الأحد: 5 يوليو، 2020 - 14 ذو القعدة 1441 - 03:01 صباحاً
بانوراما
الأثنين: 8 يونيو، 2020

دخلت الاحتجاجات الأمريكية على قتل جورج فلويد الأمريكي منعطفا جديدا، حيث بدأ نواب من أصول أفريقية بترجمة احتجاجاتهم إلى مشروعات قوانين، حيث يعتزم ديمقراطيون بقيادة نواب من أصول أفريقية في الكونجرس الأمريكي طرح تشريعا لمكافحة عنف الشرطة وغياب العدالة بين الأعراق بما يشمل تسهيل إجراءات الملاحقة القضائية للضباط الذين يرتكبون جرائم قتل.

يأتي ذلك بعد أسبوعين من مقتل جورج فلويد، وهو أمريكي أعزل توفي جراء تعامل الشرطة العنيف معه، مما أثار احتجاجات في أنحاء البلاد.

وبحسب وكالة “رويترز” كشف تكتل السود في الكونجرس مع أكثر من 50 عضوا من مجلسي النواب والشيوخ غدا الاثنين عن التشريع الذي من المتوقع أن يشمل منع استخدام الشرطة لأوضاع الخنق وتصنيف المشتبه بهم وفقا للعرق وأن يتطلب تثبيت كاميرات في أجساد أفرادها وإخضاع أجهزتها لمجالس رقابة مدنية وفرض بروتوكولات جديدة لعملها تحد من استخدام القوة الفتاكة وإلزام عناصرها بالتدخل إذا شهدوا مخالفة لقواعد العمل.

ويحظى التشريع، الذي يُتوقع أيضا أن يؤسس لقاعدة بيانات وطنية تحدد مخالفات الشرطة للقواعد، بدعم من كبار الساسة الديمقراطيين ومن بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

وتقول مصادر في الكونجرس، إن من المتوقع أن يضم التشريع أيضا إلغاء الحصانة التي تحمي أفراد الشرطة من الملاحقة القضائية المدنية.

الحاجة إلى تحالفات سياسية لتمرير مشروع إلغاء الحصانة

ويقول أعضاء تكتل النواب السود في الكونجرس إنهم سيحتاجون لحلفاء سياسيين للضغط داخل المجلس وخارجه لتأمين التصويت بالتأييد على التشريع في مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون.

وبحسب قناة “البي بي سي” فإن الغالبية العظمى من ضباط الشرطة الأمريكية الذين يقتلون لا يتم اتهامهم، ناهيك عن إدانتهم بأي جريمة بسبب الحماية القانونية التي يتمتعون بها بموجب القانون الأمريكي.

ويقول النشطاء إن مشروع “تحديد مواقع عنف الشرطة” وثق 7666 حالة قتل معروفة على أيدي الشرطة في الولايات المتحدة بين عامي 2013 و2019.

وفي 99 حالة فقط تم توجيه اتهامات ضد الضباط، أي حوالي 1.3 في المئة من المجموع. وقد تمت إدانة 25 من هؤلاء فقط.

وقال كلارك نيلي، نائب رئيس قسم العدالة الجنائية في معهد كاتو بواشنطن، لـ بي بي سي: “من النادر للغاية” أن يوجه محققو النيابة العامة اتهامات جنائية ضد ضباط الشرطة، كما حدث في قضية فلويد.

ويقول إن المحققين بحاجة إلى العمل جنبا إلى جنب مع ضباط الشرطة، والاعتماد عليهم لكشف القضايا والإدلاء بشهاداتهم في المحاكمات. ويمكن للشرطة استخدام القوة المميتة من دون ارتكاب جريمة جنائية.

وهذه العلاقة القريبة تعني أن “التحقيق الجنائي لا يعد آلية مثالية لمحاسبة” مثل هؤلاء الضباط. فضلا عن أن استخدام القوة المميتة يعد جزءا من عمل ضابط الشرطة الاعتيادي، ويكون في العديد من الحالات قانونيا، على سبيل المثال، في حالة الدفاع عن النفس لمنع وقوع أذى خطير أو موت يطال الأخرين.

تعويضات مقابل الجرائم

ويترك للضحايا والأقارب خيار مقاضاة الضباط للحصول على تعويضات في المحاكم المدنية، لكن يقول نيلي:” إن أبواب المحكمة مغلقة في كثير من الأحيان” أمام هذا الخيار، بسبب مبدأ يسمى “الحصانة المشروطة“.

وبمقتضى هذا المبدأ تتم حماية المسؤولين الحكوميين من المقاضاة إذا انتهكوا حقوق شخص ما، ما لم تكن هناك “حقوق ثابتة” تحمي الضحية.

لكن يقول نيلي إن ذلك إن حدث سيعد سابقة قانونية، مما يجعل من شبه المستحيل مقاضاة المسؤولين العامين عن الأضرار.

الحماية من المقاضاة

ففي عام 2014 دخلت إيمي كوربيت في متابعة قانونية لمقاضاة الشرطة بعد حادث انتهاك رجل لحرمة منزلها ودخوله إلى فنائها الخلفي. فقد اقتحمت الشرطة المسلحة المكان وأمرت 6 أطفال كانوا يلعبون هناك بالاستلقاء على الأرض.

عدم وجود محاكمات قانونية لانتهاكات سابقة يجعل من الملاحقة الجنائية لضباط فرض القانون عملية بالغة الصعوبة

وعندما ظهر بروس، كلب إيمي، أطلق أحد الضباط النار عليه مرتين من دون سابق إنذار، على الرغم من أنه لم يشكل أي تهديد للضباط، وفقا لوثائق المحكمة.

وقد أخطأت الرصاصات الكلب، لكن إحداها أصابت داكوتا، ابن إيمي البالغ من العمر 10 سنوات، والذي كان مستلقيا على بعد نصف متر فقط. وقد نجا الصبي لكن الإصابة خلفت جروحا بشعة في ساق الطفل، فضلا عن صدمة نفسية له.

ورفضت المحاكم محاولات إيمي مقاضاة الضباط، قائلة إنه “لا يوجد حق ثابت واضح لعدم الاستخدام العرضي للقوة أثناء عمليات الاعتقال“.

وكانت حالة أخرى بارزة هي حالة مالايكا بروكس، التي تعرضت للصعق بالصاعق الكهربائي ثلاث مرات وسُحبت من سيارتها ونُكس وجهها وكُبلت يداها بالقيود الحديدية أمام ابنها البالغ من العمر 11 عاما، على الرغم من أنها حامل في شهرها الثامن.

وكان قد أُوقفت لقيادتها السيارة بسرعة 32 ميلا في الساعة (51 كم / ساعة) في منطقة لا تتجاوز السرعة المقررة فيها 20 ميلا في الساعة، لكنها رفضت التوقيع على مخالفة السرعة خشية الاعتراف بالذنب.

وتم رفض قضيتها في المحاكم بسبب عدم وجود “حقوق ثابتة واضحة” حول كيفية استخدام مسدس الصعق. وقد توصلت إلى تسوية قدرها 45 ألف دولار خارج المحاكم بعد عشر سنوات.

وقال نيلي: “يبدو من المدهش تماما أن نرى أنواع المواقف التي تمنح فيها المحاكم للشرطة خلو سبيل (من المحاسبة) مجانيا ، فهي تضيف أمثلة لما أسميه سياسة محاسبة تقترب من الصفر تطبقها جهات فرض القانون“.