الأثنين: 21 سبتمبر، 2020 - 03 صفر 1442 - 03:31 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 2 مارس، 2017

د. مضاد عجيل

 

يمكن لكتاب يُباع منه بضع مئات من النسخ في السنوات الاولى بعد صدوره ، ان يكون على المدى المتوسط والبعيد مصدر ثروة هائلة لناشر يعرف كيف يراهن في المدى الطويل على ” الادب الخالص ” بدلا من الطبعات التجارية على المدى القصير . كذلك ، يمكن للوحة تباع ببضعة دنانير في حياة الفنان الذي ابدعها ، أن تباع بملايين الدولارات بعد قرن على وفاته .

هذان المثالان ينطبقان تماما على سياسة العبادي ، فهو لايريد ان يكون تجارياً ويبيع بضع طبعات محدودة ربما تحقق له نصرا ذاتيا على المدى القصير بل يريد ان يراهن على نصر موضوعي خالص حتى ولو بعد حين، فَهُو يدرك بان الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس يمكث في الارض ، لذلك فان العبادي غادر وبقوة سياسة قص الشريط التي كانت سائدة على مدار ١٣ سنة نظرا لما يتمتع به من صحة نفسيه عالية لا يغرها مشهد التصفيق الذي يرافق لحظة قص الشريط .

نعم العبادي لا يقص الشريط ولا تطربه اكف التصفيق ولا حتى كلمات المديح بما فيها كلمات كاتب السطور .. العبادي مناعته قوية ضد التلفيق ومن يريد تزوير التاريخ ، فهو يصنع تاريخا بلا اغانٍ وخاليا من دسم وهوسات المجد التليد .

العبادي هو من رسم لوحة تحرير الموصل بالوان الجميع ،اللوحة الاجمل والاروع والاثمن ، وسُيكتب عنها بانها اللوحة الوطنية الابرز في تاريخ العراق الحديث والمعاصر ، وسيكتب عن العبادي بانه العراقي الذي انتصر عابرا حاجز النفسية المغلقة والانطواء السياسي والفذلكة الادائية والاعلامية .

نعم لقد مر بالعراق عدد من الساسة الذين يبيعون الكلام  ولكن لاشك باسعار تتهاوى وتتراجع ، واليوم فممارسات العبادي وما ينجزه وحتى واسط والجامعة كانت الدرس الامثل للسياسي النبيه والمتوازن الذي سار مؤكدا على النظر للوحة العراقية الاجمل مستقبلا.. لا تخجلوا او تتحسوا.. صفقوا معي لرجل لا يكترث للتصفيق.