الخميس: 23 نوفمبر، 2017 - 04 ربيع الأول 1439 - 04:41 مساءً
اقلام
الأحد: 2 أبريل، 2017

صالح الحمداني

 

 

 
أثارت صور المعلم العراقي الذي يشرح لتلامذته الصغار – بالهواء الطلق – كيفية غسل الميت والصلاة عليه، ردود فعل متعددة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبين من يرى أن الدروس العملية ترسخ الأفكار في عقول الطلبة، وبين مستنكر لنشر ثقافات الموت والعذاب في عقول أصغر من أن تستوعبها. تطرق قلة من المدونيين في صفحاتهم على فيسبوك إلى الرعب الذي تسببه مثل تلك الدروس على عقلية الأطفال، بحيث تصبح نواة للعنف والسوداوية، بدلاً من زراعة مبادئ المحبة والتسامح والتفاؤل وحب الحياة.

مجتمعاتنا غير المتسامحة – بسبب طغيان الخطاب الديني والقبائلي – لن يزرع فيها بذور الاقبال على الحياة وبنائها والعيش فيها سوى المدرسة، والمعلم المدرَب جيداَ، والمناهج الحديثة، المبتعدة عن بعض دروس التاريخ المختلف عليها، وبعض مبادئ التربية الاسلامية غير المتناسبة مع قدرة عقول الاطفال على استيعابها.

في العراق أمست مناهج التاريخ و التربية الاسلامية ميداناً لتدخل القادة السياسيين الطائفيين والقوميين، والذين يستخدمون حججاً “مبدأية” لتبرير رغبتهم العارمة بتحويل طلاب المدارس لمشاريع أصوات انتخابية تملأ صناديق الاقتراع، وتضمن لهم مقاعداً يحكمون من خلالها البلد ويسرقون بفضلها المال العام.

التحرر من الماضي ضروري لكي تنهض العقول من سباتها، وتتخلص من عقدة الشعور بالذنب تجاه أحداث تاريخية رواها “الملوك المنتصرون” ولا نعلم مدى مصداقيتها، وتعليم الأطفال الصغار نصوصاً دينية تجعل من الموت وما وراءه الشغل الشاغل للعقل والنفس والقلب، تدفع “قادة المستقبل” إلى الإحباط والفشل، لذلك نرى في مجتمعنا الكثير من الشباب يفكرون أين وكيف سيموتون، بدلاً من تفكيرهم في المساهمة في بناء الحياة، والتمتع بها.

تشكيل عقول الأطفال يجب أن لا يكون خاضعا لمزاج المعلم – مهما كان حسن النية – فمراحل الدراسة الأولية خطرة جدا على مستقبل الأطفال وإختياراتهم ونظرتهم للحياة، لذلك يجب أن تكون المناهج متناسبة مع أعمارهم، وتركز بشكل كبير على تعلم القراءة والكتابة بشكل جيد إضافة للرياضيات والعلوم الأخرى، ويجب أن لا ننسى أن بقاء الأطفال أطفالا يساعدهم كثيرا على تخطي العديد من الأمراض النفسية والعقد التي تنخر المجتمع.

دعونا نعلم أطفالنا الحب والاعتناء بالنظافة الشخصية والقراءة والكتابة مع المزيد من الرياضة واللعب والفن، بدلا من القفز الى تعلم أشياء يفترض أن يتعلموها في أعمار أكبر .. إذا كانت ضرورية أصلاً !

في أمان الله