الخميس: 19 سبتمبر، 2019 - 19 محرم 1441 - 11:19 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 28 يوليو، 2019

د.حميد عبدالله

في سجل الدبوماسية العراقية ثمة نجاحات مبهجة  تقابلها اخفاقات مؤلمة ، وفي قوانين العلوم السياسية ثمة قاعدة تقول: ان سياسة   داخلية   ناجحة لاتعوض عن سياسة خارجية فاشلة والعكس يصح في التطبيق والقياس معا!

 

بمعنى من المعاني فان  الدبوماسي الناجح  لايقتصر نجاحه على  تبييض الوجه الخارجي لدولته،  بل  ان مهته الاكثر قيمة  هي ان يعزز من ثقة المواطن باداء الفريق الحكومي حتى وان كان ذلك الاداء مختلا،  أو مرتبكا أو قاصرا .

 

مثلما تتصدر مبنى وزارة الخارجية لوحة مطرزة باسماء وزراء الخارجية منذ تاسيس الدولة العراقية الحديث وحتى اليوم ،  توثق السفارات تاريخها عبر لوحة تضم اسماء السفاراء الذين تعاقبوا على تمثيل بلادهم بصرف النظر عن طبيعة الانظمة والحكومات ، وبعيدا عن  الولاء لهذا الرئيس او ذاك.

 

الناجح في لوحة السفراء لايحتاج الى شهادة من الدولة المعتمد لديها ، وان كانت تلك الشهادة مهمة  في معايير النجاح والفشل ،  بل ان انغماسه مع ابناء الجالية  هي الشهادة المؤطرة بالاشادة ، والمعبرة عن حميمية ذلك السفير ، وانتمائه لابناء بلده  بنحو لايقل قيمة عن الانتماء   لتربة  ذلك  البلد !

 

 برغم بعض الصيحات النشاز التي صدرت من عراقيين نشاز بالضد من وجود سفيرة بمستوى كفاءة السيدة صفية السهيل  في الاردن،  اقول برغم ذلك الا ان الحضور الطاغي للسفيرة، واستقطابها للجالية العراقيىة بكل الوانها واتجاهاتها جعل منها    انموذجا   للدبلوماسي الذي يتحسس نبض  ناسه  حتى وهو غارق بين ملفات  العمل اليومي،  ومنهمك في الحفاظ على مصالح بلده  !

 

السهيل هي وسيلة ايضاح للدبلوماسي غير المنتمي الا لعراق واحد  موحد لاطغيان فيه ولا استعباد ، ولا اقصاء ولا قهر ولا ترعيب ولا فزع ولا ميزة لاحد على احد ، وهي، اذا شحت الاوصاف ، عراقية اولا وعاشرا ، بامكان اي عراقي ان يجد معها قواسم مشتركة ادناها الاشتراك بالمواطنة ، والامتداد مع النوع العراقي  بهدف واحد هو  ابقاء اسم العراق في مواقع متقدمة  في تصنيفات  الرقي والتحضر واحترام الانسان !

 

 لاتقتصر   رسالتنا  كمراقبين وراصدين لاداء الدولة  على تأشير  الفشل ،   او النواح  على  على الخرائب ،  بل ان الامانة تفرض علينا ان نبتهج بالنجاح ونصفق له.