السبت: 22 فبراير، 2020 - 27 جمادى الثانية 1441 - 03:03 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 25 يناير، 2020

تواجه الناشطات العراقيات المساهمات في التظاهرات الشعبية ضد السلطة حملة ترويع بدأت بالتهديد والخطف، وبلغت مداها بسلسلة اغتيالات ومحاولات اغتيال في صفوفهن.

كانت آخرهن الناشطة والمسعفة جنات ماذي (49 عاماً) التي اغتيلت فجر 22 كانون الثاني/يناير وهي عائدة من ساحة الاحتجاجات، إثر هجومٍ مسلح تعرضت له ومجموعة من رفاقها.

عرفت ماذي مسعفةً ميدانية مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسرعان ما شرعت في تقديم الخدمات للأيتام والأرامل اللواتي خسرن أزواجهن في التظاهرات.

وفي الاحتجاجات الشعبية، حرصت المرأة العراقية على إسماع صوتها المنتفض في وجه هذه السلطة وفي وجه الصور النمطية التي وضعتها لها عشائر البلاد وطوائفها وميليشياتها، وهي صورة مدرجة في لائحة المسيئات الواجب محاسبتهن بطرائق مختلفة قد تصل إلى القتل.

واستخدمت السلطات العراقية القوة المفرطة لمواجهة المحتجين، كما مارست ميليشيات تابعة لفصائل سياسية على المتظاهرين الخطف والقتل والترهيب.

وأسفرت هذه الأعمال عن مقتل نحو 500 عراقي وجرح نحو 25 ألفاً. وشمل هذا العنف الناشطات العراقيات أيضاً.

اغتيال الناشطة العراقية جنات ماذي إثر هجوم مسلح بعد ساعات من محاولة اغتيال للناشطة نهاوند تركي يعكس تصعيد حملة الترويع للناشطات العراقيات

تهديد وخطف واغتيالات

بدأ ذلك كله بتوجيه التهديدات للناشطين والناشطات لثنيهم عن المشاركة في الاحتجاجات الشعبية، وسرعان ما تطور إلى حالات خطف ثم تعذيب واغتيال.

وفيما يصعب توثيق الأنباء المتداولة عن تلك الحالات في ظل قلة البيانات الرسمية وعدم صدقيتها، وصعوبة الاتصال والانقطاع المتكرر في الإنترنت، أمكن توثيق خطف 26 ناشطاً وناشطة، وفق جماعات حقوقية محلية وخارجية.

من هذه الجماعات “التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، الذي دان حملة الترويع والاغتيال للناشطات العراقيات.

 

وكانت الطالبة الجامعية والناشطة الميدانية زهراء علي سلمان (19 عاماً) قد اختطفها مجهولون قبل نحو شهرين، ثم ألقيت جثتها أمام منزلها بعد عشر ساعات على اختطافِها. 

عملت سلمان على توزيعِ الطعامِ والشراب على المتظاهرين والمتظاهرات مع والدَيها. ووجد تقرير الطبِ الشرعي بعد معاينة جثتها أنها تعرضت للضرب بأدواتٍ معدنيةٍ لتكسيرِ عظامِها والصعق بالكهرباء قبل اغتيالها.

ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اختُطِفت الطبيبة والناشطةُ صبا المهداوي من قبل مجموعةٍ مسلحة، أثناء عودتِها إلى منزلها من ساحةِ التحرير في بغداد، ثم أُفرج عنها بعد نحو أسبوعين وهي في حالة حرجة منعتها من التصريح عما تعرضت له، بحسب ذويها.

واستكمالاً لاستهداف الناشطات، سرت أنباء عن اختطاف الناشطة ماري محمد، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، أثناء توجهها إلى ساحة التحرير، مقر الاحتجاج الرئيسي في العاصمة بغداد، بحسب ما أعلنه شقيقها.

وأفرج عن محمد بعد أكثر من خمسة أيام، وذكرت أنها احتجزت في سجن انفرادي وجرى التحقيق معها بشأن احتمال تلقّيها أي دعم من جهة أجنبية.

وقبل بضعة أيام، نجت الناشطة نهاوند تركي من محاولة اغتيال في مدينة الناصرية الجنوبية، وتوفيت الناشطة والمسعفة هدى خضير وسط أنباء عن اغتيالها بمسدس كاتم للصوت، وترجيحات أخرى بوفاتها إثر أزمة قلبية.

المرأة العراقية شاركت بقوة في الاحتجاجات ثائرةً على السلطة وعلى الصورة النمطية التي طالما فرضتها العشائر عليها. لكنها نالت نصيبها من الترويع والخطف والاغتيال

بيئة غير آمنة للناشطات

ووفق التحالف الحقوقي الشرق أوسطي، تلقت أكثر من أربع ناشطات عراقيات تهديداتٍ بالقتل والخطف، فيما قتلت خمسِ متظاهراتٍ أخريات، هن: مريم كامل وشهد علي وعلياء صلاح ومروة حسن وعلياء وسارة حيدر وزينة بهاء.

اللافت أن السلطات العراقية لم تتمكن من كشف غموض عمليات اختطاف أو اغتيال أي من الناشطين المناصرين للتظاهرات، برغم استعادتها لواءً بعد ساعات من اختطافه في وضح النهار من أمام مكتبه.

وكثيراً ما نفى مسؤولون عراقيون أن تكون الحكومة وراء عمليات استهداف الناشطين، غير أن المتظاهرين يلومونها على العجز عن كشف الطرف الذي يقف وراءها أو وقف هذه العمليات.

في هذا الإطار، طالب “التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” بـ”الضغط على السلطاتِ العراقية لإنهاء العنف والقمع الموجه ضد المتظاهرين والمتظاهرات ووقف ملاحقة المتظاهرين والمتظاهرات المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والصحافيات”.