الأثنين: 9 ديسمبر، 2019 - 11 ربيع الثاني 1441 - 02:24 صباحاً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 26 نوفمبر، 2019

مع اقتراب نهاية الشهر الثاني للاحتجاجات الشعبية العراقية، اتسعت رقعة العصيان المدني وإغلاق المدارس والدوائر الحكومية والطرق الرئيسية بعدة محافظات عراقية، تزامناً مع زيادة القمع الأمني وتوالي سقوط القتلى والمصابين.

 

وفي صباح 24 تشرين الثاني/نوفمبر، خرج المئات في تظاهرات بمدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، فيما قطع محتجون غاضبون الطرق الرئيسية في محافظة النجف، وأبرزها طريق الكوفة الرئيسي وعدد من الطرق الفرعية أيضاً.

 

وترددت أنباء عن حرق مبنى الوقف الشيعي في ذي قار، وفتح الطريق المؤدي إلى حقل الأحدب النفطي في محافظة واسط.

في البصرة، أغلق المحتجون طرقاً رئيسية في عدة مناطق وخرجت تظاهرات بمناطق أخرى ما اضطر الطلاب إلى العودة إلى منازلهم، فيما بقيت المدارس والدوائر الحكومية مغلقة.

 

وقال ناشطون إن قوات الأمن فتحت النيران على متظاهرين قرب ميناء أم قصر الرئيسي.

أما في العاصمة بغداد، فأغلقت السلطات الأمنية كافة منافذها وحشدت تجهيزاتها العسكرية، ما عده البعض “استعداداً لقمع المتظاهرين”.

قمع إعلامي

من ناحية أخرى، طالب المرصد العراقي للحريات الصحفية، التابع لنقابة الصحافيين ‏العراقيين، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، هيئة الإعلام والاتصالات الرسمية بوقف إجراءاتها المهددة لحرية التعبير التي يكفلها الدستور العراقي.

 

جاء ذلك بعد قرارات بإغلاق مكاتب عدد ‏من القنوات الفضائية العراقية، بدعوى أنها “تخالف معايير البث المعتمدة للهيئة الرسمية”.‏

 

في الأثناء، أبعد مدير عام الدفاع المدني العراقية كاظم بوهان، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، اتهامات العنف والتخريب في العاصمة العراقية عن المتظاهرين السلميين، متهماً “ثلة تنتشر في محيط شارع الرشيد وبالقرب من البنك المركزي وجسرالسنك وساحة الخلاني تحاول إحداث شغب”.

 

وأضاف: “المقارنة جائرة بين المتظاهرين السلميين المتفهمين والمتعاونين جداً مع الدفاع المدني، وبين ثلة تحاول الاحتكاك بالقوات الأمنية وإحداث هذه الحرائق عبر رمي قنابل (المولوتوف). المتظاهرين السلميين يقفون بالضد تماماً من هذه السلوكيات ويقاومونها و يحاربونها بشدة”.

 

ثلاثة قتلى في الناصرية واثنين آخرين في بغداد وعشرات المصابين بعدة محافظات… قوات الأمن العراقية تواصل قمع الانتفاضة الشعبية

رغم إعلان وزارة التربية العراقية عودة الدوام المدرسي اعتباراً من اليوم، ظلت المدارس في عدة محافظات مغلقة “بأمر الشعب”… العصيان المدني مستمر.

 

مواجهات ليلية عنيفة

وشهدت ليلة 23/24 تشرين الثاني/نوفمبر مواجهات عنيفة في مدينة الناصرية الجنوبية، حيث أكدت مصادر طبية وأخرى بالشرطة العراقية، لوكالة رويترز أن 3 قتلى على الأقل سقطوا عندما فتحت قوات الأمن النار على المحتجين.

 

وكانت القوات تسعى لتفريق المحتجين الذين تجمعوا عند ثلاثة جسور رئيسية في المدينة، باستخدام الذخيرة الحية وعبوات الغاز المسيل للدموع فأصابت أكثر من 50 متظاهراً أيضاً.

 

ووجهت وزارة التربية العراقية، في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، بعودة الدوام الرسمي في جميع مدارس البلاد اعتباراً من 24 تشرين الثاني/نوفمبر، مشددةً على أن “الطلبة والتلاميذ أمانة في أعناق الكوادر التدريسية”.

لكن مدارس الناصرية، والعديد من الدوائر الحكومية بها، ظلت مغلقة ورفعت عليها لافتات “مغلق بأمر الشعب”.

وأفادت مصادر شرطية وطبية بأن اثنين من المحتجين على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 70 آخرين خلال تفريق احتجاجات قرب ميناء أم قصر.

ورجحت مصادر أخرى إصابة ما لا يقل عن 24 شخص في مدينة كربلاء بعد إطلاق الرصاص على متظاهرين لمنعهم من الوصول لمقر الحكومة المحلي.

ومنذ بدء الاحتجاجات الشعبية العراقية، مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سقط نحو 350 قتيلاً وأصيب أكثر من 15 ألفاً واعتقلت السلطات المئات.

وحثت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، في بيان مقتضب، في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، القوات الأمنية على السماح لعوائل معتقلي التظاهرات زيارتهم وتوكيل محامين للدفاع عنهم.

وسقط العديد من الضحايا بقنابل غاز تخترق الجماجم، بحسب منظمة العفو الدولية.

الدفاع وقنابل الغاز

لكن وزارة الدفاع العراقية أصدرت بياناً، في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، تنفي فيه مرة أخرى أن تكون قنابل الدخان الثقيلة التي تقتل وتهشم رؤوس المستهدفين قد تم استيرادها من قبل وزارة الدفاع في الحكومة الحالية.

وكان وزير الدفاع العراقي، نجاح الشمري، قد أوضح، منتصف الشهر الجاري، أن القنابل التي تقتل المتظاهرين “غريبة ولم تستورد من قبل الحكومة العراقية أو أي جهة رسمية عراقية”، لافتاً إلى أنها “دخلت العراق بصورة غامضة واستخدمت بشكل خاطئ وسيئ”.

وفي بيانها، دانت وزارة الدفاع العراقية ما وصفته بـ”الحملة الشعواء التي تطلقها وسائل إعلام صفراء” ضد الوزير الشمري، زاعمةً أن سببها “وقوف الوزير بوضوح مع المتظاهرين ومطالبهم المشروعة، وحقهم الدستوري بالتظاهر والاعتصام، وكشفه عن وجود طرف ثالث استهدف ويستهدف المتظاهرين والقوات الأمنية”.

وكانت صحيفة سويدية قد ادعت أن الشمري يحمل الجنسية السويدية منذ العام 2015، لافتةً إلى أن سرح من العمل لأسباب مرضية تتعلق بمشاكل في الذاكرة، وأنه اتهم في عدة جرائم خلال إقامته بالسويد.

وثيقة الشعب

ويصر المتظاهرون العراقيون على البقاء في الشوارع حتى رحيل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتغيير نظام المحاصصة الطائفي في البلاد.

لكن عبد المهدي المدعوم بقوة من إيران ومن قوى سياسية محلية، كان قد طرح وثيقة إصلاحات وعد بتنفيذها معتبراً أن الفراغ الحكومي سيؤدي إلى الفوضى.

ويرفض المحتجون “إصلاحات” عبد المهدي. وقد أصدر المعتصمون في ساحة التحرير ببغداد، فجر 23 تشرين الثاني/نوفمبر، بياناً دعوا فيه إلى تظاهرة مليونية جديدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر تحت شعار #نازل_أسحب_شرعيتكم.

وورد في البيان: “قوى الظلم اجتمعت في قصور الظلام، واتفقت على إصلاحات وتوقيتات لترقيع ثوب الحكومة الممزق بدماء الشهداء وأنين الجرحى من المتظاهرين، على الرغم من أن إجماع التظاهرات الشعبية على ضرورة إقالة حكومة ‘القنّاصين‘ أولاً قبل أي إصلاح وتفاوض”.

وتابع: “كما اجتمع الفاسدون على باطلهم، اجتمع المعتصمون على حقهم، ووحدوا كلمتهم بوجه الفساد وأهله، وعاهدوا بعضهم على المضي بالاعتصام حتى يعود الوطن الذي أراده الشهداء”.