الخميس: 21 مارس، 2019 - 14 رجب 1440 - 04:12 مساءً
اقلام
الأثنين: 7 يناير، 2019

صالح الحمداني

 

” جيمٌ ياءٌ شينٌ جيش، لولاهُ لا يحلو العيشْ” .. هكذا كنا نردد في طفولتنا، خلف علاء سعد المطرب الصبي، والذي سيغني في نهاية مسيرته الفنية للبرتقال –  كما الفاكهانية – وسيتسبب لاحقاً بمنحنا لقب ” خوات البرتقالة” من قبل بعض أشقاءنا العرب الأقحاح، ممن كنا نبيع لهم النفط بأسعار تفضيلية و ” يعطونا العافية” بالمقابل!

 

لما كبرنا قليلاً، و حصلنا على دفاتر الخدمة العسكرية، وكتب لنا فيها كليشة طويلة تبدأ بالكلمة الأشهر: “سيق”! تعلمنا من عريف عاشور ونظرائه أن أهم ما في الجيش هو:

 “الضبط الضبط الضبط والتدريب التدريب التدريب”!

 

لكن ضابطاً للتوجيه السياسي توسع لنا بالفكرة ورسخ في عقولنا مبدأ أن ” الجيش عبارة عن كيان ضعيف يستمد قوته من الضبط”!

 

حقيقة أن الجيش مصنع للرجال والإذلال أيضاً، وبلا هذه المعادلة لا تكون للقوات المسلحة هيبة ولا قوة على ما يبدو، لذلك من الصعب على الجنود المكلفين، وعلى المطوعين أيضاً الإدعاء أن لهم ذكريات جميلة أثناء فترة الخدمة العسكرية، أو خدمة الإحتياط، أو حتى “خدمة الشهرين”!

 

باستثناء فترات الحرب، عاش الجيش العراقي أسوأ أيامه في فترة الحصار الإقتصادي والعقوبات الدولية، وأمسى الزي العسكري واحداً من أهم أزياء الإستجداء في المناطق التجارية، وفي بغداد العاصمة خاصة. ولم تعد مقولة ” إذا أردت أن تكون غنياً، فكن ضابطاً في الجيش العراقي” المنسوبة شعبياً لرئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر تنطبق على غالبية ضباط الجيش العراقي بكافة صنوفه!

 

بعد الانتصار الكبير على تنظيم داعش، تحسنت سمعة الجيش العراقي كثيراً، عما كانت عليه بعد سقوط الموصل، وهروب أغلب الضباط والجنود من أمام بضع مئات من عصابات داعش والقوى المتحالفة معها، وعدم تحمل القائد العام للقوات المسلحة للمسؤولية.. والذي توقع بعض المتحمسين أن ينتحر بمسدسه الخاص، بمجرد أن يصحو من نومه ليلتها، ويخبروه بالخبر، بعد أن يأخذ حمامه الساخن، ويتناول الفطور الانتركونتننتال!

 

في أمان الله