السبت: 16 يناير، 2021 - 02 جمادى الثانية 1442 - 06:43 مساءً
ملفات
الأحد: 5 مارس، 2017

عواجل برس _ بغداد

 
يعد سد الموصل واحدا من بين أربعة سدود كبيرة في منطقة الشرق الاوسط ، ويمثل مشروعا تنمويا ستراتيجيا كبيرا من خلال ما يمثله من اضافة مهمة للاقتصاد الوطني .. فضلا عن كونه يمثل خزانا عملاقا لاحتياطي المياه في العراق ، كذلك هو مصدر مهم من مصادر توليد الطاقة الكهربائية النظيفة ويسهم في زيادة رقعة الاراضي المزروعة ويعد معلما سياحيا مهما في البلاد .
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها “معهد التقدم للسياسات الانمائية ” التي خصصت لمناقشة واقع سد الموصل وتداعياته الاقتصادية. ضيف المعهد وزير الموارد المائية الدكتور حسن الجنابي والمهندس الاستشاري الاستاذ هشام المدفعي .
واستهل النائب الدكتور مهدي الحافظ اعمال الندوة قائلا إن سدٌ الموصل جرى انشاؤه في ظرف سياسي شاذ نسبيا وترتب عليه قلق واسع بسبب ضعف الاسس الفنية التي جرى اعتمادها في انشاء هذا السد . خلال السنوات الاخيرة اشتد القلق العام على مستقبل السد لان العواقب التي تنشأ من جراء انهياره ذات خطورة كبيرة على اقتصاد البلد وسلامة المواطنين .
واكد الحافظ على تعدد التقارير حول الحالة الراهنة لسد الموصل ولم يقتصر الاهتمام على العراق وحسب بل حتى بعض المؤسسات الدولية قد ابدت اهتمامات متباينة ينبغي ان تؤخذ بنظر الاعتبار . ومع الاعتراف بهذه الحقيقة علينا التاكيد على ان اصحاب الخبرة والدراية في قضايا الموارد المائية لهم الاولوية في تقديم الجواب المطلوب . لذا فإن الدكتور الجنابي مؤهل لهذه المهمة .
واضاف الحافظ الى أن سد الموصل يمكن ان يكون مشروعاً انمائياَ واقتصادياَ مبشراَ اذا توفرت الظروف والعوامل الضرورية لنجاحه .
الدكتور حسن الجنابي وزير الموارد المائية رسم صورة واضحة لواقع سد الموصل واكد أن العراق دولة مصب في وادي الرافدين ، وقد اقيمت اولى الحضارات البشرية في هذه البلاد بسبب وفرة المياه وخصوبة الارض، ونظرا لقدم الاستيطان البشري على هذه الارض سعى السكان الى السيطرة على المياه والتآلف مع متغيراتها الفصلية بين الشحة والفيضان، وقد كان ذلك سببا رئيسا في انتعاش الحضارات المتعددة على هذه الارض.
واضاف الجنابي أن العراق الحديث أنشأ منشآت كبرى للسيطرة والتحكم على مياه الرافدين زادت على المائة منشأ كبير ومنها سد الموصل على نهر دجلة شمال مدينة الموصل حيث اكتمل بناءه في عام 1986 وانشأ بنفس الفترة سد حديثة على نهر الفرات وكانت سدود اخرى قد انشأت في فترات اسبق كسدي دوكان ودربندخان وسدات الهندية والكوت ومنظومة الحبانية وسدة الرمادي وغيرها.
ابتداءا منذ الثمانينيات انشأت دول الجوار شبكة سدود كبيرة ادت الى تناقص ايرادات العراق المائية، ودخل العراق نفق الحروب والعنف والتعسف والاضطهاد السياسي واهملت اولويات البلاد المائية والزراعية وتحول العراق الى مستورد للغذاء بنسب تزيد على (70%) من احتياجات السوق.
واوضح الجنابي ان اعمال انشاء السدود في دول الجوار بدون موافقة العراق وتحول العراق الى مستلم سلبي لنتائج الاجراءات والانشطة في اعالي الرافدين دون ان تتاح له شروط الانتقال الى الواقع المائي الشحيح نتيجة لهوس الحكومة السابقة بالحروب ونتيجة لتحطيم قدرات البلاد الاقتصادية والبنى التحتية وما تبعها من ارهاب.
منذ انشائه في الثمانينيات، عانى سد الموصل من مشكلات معروفة نتجت عن انشائه في موقع فيه نسب عالية من الترب الجبسية التي تتعرض للذوبات في المياه تحت أسس السدد مما كان يتطلب تحشية (حقن) الفراغات والتجاويف التي يخلفها ذوبان تلك المكونات لغلقها بواسطة مادة اسمنتية خاصة.
إن معالجة السدود التي تعاني من مشكلات مشابهة بهذه الطريقة امر مألوف في العالم وهناك العشرات من السدود في العالم تجري فيها المعالجة بهذه الطريقة بما فيها أكثر من خمسين سدا في الولايات المتحدة، وقد جرت كذلك في العراق في سد حديثة على الفرات حيث جرت التحشية لمدة سنتين اثناء الانشاء.
إن سد الموصل هو اكبر سد في العراق ويقوم بتخرين اكثر من (50%) من عائدات دجلة من تركيا، وتبلغ طاقته التخزينية (31%) من الطاقة الخزنية في السدود العراقية، وبذلك فهو يمنح العراق مرونة كبرى في تنفيذ خططه الزراعية الى جانب درء الفيضان وتجاوز محن الشحة والجفاف المتكررة، ولايمكن لذلك الاستغناء عن خدمات السد نتيجة لمشكلات الترب الجبسية، بل تطلب الامر استمرار المعالجة الفنية باستخدام التقنيات المتاحة والمجربة ومراقبة سلوك السد واستقراره.
ان الاستمرار بعمليات المراقبة والحقن منحت مشغلي السد خبرة كبيرة في إدارة مشكلة الاسس، لكن ظروف البلاد السياسية والاقتصادية أسهمت بحصول انقطاعات او تلكؤ في فترات معينة، كانت اخطرها فترة احتلال داعش لموقع السد وتدمير دوائر وبنايات ادارة السد وتشريدهم وتوقف عمليات الحقن.
وأضاف الجنابي : بعد تحرير السد توجه جهد حكومي خاص وباشراف السيد رئيس الوزراء د. حيدر العبادي لمعالجة النواقص فوقّعت الوزارة مع شركة تريفي الايطالية عقدا لصيانة السد، ولحق ذلك اتفاق مع فيلق المهندسين التابع للجيش الامريكي للاشراف على اعمال شركة تريفي.
تجري الاعمال الآن بشراكة ثلاثية الاطراف وقد تحققت منجزات مهمة في طريق تعزيز سلامة السد ومنها فتح البوابة الحارسة وصيانة البوابات الصماء وانفاق المنافذ السفلى، وجرى تجديد شامل لنفق التحشية كهربائيا وميكانيكيا، ويجري تدريب المشغلين العراقيين على الاجهزة الحديثة.
وجرى كذلك استيراد ونصب انظمة الحقن والتحشية وهي افضل ما يتيحه السوق العالمي حاليا، ويجري تشغيها داخل النفق وخارجه في الاماكن المتفق عليها بصورة مستمرة لمدة (24) ساعة باليوم.
لقد قمت شخصيا بزيارة الموقع واطلعت على شروط العمل وانسجام فريق العمل الثلاثي، وانا مطمئن بأن سلامة السد تجري مراقبتها بصورة افضل مما كان عليه الامر سابقا بكثير، ولايوجد شيء نخفيه، وقد جرت استضافتي في البرلمان العراقي وتحدثت بصراحة عن الموضوع، كما ان الوزارة تنظم مؤتمرا علميا عن سد الموصل يوم 19 و20 آذار الجاري بمساهمات دولية مرموقة.

المهندس الاستشاري الاستاذ هشام المدفعي تحدث عن التداعيات الاقتصادية لسد الموصل قائلا البحث في مشروع سد الموصل ومشاريع ارواء الجزيرة ، أمر مهم للاقتصاد العراقي المستقبلي العراقي واهداف منافعه تعم العراق جميعا .
لا ابحث في سلبيات الامور السابقة ولكن اهدف الى الحوار في الاستفادة من الواقع الحالي والتخطيط المستقبلي
أهداف المشروع : صمم لينقذ العراق من مخاطر الفيضان ويوفر اراضي زراعية كبيرة الحجوم. أما الأهداف التصميمية فهي درء أخطار الفيضان وخزن حوالي 11 مليار م. مكعب من المياه لأغراض الزراعة وارواء اراضي الجزيرة لتوفير رقعة زراعية كبير و توفير الأمن الغذائي للبلد .
سد الموصل من مشاريع مجلس الاعمار السابق و بوشر في خمسينات القرن العشرين بالدراسات التصميمية واعمال فحوص التربة ودراسات الموقع المناسب على أعالي حوض نهر دجلة . صادف المشروع بسبب الموقع الذي تقرر الانشاء عليه ، تحديات تصميمية وتحديات في الطبقات الجيولوجية السفلى لأسس السد ، مما أخر الاستفادة منه بشكل حاد . الظروف السياسية والاقتصادية أثرت كذلك على تأخر انجاز مشاريع الري المصممة والاستفادة مشاريع الخزن والارواء.
واضاف المدفعي عن تفاصيل مشاريع ارواء الجزيرة كالاتي :
– مساحة مشروع ري الجزيرة الشرقي = 270 الف دونم يخدم منطقة سهل نينوى
– مساحة مشروع ري الجزيرة الشمالي = 270 الف دونم فرضيا ( لعدم عثوري على تفاصيل ) ،يخدم المنطقة العربية في ربيعة في شمال الجزيرة الغربية .
– مساحة مشروع الجزيرة الجنوبي = 836.11 دونم ويخدم هذا المشروع المناطق التركمانية في تلعفر وسنجار ، اي الجزيرة الغربية الشمالية للعراق .
وافترض المدفعي حسابات افتراضية للواقع الحالي للمشاريع اذا ما افترضنا ان المساحة المخصصة لكل فلاح في هذه المشاريع هي 20 دونم. اما الافتراض بشأن مشروع الجزيرة الشرقي
يكون عدد الاشخاص الفلاحين والعاملين والمقيمين بالمشروع الفلاحين للمشروع الشرقي حوالي 06250 شخص واذا كان ل 200000 دونم حوالي 10000 فلاح + عائلة كل فلاح حوالي 4 افراد ، أي المجموع =50000 + 20% = أي 12500 شخص لموظفي وزارة الزراعة للإدارة و معهد التدريب و المخازن والمختبرات ومعمل تصليح الاليات والتسويق والكراجات ومركز استراحة لزوار المشروع والمتسوقين. المجموع الكلي = 62500 شخص وعدد مماثل لمشروع الجزيرة الشمالي62500 شخص ولمشروع الجزيرة الجنوبي مجموع ما يشغله المشروع من أيادي عاملة يكون على الاقل 40000 فلاح كيد عاملة + 4 افراد لكل عائلة = 160000 شخص + 20% = أي 32000 شخص لموظفي وزارة الزراعة للإدارة و معهد التدريب و المخازن والمختبرات ومعمل تصليح الاليات والتسويق والكراجات ومركز استراحة لزوار المشروع والمتسوقين .
كل هذا يوضح لنا ان مشروع سد الموصل ومشاريع ري الجزيرة هي عملية اقتصادية رئيسية جبارة تخدم مئات الالوف من المزارعين والمواطنين جديرة بالاهتمام .وانجازها بكل سرعة وكفاءة لما فيها من فوائد اقتصادية للعراق .
واقترح المدفعي للاستفادة من الواقع الحالي للسد هو الاستفادة من الخزن في البحيرة قدر مايمكن من المياه وتطوير استعمالات مشاريع ري الجزيرة الثلاث لسد حاجات السوق المحلية ويكون مشروع ري الجزيرة الشمالي للزراعات الكبيرة لأغراض سد متطلبات بعض حاجات الاسواق العراقية. و تخصيص مشروع ري الجزيرة الشرقي لإنتاج الزراعات لتصدير ” الازهار” و ” الفواكه ” و ” الخضار المتخصصة ” و ” تربية الحيوانات كالأغنام العراقية المطلوبة عالميا ” و ” الدواجن ولحومها ” الى الاسواق العالمية – لكون مشروع ري الجزيرة الشرقي يقع في ” وادي نينوى ” ، واعتقد ان المستوى الثقافي واعداد المهنيين المتوفرين في المدن القريبة لهذا المشرع وقربها الى الموصل تساعد على نجاح هذه الفكرة .
اما مشروع ري الجزيرة الجنوبي فيبحث متطلبات اهدف الانتاج على ضوء مراحل انجازه المستقبلية والمتطلبات في حينها .
هذا ما اقترحه من اهداف للاستفادة من مشاريع ري الجزيرة وسد الموصل للحوار بيننا.