الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 05:30 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 18 فبراير، 2020

عواجل برس/ متابعة

حملت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية وقوات الأمن والحشد الشعبي مسؤولية “مقتل أكثر من 500 متظاهر وإصابة الآلاف”، وفق معطيات تقريرها لحالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط لعام 2019 الذي أصدرته الثلاثاء.

وحمل التقرير القوات الأمنية العراقية مسؤولية بقاء “آلاف الرجال والصبية مفقودين” بعد فرارهم من مناطق كان يسيطر عليها تنظيم داعش.

وقالت المنظمة إن تقريرا حكوميا حول التحقيق في أحداث العنف في التظاهرات أكد أن 149 متظاهرا قتلوا – معظمهم بطلقات في الرأس- بسبب “استخدام القوة المفرطة”، وفقدان قادة الأمن “السيطرة على قواتهم” في الفترة من 1-7 أكتوبر عام 2019.

عمليات القبض التعسفية والترهيب

ونقلت المنظمة “أنباء واسعة النطاق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين لدى قوات الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستان العراق”.

وقالت المنظمة في تقريرها السنوي، إن “قوات الأمن بما في ذلك فصائل من قوات الحشد الشعبي”، استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين المشاركين في مظاهرات عمت أنحاء البلاد بدءا من أكتوبر” الماضي.

وأضافت المنظمة أن النشطاء، والمحامين الذين يمثلون المحتجين، والمسعفين الذين يتولون علاج الجرحى، والصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات تعرضوا إلى “القبض والاختفاء القسري والتعذيب وغير ذلك من أشكال الترهيب على أيدي أجهزة الاستخبارات والأمن”، فيما “منعت السلطات الاتصال بالأنترنت، للحيلولة – كما يبدو- دون تداول صور الانتهاكات”.

استخدام القوة المفرطة

ونقلت المنظمة عن مجريات تحقيق رسمي عن إن 149 محتجا و 8 من قوات الأمن قتلوا في الفترة ما بين 1-7 أكتوبر 2019 نتيجة “استخدام القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الذخيرة الحية”.

وأكدت المنظمة أن 70 بالمئة من القتلى أصيبوا بـ”طلقات في الرأس والصدر”

وقالت المنظمة إن التحقيق خلص إلى أن “كبار قادة قوات الأمن لم يأمروا باستخدام القوة المفرطة لكنهم فقدوا السيطرة على قواتهم”.

وقالت المنظمة إن قوات الأمن العراقية استخدمت “أنواعا من قنابل الغاز لم تشاهد من قبل” بأسلوب “يهدف إلى القتل” كما نقلت المنظمة عن شهود عيان وأطباء قولتهم إن “القنابل كانت تقتل أي شخص يصاب بها على الفور تقريبا”.

واتهمت المنظمة قوات الأمن في الناصرية بـقتل ما لا يقل عن 30 محتجا في 28 نوفمبر في الناصرية، بعد أن قتلت 12 محتجا في النجف، في الليلة التي سبقتها.

وقال التقرير إن تعرض المصابين من المحتجين لإلقاء القبض عليهم في بغداد وكربلاء دفع كثيرا ممن جرحوا إلى تفادي طلب المساعدة الطبية.

المعتقلون والنازحون

وانتقدت المنظمة تعامل قوات الأمن العراقية وقوات الأسايش في إقليم كردستان العراق مع المعتقلين وخاصة “من احتجزوا للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وإكراههم على “تقديم اعترافات” خلال الاستجواب.

ونقلت المنظمة إن “عددا متزايدا من النازحين العراقيين الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية يعيشون في ظروف متدنية”، مضيفة إن “بعض الأسر التي لها صلة مفترضة بتنظيم الدولة الإسلامية” تعرضوا للإجلاء من مناطقهم الأصلية كما صودرت أو دمرت عقاراتهم وتعرض نساء تلك الأسر إلى “المضايقات الجنسية والترهيب”.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

قالت المنظمة إن تنظيم داعش استمر في استهداف المدنيين بعمليات اغتيال وتفجير، راح ضحيتها العشرات في كربلاء وديالى ونينوى. وبين التقرير أن التنظيم قد يكون يحاول “ردع السكان عن التعاون مع قوات الأمن والسماح لمقاتليه بالتنقل من دون معوقات في المنطقة”.

وتحدث التقرير عن التعرف “على الجثث التي استخرجت من قبر جماعي في منطقة سنجار بمحافظة نينوى، على أنها جثث رجال وصبية من الطائفة الإيزيدية قتلهم تنظيم “الدولة الإسلامية” في أغسطس 2014″، بينما “ظل طي المجهول مصير أكثر من ثلاثة آلاف امرأة وفتاة إيزيدية اختطفتهن الجماعة المسلحة”.

أحكام جائرة بالإعدام

كما اتهمت المنظمة القضاء العراقي بإصدار “أحكام جائرة” بالإعدام، وقال التقرير إن “أحكاما بالإعدام صدرت عقابا على أنشطة ذات صلة بالإرهاب وجرائم تتعلق بالمخدرات والقتل والاختطاف”، إثر محاكمات ُ اتسمت بعيوب جسيمة حرموا خلالها، في أغلب الحالات، من الاستعانة بدفاع ملائم، واستندت إلى “اعترافات” يشوبها التعذيب.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

وقالت المنظمة إنه “وردت أنباء واسعة النطاق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين لدى القوات التابعة لكل من الحكومة العراقية المركزية وإقليم كردستان العراق”، وخاصة من احتجزوا للاشتباه في انتمائهم إلى “تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأضاف تقريرها إن “المحاكم استمرت المحاكم في السماح باستخدام أدلة يشوبها التعذيب في المحاكمات، ولاسيما محاكمات الأشخاص المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم”.

وأفادت “المفوضية العليا لحقوق الإنسان” في العراق بتدني الظروف والاكتظاظ الشديد في السجون في شتى أنحاء العراق بسبب ارتفاع عدد المحتجزين الذين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وخرج العراقيون في الأول من أكتوبر الماضي في تظاهرات غاضبة ضد السلطة الحاكمة، وخلف القمع الذي تعرض له المحتجون العراقيون مئات القتلى ونحو 15 ألف جريح، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتوسعت مطالب المتظاهرين العراقيين إلى الدعوة لرحيل الطبقة السياسية عن الحكم، وطرد النفوذ الإيراني المتمثل بقيادات سياسية تدين بالولاء لطهران. حيث يتهم المتظاهرون المليشيات التابعة لإيران بقمع الاحتجاجات واستهداف المدنيين بالقتل والاختطاف.

ودفعت التظاهرات الحكومة إلى تقديم استقالتها وتكليف شخصية جديدة تشكيل مجلس الوزراء، إلا أن التدخلات الإيرانية تسعى لسرقة الأضواء، إذ يجد المتظاهرون أنفسهم في موقف صعب، خصوصا مع إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تأييده تكليف وزير سابق تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يرفضه المتظاهرون.

وتزايدت أعداد المتظاهرين مع ارتفاع وتيرة حملة القمع الدامية التي تعرضوا لها على أيدي القوات الأمنية ومجموعات مسلحة. فخلال الأسبوع الأول وحده، قتل 157 متظاهرا بالرصاص في بغداد، بحسب حصيلة رسمية.