الثلاثاء: 20 فبراير، 2018 - 04 جمادى الثانية 1439 - 09:36 صباحاً
اقلام
الخميس: 1 فبراير، 2018

صالح الحمداني

انتهت التسويات مع ال 381 مواطن سعودي ممن القي القبض عليهم بتهم الفساد، وخرج من خرج بريئاً أو (دافعاً)، وأحيل من تبقى، أو من لديه قضايا لا تقبل التسويات، الى النيابة العامة.

الطريف أن التسويات وفرت للحكومة السعودية أكثر من 100 مليار دولار، وهو ما يعادل مبيعاتها من النفط طيلة عام 2017!

لو جلبنا 381 مواطنا عراقيا من السياسيين والتجار والمقاولين وحققنا معهم حول الفساد، حتما سنحصل على اكثر من هذا المبلغ، وسنتخلص من مجموعة لا بأس بها من سراق المال العام، وسنعزز ثقة المواطن بالحكومة وهيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى.

(العملية) ليست بسيطة، وهي ليست صعبة جداً، هي فقط تحتاج لرجال دولة، والعراق ولاّد، كما بقية الدول. وكما انتشر الربيع العربي – منذ أحرق المرحوم بوعزيزي نفسه – كالنار في الهشيم في عدة دول عربية، يمكن لما فعله محمد بن سلمان – أياً كانت غاياته الثانوية – أن ينتشر في دول عربية كثيرة، نتمنى أن يكون العراق أولها.

***

قضية الكتلة الأكبر التي سترشح رئيس الوزراء القادم، أعتقد أنها يجب أن تحسم منذ الآن، حتى تعرف القوائم والتحالفات “رأسها من رجليها”، فإذا كانت هي الكتلة التي ستتشكل بعد الانتخابات كما أقرت ذلك المحكمة الإتحادية سابقاً، فلا داعي لإنتظار الفائز الأول بالإنتخابات، وإنما الأولى إنتظار من هي الكتلة القادرة على تجميع أكبر عدد من القوائم الفائزة في تحالف واحد.
لا شك أن قرار المحكمة الإتحادية حينها كان سياسياً بإمتياز وغير عادل، وحرمنا من فرصة وصول كتلة مغايرة لحكم العراق، مما كان سيؤسس لدولة التداول السلمي للسلطة، ودولة العدالة، وحق الناخب في إختيار من يحكمه.

***

هناك إحباط كبير في الوسط النخبوي والشعبي في العراق تجاه الإنتخابات، مما رفع من صوت الداعين لمقاطعتها، من باب أن الوجوه حتما ستكرر، ولن تغيّر إرادة الناخب شيئاً. لذلك فالحكومة والبرلمان مطلوب منهم أن يعيدوا ثقة المواطن بجدوى الانتخابات، من خلال قرارات وقوانين واضحة ولا تقبل التأويل، وتجعله مؤمنا بأن “الشعب هو مصدر السلطات” وأننا في بلد ديمقراطي يحكمه صندوق الانتخابات.

جزء كبير من الاحباط الشعبي والنخبوي سببه الشعور المتنامي بأنه ليس هناك إرادة وطنية متحكمة بطريقة تشكيل الحكومة، وإن إرادات دولية واقليمية هي التي تتحكم بكل شيء. لذلك مطلوب من القيادات التي تتحدث عن الوطنية والسيادة والإرادة أن تعمل على تعزيز هذه الروح، والابتعاد – ولو على مراحل – عن المحاور وفرض ارادة عراقية خالصة و حرة، ولا تراعي الا مصلحة العراق بالدرجة الأساس.

في أمان الله