الأربعاء: 20 نوفمبر، 2019 - 22 ربيع الأول 1441 - 09:14 صباحاً
بانوراما
السبت: 14 سبتمبر، 2019

بعد إنتهاء قراءة مقدمة هذا التقرير بثوانٍ قليلةٍ، يكون شخص قد فقد حياته جرّاء الانتحار، إذ تُشير منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتّحدة في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمنع الانتحار (10 أيلول/سبتمبر)، أن شخصاً يفقد حياته كلّ 40 ثانية منتحراً.

 

ويشهد العالم 800 ألف حالة انتحار (قتل النفس عمداً) سنوياً، وهذا ما يعني أن 800 ألف عائلة تعاني الفقدان، وفقاً للتقرير ذاته، الذي أشار إلى أن 79% من حالات الانتحار وقعت في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

 

ولفتت المنظمة إلى أن عدد الرجال الذين يقدمون على الانتحار في البلدان مرتفعة الدخل تساوي نحو ثلاثة أمثال عدد النساء، بعكس البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تتساوى حالات الانتحار بين الرجل والمرأة.

 

ويعدّ الانتحار السبب الثاني للوفاة في أوساط الشباب (15 و29 عاماً) عالمياً بعد حوادث السير، والسبب الثاني لوفاة المراهقات (15 و19 عاماً) بعد مضاعفات الأمومة (المبكرة)، والسبب الثالث لوفاة الفتيان (15 و19 عاماً) بعد حوادث السير والعنف، وفقاً للمنظمة.

 

في هذا السياق، يؤكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدحانوم غيبريسوس أن منع حالات الانتحار “أمر ممكن”، مناشداً جميع البلدان بإدراج إستراتيجيات مُثبتة لمنع الانتحار.

 

بعد انتهاء قراءة هذه الفقرة بثوانٍ قليلة، يكون قد فقد شخص حياته جراء الانتحار، إذ تشير منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي لمنع الانتحار أن شخصاً يفقد حياته منتحراً كل 40 ثانية. من هي أكثر الفئات تعرضاً للانتحار؟ وما علامات التحذير من الأفكار الانتحارية؟

 

في اليوم العالمي لمنع الانتحار، نتذكر شُعلة الربيع العربي، بائع الخضار التونسي البوعزيزي الذي أضرم النار في جسده في 2010، بعدما صفعته شرطية على وجهه وقالت له بالفرنسية “Dégage” أي إرحل. أي شعب من الشعوب العربية هو الأكثر انتحاراً؟ وأي شعب هو الأقل؟

 

ارتفاع معدلات الانتحار بين الفئات المستضعفة

تقول منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق إن مقابل كل حالة انتحار، هناك “محاولة انتحار أخرى”، معتبرةً أن محاولة الانتحار السابقة أقوى عامل خطر للانتحار. وأضافت أن حالات الانتحار لا تكون متعلقة دائماً باضطراب نفسي (خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول) مثلما يعتقد البعض، بل هناك حالات انتحار مفاجئة تحدث في لحظة انهيار تام نتيجة عدم القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة أو المشاكل المالية، أو انهيار علاقة ما أو غيرها من الآلام والأمراض المزمنة.

 

وأكدت وجود علاقة قوية بين السلوك الانتحاري والنزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة، مشيرةً إلى أن معدلات الانتحار ترتفع بين الفئات المستضعفة التي تعاني التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، وفئات مجتمع الميم أي مثليي الجنس ومزدوجي الميل الجنسي والعابرين جنسياً.

 

ولفتت المنظمة إلى نقطة مهمة هي أن “وصمة العار” المرتبطة بالاضطرابات النفسية (أحد أسباب الانتحار) تعني أن كثيراً ممن يفكرون في إنهاء حياتهم أو حاولوا الانتحار سابقاً، لن يطلبوا المساعدة، وبالتالي لن يتلقوا المساعدة التي ستغيّر نظرتهم للحياة.

أكثر الأساليب شيوعاً للانتحار

تقول منظمة الصحة العالمية إن أكثر الأساليب شيوعاً للانتحار هي الشنق، والأسلحة النارية والتسميم الذاتي بمبيدات الآفات، مشيرةً إلى أن نحو 20% من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسمم الذاتي بالمبيدات، معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

 

ولفتت إلى أن الحدّ من الانتحار ممكن من خلال تقييد الوصول إلى الوسائل المستخدمة للانتحار وتوعية وسائل الإعلام بشأن تقديم تقارير “مسؤولة” عن الانتحار، وتدريب الشباب على التأقلم مع الضغوط المعيشية وتحديد الأشخاص المعرضّين لخطر الانتحار والتدبير العلاجي لحالاتهم ومتابعتهم في مرحلة مبكرة.

 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة تطبيق سياسات الكحول للحد من استخدام الكحول على نحو ضار، كما توصي بـ”تدخلات مدرسية”، على اعتبار أن الانتحار “قضية معقدة” تتطلّب التنسيق والتعاون بين العديد من قطاعات المجتمع.

 

الانتحار في الدول العربية

لا يكاد يمرّ شهر في الدول العربية من دون أن تضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بخبر حالة انتحار واحدة على الأقل، آخرها انتحار الطفل اللبناني تمير (10 سنوات) برمي نفسه من شرفة منزل عائلته في السادس من أيلول/سبتمبر بسبب التنمر المدرسي بعد سخرية زملائه منه في المدرسة

الإسم: تمير
العمر :10 سنوات
رمى بنفسه من شرفة منزل عائلته أمس لأن زملاء صفه يسخرون منه وقاموا بخلق مجموعة على واتساب اسموها “إحنا منكره تمير”.
عدا عن التعنيف اللفظي والدعوات لمقاطعته. تمير ضحية جهل الأهل والمدرسة بخطورة التنمر الذي زاد بوجود وسائل التواصل .

ويصعب الحديث عن الانتحار في العالم العربي من دون التطرّق إلى محمد البوعزيزي (1984-2010)، التونسي الذي أضرم النار في جسده في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، بعدما صفعته الشرطية فادية حمدي على وجهه وقالت له بالفرنسية “Dégage” أي إرحل، لاعتراضه على مصادرة البلدية عربة الخضار التي يقتات منها، بحجة أنه كان يبيع في مكان غير مسموح به، مطلقاً شُعلة الربيع العربي التي لم تهدأ حتى اللحظة.

 

ويشهد اليمن أعلى معدلات انتحار عربياً وفقاً لآخر تقديرات منظمة الصحة العالمية (2016)، وتليه جزر القمر والصومال وجيبوتي، فالسودان. في المقابل، تشهد الإمارات.

 

أقل معدلات انتحار، تليها عُمان وسوريا وقطر، فمصر، وهنا معدلات الانتحار في الدول العربية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (المعدل لكل 100 ألف):

قد ترتفع الأرقام على أرض الواقع إذ تقول منظمة الصحة العالمية إن هناك ضعفاً في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار والإقدام عليه ونوعية هذه البيانات، وهو ما يُصعّب مهمتها في القضاء عليه.

علامات التحذير من الانتحار أو الأفكار الانتحارية

من علامات التحذير من أن شخصاً تعرفه يفكّر في الانتحار جدياً التهديد بقتل نفسه، وقول عبارات من قبيل “لن يشتاق إلي أحد عندما أغيب”، وبحثه عن الوسائل المستخدمة للانتحار أو البحث عبر الإنترنت عن طريقة لإنهاء حياته، أو وداعه لأفراد عائلته أو كتابة وصيته أو التخلي عن إحدى ممتلكاته القيّمة.

 

وتشمل العلامات أيضاً الانسحاب من مواقع التواصل الاجتماعي والرغبة في العزلة، والتقلّب المزاجي، بحيث يشعر بتفاؤل شديد ومن ثم العكس تماماً، والشعور باليأس بشأن موقف ما، وزيادة تناول الكحوليات أو المخدرات، وتغيير الروتين بما في ذلك أنماط الأكل أو النوم، والقيام بأشياء مضرة أو مدمرة للنفس مثل تعاطي المخدرات أو القيادة بتهور. وليس شرطاً أن تكون العلامات التحذيرية ظاهرة في كل الأوقات، وقد تختلف من شخص لآخر.