلاقاته الخاصة بالسعودية، مضيفا أن “إجراءات الشيخ محمد بن زايد قد أدت إلى إذلال نفسه ودولة الإمارات أمام السعودية لاسيما بقراره الخاطىء في شأن تدخل الإمارات غير المبرر في حرب اليمن”

وصرح الحميدان بأن “عددا من المسؤوليين الإماراتيين رفيعي المستوى ينتقدون سياسات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإدارة الحكم، ومنهم الفريق الشيخ سيف بن زايد بن سلطان آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة الإمارات”.

وأشار المسؤول السعودي إلى أنه “من المتوقع أن تشهد الإمارات إنقلابا وشيكا ضد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برعاية سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ هزاع بن زايد والفريق الشيخ سيف بن زايد بن سلطان آل نهيان وبالتعاون مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم”.

الاغتيال والأمريكان هذا التباين والخلاف رغم أنه حاد بين حاكم دبي وحاكم أبو ظبي إلا أنه من الصعب أن يتحرك محمد بن راشد ضد محمد بن زايد كثيرا لأن الخوف من الإغتيال وملاقاة مصير الشيخ خليفة بن زايد الذي يرقد الآن في سرير المرض بعد تسميمه سيجعل آل مكتوم يفكر مليا قبل العمل ضد ولي عهد أبو ظبي.

والأهم أن محمد بن راشد يخشى الأمريكان الذين يرفضون حاليا التخلي عن محمد بن زايد لما يقدمه لهم من خدمات وأموال خيالية، لذلك يصعب الجزم بأن يكون لحاكم دبي قرار واضح تجاه تجاوزات أبناء زايد