الأحد: 22 سبتمبر، 2019 - 22 محرم 1441 - 12:55 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 17 أغسطس، 2019

تحول العراق خلال حكم الأحزاب الموالية للنظام الإيراني إلى سوق لتجارة المخدرات وتعاطيها بل وزراعتها وانتاجها، وشكلت المخدرات واحدة من أبرز التحديات التي تواجه البلاد ولا يقل خطرها عن الفساد والميليشيات وبعض التنظيمات المسلحة.

وأصبحت المخدرات مصدر تمويل للعديد من الأحزاب الحاكمة وميليشياتها، لما تدره من أموال ضخمة، مقابل تقديم تلك الجهات المتنفذة الحماية لتجار المخدرات ومهربيها ومنتجيها في العراق.

وتكشف قضية هروب العديد من المتورطين بتجارة المخدرات ومنهم تجار كبار من موقف تابع للشرطة بمنطقة القناة في العاصمة بغداد تواطئ قيادات متنفذة في الدولة العراقية مع مافيات المخدرات، كما تؤكد على تورط الأحزاب التي تدير الشؤون في البلاد بتجارة المواد المخدرة.

الجريمة أبرز تداعيات الإدمان

“أكثر من 80 بالمائة من المخدرات التي تدخل العراق تأتي عبر إيران”

مفوضية حقوق الانسان في العراق حذرت من مخاطر انتشار المخدرات بين صفوف الشباب وانعكاس ذلك على ارتفاع نسب الجريمة في البلاد.

وقال عضو المفوضية “فاضل الغراوي”  ”: إن ‘‘العراق أصبح سوقا رائجا لبيع المخدرات وتعاطيها بعد أن كان طريقا لمرورها فقط، إذ شهد في الأعوام 2017 و2018 و2019 ارتفاعا ملحوظاً في نسبة تعاطي المخدرات وترويجها وبيعها وخصوصاً بين فئة الشباب”، عازياً ذلك إلى الأسباب الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي كانت لها تأثيرات مباشرة في ارتفاع تلك النسب’’.

وأضاف، أن ‘‘المفوضية أشرت تنوعاً جديداً في استخدام هذه المخدرات فبعد أن كانت مقتصرة على الأفيون والحشيش، أصبح هنالك العديد من الأنواع وبأسعار متفاوتة والتي بدأت تستنزف الوضع الاقتصادي للأسرة العراقية وتؤثر بشكل مباشر على مدخلاتهم’’.

وكشف الغراوي عن وجود أكثر من 7 آلاف محكوم وموقوف على قضايا تعاطي المخدرات وتجارتها، من بينهم 125 موقوفة ومحكومة، لافتا إلى وجود اكتظاظ كبير في المواقف التي يتواجد فيها الموقوفين ولا يوجد فصل بين تجار المخدرات وبين المتعاطين مما يشكل أحد الأخطار الكبيرة بخلق تجار مخدرات في المستقبل.

وتابع: إن ‘‘المفوضية أشرت عدم وجود مصحات لتأهيل المدمنين وضعف الإجراءات الأمنية التي لم تحد من دخول هذه المخدرات إلى العراق والتي أصبحت أحد العوامل الأساسية لتفشي ظاهرة العنف والانحراف والجنوح لدى الشباب’’.

وبعد فضيحة تهريب السجناء حاولت حكومة عادل عبد المهدي لملمة الموضوع من خلال شن حملة أمنية أسفرت عن اعتقال زعيم مافيا صالات القمار والروليت والدعارة وبيع وشراء النساء والمخدرات المدعو حمزة الشمري ومساعده حسين الزهاوي مع 25 من أتباعهما.

أحزاب تدعم تجارة المخدرات

“تحمي تجار المخدرات مجاميع وميليشيات مسلحة متنفذة لها القدرة على تهديد أي قوة رسمية تحاول التصدي لهم”

عضو مجلس النواب فائق الشيخ علي  ”: إنه ‘‘لا نقاش ولا جدال ولا خلاف في أن الأحزاب الحاكمة سواء بالعلن أو الخفاء هي المسؤولة بشكل مباشر عن انتشار المخدرات في العراق بنسب مخيفة خلال السنوات الأخيرة’’.

وأضاف: إن ‘‘تجارة المخدرات وصالات الروليت والقمار والملاهي الليلية تدر ما لا يقل عن 50 مليون دولار شهريا، لذلك فإنها جميعها محمية من قبل الأحزاب الحاكمة التي جميعها تعتبر نفسها من الأحزاب ذات الخلفية والمرجعية الدينية، وتدار من خلالها عبر وسطاء كحمزة الشمري وغيره’’، وأشار إلى ملف إغراق العراق بالمخدرات كان متعمدا وبدأ تنفيذه بطريقة مدروسة من قبل بعض الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي، ومهدت له بتشريع برلماني يقضي بحظر بيع واستيراد المشروبات الكحولية قبل سنوات.

وقلل الشيخ علي من أهمية الحملة الأخيرة التي نفذتها القوات الأمنية ضد عصابات تجارة المخدرات والقمار والدعارة، مؤكدا على أن اعتقال أحد قادة المافيات البارزين يقابله تهريب العشرات من عتاة المجرمين أو غض النظر عنهم في أحسن الأحوال.

وتابع: إن ‘‘المفوضية أشرت عدم وجود مصحات لتأهيل المدمنين وضعف الإجراءات الأمنية التي لم تحد من دخول هذه المخدرات إلى العراق والتي أصبحت أحد العوامل الأساسية لتفشي ظاهرة العنف والانحراف والجنوح لدى الشباب’’.

وبعد فضيحة تهريب السجناء حاولت حكومة عادل عبد المهدي لملمة الموضوع من خلال شن حملة أمنية أسفرت عن اعتقال زعيم مافيا صالات القمار والروليت والدعارة وبيع وشراء النساء والمخدرات المدعو حمزة الشمري ومساعده حسين الزهاوي مع 25 من أتباعهما.

أحزاب تدعم تجارة المخدرات

“تحمي تجار المخدرات مجاميع وميليشيات مسلحة متنفذة لها القدرة على تهديد أي قوة رسمية تحاول التصدي لهم”

عضو مجلس النواب فائق الشيخ علي  ”: إنه ‘‘لا نقاش ولا جدال ولا خلاف في أن الأحزاب الحاكمة سواء بالعلن أو الخفاء هي المسؤولة بشكل مباشر عن انتشار المخدرات في العراق بنسب مخيفة خلال السنوات الأخيرة’’.

 

وأضاف: إن ‘‘تجارة المخدرات وصالات الروليت والقمار والملاهي الليلية تدر ما لا يقل عن 50 مليون دولار شهريا، لذلك فإنها جميعها محمية من قبل الأحزاب الحاكمة التي جميعها تعتبر نفسها من الأحزاب ذات الخلفية والمرجعية الدينية، وتدار من خلالها عبر وسطاء كحمزة الشمري وغيره’’، وأشار إلى ملف إغراق العراق بالمخدرات كان متعمدا وبدأ تنفيذه بطريقة مدروسة من قبل بعض الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي، ومهدت له بتشريع برلماني يقضي بحظر بيع واستيراد المشروبات الكحولية قبل سنوات.

 

وقلل الشيخ علي من أهمية الحملة الأخيرة التي نفذتها القوات الأمنية ضد عصابات تجارة المخدرات والقمار والدعارة، مؤكدا على أن اعتقال أحد قادة المافيات البارزين يقابله تهريب العشرات من عتاة المجرمين أو غض النظر عنهم في أحسن الأحوال.

الحملة الأخيرة تغطي على كبار المتاجرين

ورجح عضو مجلس النواب أن يكون اعتقال المدعو حمزة الشمري يأتي كرد على الصراعات بين جهتين سياسيتين متنفذتين في الحكومة الحالية وهما دولة القانون والعصائب، مبينا أن الفنادق وأماكن الترفيه تدار من وزارة الثقافة وهي تابعة للعصائب ووزيرها “عبد الأمير الحمداني”، فيما الإشراف على الفنادق وإبرام الاتفاقات معها بيد مدير هيئة السياحة الحاج محمود أبو عزيز التابع لدولة القانون، متسائلا، هل الخلاف الآن يدور بين دولة القانون والعصائب  للحصول على مبلغ المليون دولار الذي يؤخذ كنسبة وعمولة مقابل حماية صالات القمار وتجار المخدرات.

وتحتل محافظات البصرة والمثنى وذي قار وبغداد صدارة المحافظات العراقية في انتشار المخدرات وتعاطيها وتجارتها.

كما سجلت مؤخرا محافظتي نينوى والأنبار رواجا لتجارة المخدرات وتصاعدا في أعداد المتعاطين لها، ولاسيما في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحشد الشعبي.

“أكثر من 7 آلاف محكوم وموقوف على قضايا تعاطي المخدرات وتجارتها”

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل غزت المواد المخدرة المدراس في العراق، وبحسب النائبة “ليلى فليح” فقد كشفت في تصريح صحفي، عن وجود معلومات موثقة تفيد بدخول المخدرات إلى المدارس، مبينة أن التعاطي بدأ بين بعض الطلبة في المراحل المتوسطة والإعدادية.

وأوضحت أن هناك حالات تم رصدها بيّنت وجود شبكات كبيرة وواسعة مسؤولة عن تجارة المخدرات، مشيرة إلى أن نسبة التعاطي في العراق ارتفعت بشكل كبير ولافت حتى وصلت إلى 45% عما كانت عليه في السابق.

وتصل غالبية المخدرات إلى العراق من إيران، وهو ما أكده مدير شرطة البصرة “رشيد فليح” الذي كشف عن أن أكثر من 80 بالمائة من المخدرات التي تدخل العراق تأتي عبر إيران، محذرا من إن عدم معالجة آفة المخدرات فإن العراق سيخسر من الشباب أكثر من الذين خسرهم في الحرب مع تنظيم الدولة “داعش”.

الميليشيات تحمي المافيات

تحمي تجار المخدرات مجاميع وميليشيات مسلحة متنفذة لها القدرة على تهديد أي قوة رسمية تحاول التصدي لهم، فسجلت البصرة قبل أيام مقتل عائلة شقيق أحد ضباط الشرطة الذين لاحقوا إحدى عصابات تجارة المخدرات.

 

الناشط البصري “نزار علي”  قال”: إن ‘‘العائلة متكونة من أب وزوجة حامل وطفلين تم قتلهم جميعا في البصرة، لأن شقيق رب العائلة الضحية يعمل ضابط تحقيق أصدر أمرا بإلقاء القبض على تاجر مخدرات، وبعد ذلك قامت قوة أمنية من شرطة المحافظة بتنفيذ الواجب وحدث إطلاق نار بين الشرطة والعصابة الذي قتل على إثره تاجر المخدرات المطلوب’’.

 

“نسبة التعاطي في العراق ارتفعت بشكل كبير ولافت حتى وصلت إلى 45% عما كانت عليه في السابق”

 

وأضاف علي: إن ‘‘عشيرة المقتول هددت ضابط التحقيق بالقتل واعتبرته المتسبب بموت ابنهم، وطلب الضابط من الأجهزة الأمنية حمايته لأنه قام بواجبه، إلا أنه لم يجد إذن صاغية’’، مبينا أن عشيرة تاجر المخدراتهاجمت على دار شقيق الضابط الأصغر في منطقة الكرمة حيث أطلقت ٤٥ اطلاقة على الشاب وخمسة اطلاقات على بطن زوجته الحامل، وعدة اطلاقات على طفليه الآخرين.

 

ودعا الناشط البصري الحكومة المركزية إلى فرض سلطة القانون بشكل حازم وملاحقة تجار المخدرات وانقاذ البصرة من تداعيات انتشار المواد المخدرة بين الشباب.

مزارع للخشخاش في واسط

ولم يقتصر الأمر على تجارة المخدرات وتعاطيها، بل تعدى ذلك إلى انتاج المخدرات وزراعتها، إذ أعلن محافظ واسط “محمد المياحي” في شهر حزيران الماضي اكتشاف مزرعة مخدرات في مدينة الكوت مركز المحافظة، وأتهم المياحي جهات متنفذة بالتستر وحماية مزارعي نبتة الخشاش في المحافظة، مبينا أن الجهات المحلية أرسلت نتائج إلى الفحص إلى المختبرات إلا أن جهاتًا متنفذة غيرت النبتة لتخرج نتائج التحليل بأن النبتة المزروعة لا تدخل ضمن المواد المخدرة.

 

ويبقى ملف مكافحة المخدرات من أكثر الأمور تعقيدا وصعوبة، وبحسب جهات عدة فإنه من المستحيل الوصول إلى نتائج إيجابية بهذا الصدد لضعف الحكومة وعدم جديتها وعجزها عن مواجهة مافيات المخدرات من جهة، وحماية تجارة المخدرات من قبل الميليشيات والأحزاب المتنفذة من جهة أخرى.