الجمعة: 3 أبريل، 2020 - 09 شعبان 1441 - 04:21 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 17 مارس، 2020

رداً على الهجوم الذي أسفر عن مقتل عسكرييْن أمريكييْن وجندي بريطاني في قاعدة التاجي العراقية، شن الجيش الأمريكي سلسلة غارات جوية استهدفت خمسة مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي فجر الجمعة 13 آذار/مارس.

 

استهدفت الهجمات كتائب حزب الله العراقي، إحدى أقرب ميليشيات الحشد الشعبي لإيران، كما يرى محللون، وكان يقودها أبو مهدي المهندس، الذي اغتاله الجيش الأمريكي مع الجنرال الإيراني قاسم سليماني مطلع العام الجاري في بغداد.

 

تفاصيل القصف الأمريكي

“شنّت الولايات المتحدة ضربات دفاعية دقيقة على مرافق تابعة لكتائب حزب الله”، بحسب ما أورد بيان وزارة الدفاع الأمريكية، “هذه المرافق تشمل مخازن الأسلحة التي تستخدم لاستهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف”.

 

وأشار إلى أن “الضربات كانت دفاعية، وهي رد مناسب ومباشر على التهديد الذي تشكله الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران”. 

اعتداء سافر

في المقابل، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان إن خمسة من جنودها قتلوا في القصف الأمريكي.وأضاف بيان القيادة: “تمام الساعة الواحدة، فجر 13 آذار/مارس، تعرض العراق لاعتداء سافر من طائرات أمريكية مقاتلة استهدفت وحدات الجيش العراقي ومقراً للحشد الشعبي وفوج شرطة بابل في مناطق محافظة بابل”.وأدى القصف، وفقاً للبيان، إلى “جرح خمسة من مقاتلي الحشد الشعبي، ومقتل عامل مدني في مطار كربلاء الذي هو قيد الإنشاء وجرح آخر”.

 

وذكر بيان الجيش العراقي أن القصف تسبب بتدمير البنية التحتية والمعدات والأسلحة التي كانت في المواقع المستهدفة.

وقال إن القصف “ينتهك مبدأ الشراكة والتحالف بين القوات الأمنية العراقية والجهات التي خططت ونفذت هذا الهجوم الغادر، والذي تسبب بإزهاق أرواح المقاتلين العراقيين وجرحهم وهم يؤدون واجباتهم العسكرية”.

 

وأضاف: “لا يمت هذا الاعتداء لأي شراكة أو احترام لسيادة العراق وسلامة أرضه وسمائه ومواطنيه، وستكون له عواقب ترتد على الجميع بأشد المخاطر إذا لم يتم السيطرة عليها واحترام الجميع سياسات الدولة العراقية”. 

 

القصف الأمريكي على مواقع عراقية أصاب الجيش النظامي بدلاً من كتائب حزب الله. فشل أمريكي أم استعداد مسبق للميليشيات؟

رد فعل خافت؟ 

في موازاة ذلك، استنكرت رئاسة الجمهورية العراقية “القصف الأجنبي” من دون أن تسمي الجهة التي نفذت الهجوم، ووصفته بأنه “انتهاك للسيادة الوطنية”، داعيةً “المجتمع الدولي إلى دعم العراق واحترام سيادته وقراره الوطني المستقل”.

 

أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فكتب في تغريدة: “يجب تجنيب العراق المزيد من التوترات والصراعات والابتلاءات. لذا أدعو الى ضبط النفس ونشر السلام في ربوع عراقنا الحبيب وترك العنف إلى أن يأذن الله”.

 

وأضاف بلغة أقل حدة عن بياناته السابقة منتقداً واشنطن: “نحن لسنا دعاة سلم مع المحتل، إلا أننا نراعي الظروف المحيطة بالشعب العراقي الأبي الذي نسأل الله أن يخلصه من المحتل والفاسد على السواء”.

 

ولم يصدر أي بيان عن الحكومة العراقية حتى نشر هذا التقرير وسط  أنباء عن إخطار وزارة الدفاع الأمريكية المسؤولين العراقيين مسبقاً بعزمها تنفيذ هجمات على الأراضي العراقية.

 

وقال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي: “قيادات عراقية معلوماتية وتنفيذية كان لديها علم بالغارات الجوية الأمريكية البريطانية، لكن لم تكن لديها الإحداثيات والمواقيت ومواقع الأماكن المستهدفة. وقد تم التشاور حول الرد مع القيادة العراقية بحسب تصريح الجنرال كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية الأمريكية”.

فشل الضربة الأمريكية؟

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن القصف أصاب القوات النظامية وضباط الشرطة ومدنيين بدلاً من عناصر الميليشيات.

وقبيل الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية، في 11 آذار/مارس، انسحبت كتائب حزب الله من بعض المواقع، وهذا ما فسره كثيرون بأنه كان استعداداً لرد الفعل الأمريكي.

 

محللون عراقيون يصفون الوضع في العراق بـ”أجواء حرب مفتوحة” بين واشنطن وطهران عقب القصف الأمريكي لمواقع الحشد الشعبي. ما هي احتمالات تطورها؟

ونقل صحافيون عراقيون، في 10 آذار/مارس، عن مصادر مطلعة، أن عناصر من كتائب حزب الله انسحبوا من منطقة جرف الصخر، وسلّموا مواقعهم إلى الشرطة الاتحادية، وهي المنطقة نفسها التي استهدفتها الطائرات الأمريكية.

ساحة حرب مفتوحة  

وقال الإعلامي العراقي زيد عبد الوهاب الأعظمي إن الأجواء في العراق أجواء حرب مفتوحة وليست مجرد انتقام من قصف معسكر التاجي.

وأضاف في تغريدة: “التعويل على إيران لإنقاذ حلفائها في المنطقة من حرب مفتوحة هو خطأ كبير، لأن إيران غارقة في فيروس كورونا ولا قدرة لها على تمويل حرب عصابات مفتوحة”.

 

وقال المحلل العراقي فراس إلياس، وهو متخصص بشؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية، إن “القصف الأمريكي كان إستراتيجياً أكثر منه تكتيكياً”، وإن “هدفه الأساسي كان شل القدرة على الرد أو الهجوم مستقبلاً”.

 

وأضاف عبر حسابه على فيسبوك: “الثابت من كل ما يجري هو أن هناك حالة غياب للدولة بجميع مؤسساتها. أصبحنا من حيث لا ندري ميداناً مجانياً للصراع الأمريكي الإيراني”.ولفت إلى أن هذا الصراع يستخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمان الدورة الثانية من رئاسة الولايات المتحدة، أما إيران، فتريد الحد من الضغوط الداخلية والخارجية.

 

وفي وقت سابق، قال قائد القيادة المركزية العميد ماكينزي: “نحن أيضاً بصدد إرسال أنظمة دفاع جوي وأنظمة دفاع مضادة للصواريخ الباليستية إلى العراق لحماية أنفسنا من أي هجوم إيراني محتمل.