السبت: 16 يناير، 2021 - 01 جمادى الثانية 1442 - 09:36 مساءً
اقلام
الأحد: 5 مارس، 2017

صالح الحمداني

بدأ الأكراد – أو الكورد لو أحببت – حصادهم مبكراً، فلا زال جزء من الموصل برسم داعش، ولا زالت تسويات التحالف الوطني تتصارع سرا وعلانية، ووتتخالف فيما بينها بالتسميات، وبحقها في التدويل، من دون أن تضع خطوات تنفيذية حقيقية. عجز البرلمان العراقي عن وضع قانون للنفط والغاز يتيح لجميع الأطراف – أو قل المكونات – فرصة أن تبدو منتصرة أمام جماهيرها، وعجز الزعماء عن الاتفاق على حلول وسط من أجل بلدهم، وأكتفوا بالتفكير بمستقبلهم الشخصي، ومستقبل أولادهم ومحازبيهم.

لذلك إنفجرت القنابل الموقوتة في كركوك وسنجار، قبل أن يحين موعد الحصاد، و (تشربكت) آمال المجتمعين في جنيف، و (تاهت علينا) علينا تسويات الذين بيدهم عقدة البلاد! إنتظار أن تحل المشاكل نفسها كان ديدن قادة التحالف الوطني دوما، لذلك ظل – وسيبقى – إستشعار الخطر القادم بعد داعش ضعيفا عندهم، فلا حلت أحجية المادة ١٤٠ من الدستور العراقي، ولا تم الاتفاق على قانون لتوزيع الثروات الهيدروكاربونية!.

الأكراد الممزقين بين ثلاثة قيادات أو أكثر، والطامحين – تخويفا – لإعلان الإستقلال، غارقين في الفساد حتى شحمة أذن أقربهم للسماء، ويفتقدون ل (الأب) الذي يلم تشضيهم على كلمة سواء، لكنهم يستغلون ضعف (العرب) وعدم إتفاقهم على أي شيء بصورة صحيحة!.

يفتقد العراق للقادة الوطنيين الكبار، لذلك فإن هذه العملية السياسية بشخوصها المتوفرين حاليا لن تخرجه من مرحلة الازمات المتسلسلة الى مرحلة الانفراجات والحلول وتصفير الازمات، والتوحد -النسبي -الذي خلفه وجود داعش، سيزول بزوالها.

البرلمان عمليا هو الذي يحكم البلد، وهو الذي بإمكانه أن ينزع فتيل القنابل الموقوتة، ويمنع الأكراد من إستعجال الحصاد، الذي سيكلفهم والعراق ثمنا باهضا، فهناك جهات عديدة مهددة بالتصادم بمجرد خروج داعش، وأفعال الاكراد – مهما كانت مبرراتها- تعجل بهذا التصادم الذي سيستجلب أصواتا كبيرة في معركة الانتخابات المحلية والوطنية، لكل الأطراف المتصارعة!.
إلغاء قوانين وتشريع أخرى هو ما سيجعل الازمات (تتصفر)، أما ترك الملفات المختلف عليها فوق الرفوف العالية، فسيدخلنا في حروب أهلية جديدة، وسيفقدنا الحضن الجمهوري الترامبي الدافئ!.

في أمان الله