الأربعاء: 24 أكتوبر، 2018 - 13 صفر 1440 - 02:36 صباحاً
اقلام
الثلاثاء: 15 مايو، 2018

صالح الحمداني

إنتهت الانتخابات، وظهرت النتائج، نجح من نجح، وأخفق من أخفق. صوت من صوت، وقاطع من قاطع، ولكل أسبابه وقناعاته، وكلها محترمة في هذا البلد الذي لا زال يسير في الطريق الطويل للديمقراطية.

قوائم سطع نجمها، وقوائم هبط نجمها، وقوائم إختفت، وقوائم ظلت محافظة تقريبا على مكتسباتها. وجوه برزت، ووجوه إختفت، ووجوه حافظت على مقاعدها في مجلس النواب العراقي الذي ينسى أحياناً من يجلسون تحت قبته – ولو هو ما بيه قبة – أن وظيفتهم الأساسية هي التشريع والرقابة والمحاسبة، وليس الخطابة، والمعارك التلفزيونية، وتكديس الأموال العامة!

إنتهت الانتخابات، وإنتهت معها أهمية أصوات الناخبين، وأصبحت أصوات ممثليهم في مجلس النواب هي المهمة الآن. فهي التي ستقرر من سيرأس كل رئاسة من الرئاسات الثلاث العتيدة، وهي من ستحاسب، ومن تساند، ومن تطرح الثقة ومن تسحبها إن أرادت.

***

نتائج الانتخابات أعطت مؤشرات عديدة، ولعل أبرزها معاقبة المصوتين للعديد من الكتل والشخصيات التي تسببت في سقوط ثلث مساحة العراق بيد تنظيم داعش، الذي نكّل بالمدنيين وترك في الوجدان العراقي (الجمعي) جرحاً من الصعب أن يندمل أو ينسى، ألا وهو سبي النساء العراقيات وإغتصابهن وبيعهن في سوق النخاسة، إضافة إلى جرح مجزرة سبايكر التي قتل فيها بدم بارد مئات الشباب العراقيين، نتيجة عدم إحساس المسؤولين عنهم بالمسؤولية، ونتيجة إهمال السياسيين حينها، وإلقاء اللوم على بعضهم البعض، بلا مبالاة ولدت عند المواطنين جميعاً إحساساً قوياً وعميقاً بأن من يديرون هذه البلاد هم حفنة أوغاد مستعدون للتنصل عن مسؤولياتهم الاخلاقية في أي لحظة، من دون أن يرف لهم جفن!

نتائج الانتخابات كانت أيضاً في صالح من ساهموا في تحرير الأراضي العراقية من داعش، وأعادوا للمواطنين الثقة بأنفسهم وبالدولة العراقية وبالجيش العراقي وبكافة القوات المسلحة والأمنية.

***

إنتهت الانتخابات وعرفت جميع الكتل السياسية حصتها من مقاعد البرلمان، وجاءت مرحلة تشكيل الحكومة. هذه المرحلة تحتاج لذكاء خاص يختلف عن ذكاء الكتل في الحصول على الاصوات. الكتل الفائزة إذا لم تعرف كيف تتحالف ومع من تتحالف، ستفقد جزءاً كبيراً من نجاحها في الفوز بالانتخابات، كما أنها إذا لم تحسن قراءة مزاج الناخبين سواء من صوّت أو من قاطع، فإن العراقيل ستملأ طريق الاربع سنوات القادمة الذي ستسير فيه!

القرار العراقي المستقل يجب أن يكون هو الأساس في تشكيل التحالفات، فالإستقواء بالسفارات أو بالفصائل المسلحة، لن ينتج الحكومة التي يفترض أن الجميع ينشدها من أجل العبور بالعراق من مرحلة النصر إلى مرحلة السلام الدائم والبناء.

***

الوجوه التي ستختفي من الساحة السياسية ستعطي دفعة للديمقراطية الفتية في العراق، وسيدرك الناخب مدى أهمية صوته في تقرير من يبقى ومن يرحل. بعض هذه الوجوه قد تعود لنا بشكل مستشارين وسفراء وحتى وزراء، لكن من يعيدهم حتماً سيتلقى عقوبة مناسبة في انتخابات 2022 التي يصر العديد من السياسيين والمراقبين على أنها إنتخابات التغيير الحقيقية!

في أمان الله