الأثنين: 23 سبتمبر، 2019 - 23 محرم 1441 - 01:14 مساءً
اقلام
الأربعاء: 28 أغسطس، 2019

صالح الحمداني

 كيف لنا ان نتحدث عن هيبة الدولة وهناك قوات مسلحة او فصائل عسكرية لا تأتمر بأوامر القيادة العسكرية الحكومية و لا تنصاع او تذعن لها؟.. واقر بذلك قادتها و المشرفين عليها في الخروج على اوامر و توجيهات الحكومة المركزية العراقية و عدم الالتزام بها ما جعل من ذلك السلاح منفلتاً و غير منضبط و من الخطورة في الاستخدام الكيفي و العشوائي بمعزل عن القيادة العسكرية المركزية

 

وكما يبدو فأن ( اللعب ) اصبح على المكشوف و لم يعد مخفيآ و صار ( اللاعبين ) يعلنون عن انفسهم بوضوح و بدون مواربة او خشية من احد حين اعلنت الفصائل القوية و المؤثرة من تلك التي تنضوي تحت يافطة الحشد الشعبي انهم ينفذون الأوامر التي تأتي من ( الولي الفقيه ) في ايران وعدم الالتزام بالتعليمات والأوامر التي تصدر عن القيادة العسكرية العراقية لا بل ذهبت ابعد من ذلك حين صرح العديد من قادة تلك الميليشيات ان أي اعتداء على ايران سوف يعتبر اعتداء على العراق وسوف تنبري تلك الميليشيات في الانخراط في تلك الحرب المحتملة بين ايران وامريكا وتوريط العراق وشعبه في محرقة حرب جديدة .

 

فصائل الحشد الشعبي تشكلت بتلك الفتوى الشهيرة كما يدعون و يتبجحون عن المرجعية الشيعية في النجف حين داهم ( داعش ) العراق و احتل ثلث مساحته في ظل حكومة اسلامية يقودها ( المالكي ) و التي عجزت تلك الحكومة عن حماية البلاد و المواطنين .

 

اذا كان ذلك الخطر الداهم ( داعش ) الذي ادى الى انبثاق و تشكل فصائل ( الحشد الشعبي ) فأن السبب ذلك الذي كان الحشد الشعبي قد تكون لأجله قد زال و انتهى حين اعلنت الحكومة العراقية وقتها واحتفلت بـقيادة حيدر العبادي بالنصر النهائي على الإرهاب و القضاء على دولته وعلى ذلك فلم يعد هناك من ضرورة في بقاء تلك الفصائل مستنفرة في معسكراتها ولم يتم تسريحها و اعادتها الى الحياة المدنية او التحاقها بصنوف القوات المسلحة الا اذا كانت هناك اهداف اخرى مرسومة لها و عليها تنفيذ تلك الاهداف لاحقآ .

 

لقد اصبح قادة هذه الفصائل المسلحة ( الحشد الشعبي ) هم من يديرون شؤون الدولة و يتحكمون بمفاصلها فهم يملكون المال و السلاح في وضع حكومة هزيلة ضعيفة يقودها رئيس وزراء قليل الخبرة السياسية و ليس ذو أرادة قوية و تصميم حاسم في انفاذ البرنامج الحكومي كما ادعى

 

 

اما والحكومة العراقية الحالية فليس بمقدورها ان تعيد ترتيب البيت العراقي المنفلت من الداخل وخير ما يجب ان تقوم به ان تتنحى جانبآ وتفسح المجال امام حكومة  قوية و مقتدرة تستطيع ان تلجم الميليشيات الخارجة عن القانون وتلزم الجانب الأمريكي تنفيذ تعهداته وفق الاتفاقيات الموقعة بين العراق وامريكا في حماية الأراضي  والأجواء العراقية من أي اختراق معادي و دعوة ( ايران ) وبشكل علني ومباشر بعدم التدخل بالشأن العراقي وترك العراق والعراقيين المثخنين بالجراح والآلام يلعقون جراحهم و يلملمون ما تبقى لهم من شتات ذلك الوطن الذي مزقته حروب ونزاعات ذوي القربى .