الأثنين: 21 يونيو، 2021 - 11 ذو القعدة 1442 - 04:27 مساءً
اقلام
الأحد: 26 فبراير، 2017

صالح الحمداني

أعتقد أن أكثر الفرحانين فرحاً بزيارة وزير الخارجية السعودي هو رئيس الوزراء حيدر العبادي، فالمسألة بالنسبة له في ظني تشبه النجاح في (إمتحان الكفاءة) الذي يؤهله للدخول إلى عالم الكبار في المنطقة. فإنتصارات الموصل، وقلة أو إنعدام التصريحات المتشنجة، والتوازن في التعامل مع الحشد الشعبي، وعدم (الاندلاق) على الحضن الإيراني، جعلت العبادي (يستحق) هذه الزيارة التاريخية.

ولو كان للعبادي وزير خارجية بحجم عادل الجبير، لحصلنا على مكاسب أكثر في هذه الزيارة – التي يعتقد البعض بأنها محاولة سعودية لسحب العراق من إيران بإتجاه الحضن العربي – فإصرار ابراهيم الجعفري على إستعراض مكتبته العامرة، أمام الضيف السعودي المهم ، (إذا دلت إنما تدلُ) على أننا بلا وزير خارجية أصلا! يستحق العراق أن يستعيد مكانته اللائقة بتاريخه في وسط الدول العربية المهمة، والعاقلة – بحسب تعبير هشام الهاشمي – خاصة وأن علاقته الخاصة والمميزة مع الولايات المتحدة في ظل صعود الجمهوريين تعطيه دفعة قوية بإتجاه العودة الى مصاف ( العرب الكبار) في المنطقة.

إيران – حتما – سترسل قريبا مسؤول رفيع المستوى إلى العراق، ستكون مهمته الرئيسية في إعتقادي (تخريب) إنجازات الجبير – العبادي، وثمة رجل في العراق يقف بالمرصاد لكل نجاح يحققه العبادي، سيساعد كثيرا في عملية التخريب تلك! السعودية – كما إيران – يمكنك أن تكرهها أو أن تكيل لها تهما عديدة، من دون أن تكون قد (ظلمت بختك)، لكنك لن تستطيع أن تقنع طفلا بعدم أهمية هذه الدولة في المنطقة.. والعالم! .

الأيام القادمة تحتاج جهد دبلوماسي مكثف، من قبل الخارجية العراقية، لرد التحية، للخارجية السعودية، وإذا إرتفع صوت مصلحة العراق، فوق صوت مصلحة إيران، سنحصل على إنتقالة مهمة في الوسط العربي والإقليمي، إفتقدها العراق منذ زمن، وجاءت للعراق كثمرة لإنتصارات الجنود في القتال ضد الارهاب، والهدوء -النسبي- الذي يتحلى به العبادي، ولا يمكن لمنصف إنكاره! .

في أمان الله