الخميس: 12 ديسمبر، 2019 - 14 ربيع الثاني 1441 - 01:27 مساءً
اقلام
الأحد: 21 يوليو، 2019

حيدر العمري

تتحجم الاحزاب ثم تشل  و تموت بسبب نزعة تسلطية تتلبس بعض (قادتها ) فتحولهم من حزبيين الى متسلطين ، ومن عقائديين الى منتفعين ، ومن حملة رسالة الى  بائعي وهم ، وأرباب صفقات ومخادعين  ، ومن اصحاب قضية الى اصحاب مشاريع سياسية مريبة ، واصحاب ثروات  طائلة تنسيهم ماضيهم القريب يوم كانوا لايجدون قوت يومهم !

 

نوري المالكي بات وسيلة ايضاح للحزبي الذي غدر بحزبه ورفاق دربه حين جير حزب الدعوة لاهدافه الخاصة ، ومآربه الشخصية!

نقل المالكي كل ماعلق بسيرته السياسية من آثام وعيوب ومآخذ  وفشل وفساد نقلها لى حزب الدعوة فاثقله ب( ارث ) كبير من سوءالسمعة ، وبات الحزب مجنيا عليه بسبب تمسك الماكي بالموقع الاول في هيكله التنظيمي!

 

صار واضحا اننا اليوم امام جناحين لحزب الدعوة جناح لاعلاقة له بالحزب وثوابته يمكن ان نصطلح عليه (حزب المالكي)  وهو نسخة ممسوخة ومشوهة   لاتمت بصلة لثابت ولا معتقد ولا مبدأ بل منقطعة ومقطوعة تماما عن تاريخ الحزب ، ونسخة اخرى يحاول اصحابها ان يمسكوا ويتمسكوا   بمبادئ الحزب،  ويحافظوا على روحه بعيدا عن الخداع والضحك على الذقون  و المزايدات السياسية  !

 

تجربة اختطاف الاحزاب ليست جديدة في تجارب العمل الحزبي في العراق وخارجه ، فثمة احزاب  خطفها حزبيون مارقون ، ومنتفعون صغار سرقوا تضحيات المؤسسين الكبار ، واستخفوا بدماء المضحين الذين  سقوا  شجرة تلك الاحزاب بدمائهم !

 

المالكي الذي قفز الى قمارة القيادة  في حزب الدعوة خلال المؤتمر الاخير كان قد ضرب عرض الحائط تقاليد الحزب ونظامه الداخلي فابتدع صيغة لم تكن مالوفة ولا معروفة في حزب الدعوة اطلق عليها (تجديد البيعة ) وهي بمثابة طبخة فاسدة طبخها المالكي مع فريق من الفاسدين والفاشلين بهدف تحويل الحزب الى سلم  يتسلقه المالكي للوصول الى السلطة مجددا ناسيا ان تجربته في ادارة الدولة  جعلت حلمه في العودة الياها كحلم ابليس في الجنة!

 

الدعاة ادركوا بنحو اقرب الى اليقين ان من الحق ضررا بالدعوة ، وافقده قدرته على التنافس السياسي ، وابعده عن السلطة ، وحرمه من اية فرصة للقفز الى الواجهة ثانية خلال المدى  المنظور هو المالكي بنزعاته التآمرية ، وسلوكه النفعي الانتهازي التكسبي الذي لاتقره اعراف حزبية ولا نواميس سياسية واخلاقية !