الأثنين: 25 يناير، 2021 - 11 جمادى الثانية 1442 - 04:42 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 19 نوفمبر، 2020

عواجل برس\ بغداد

استخدمت دراسة تجريبية جديدة وجريئة التحليل الكمي لمقارنة نظامين من أكثر الأنظمة تعقيدا في الطبيعة: الشبكة العصبية في الدماغ البشري والشبكة الكونية للمجرات في الكون.
وأمضى عالم الفيزياء الفلكية فرانكو فازا، من جامعة بولونيا في إيطاليا، وجراح الأعصاب ألبرتو فيليتي، من جامعة فيرونا في إيطاليا، السنوات القليلة الماضية في البحث لتحديد ما إذا كانت أوجه التشابه كبيرة.
“يمكن أن تتجمع المجرات في هياكل هائلة (تسمى العناقيد، والتجمعات العملاقة، والخيوط) تمتد لمئات الملايين من السنين الضوئية. ويمكن أن تكون الحدود بين هذه الهياكل والمساحات المجاورة من الفضاء الفارغ والتي تسمى الفراغات الكونية، معقدة للغاية. وتعمل الجاذبية على تسريع المادة في هذه الحدود إلى سرعات تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية، ما يؤدي إلى حدوث موجات صدمية واضطراب في الغازات بين المجرات. توقعنا أن حدود خيوط الفراغ هي واحدة من أكثر الأحجام تعقيدا في الكون،
يختلف هذان النوعان من الهياكل في الحجم بمقدار 27 أمرا من حيث الحجم. لكن نتائج الفريق تشير إلى أنه في حين أن العمليات الفيزيائية التي تقود بنية الكون وبنية الدماغ البشري مختلفة تماما، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى مستويات مماثلة من التعقيد والتنظيم الذاتي، كما قال الباحثون.
وكانت نقطة البداية هي تحديد أوجه التشابه بين الاثنين. ويحتوي المخيخ البشري على زهاء 69 مليار خلية عصبية. وتحتوي الشبكة الكونية المرصودة على أكثر من 100 مليار مجرة.
ويتم ترتيب كلا النظامين في شبكات محددة جيدا، مع عقد (الخلايا العصبية في الدماغ، والمجرات في الكون) متصلة عبر خيوط.
ولكل من الخلايا العصبية والمجرات نصف قطر مقياس نموذجي لا يمثل سوى جزء بسيط من طول الخيوط. ويبلغ تدفق المعلومات والطاقة بين العقد نحو 25% فقط من محتوى الكتلة والطاقة لكل نظام.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك أوجه تشابه بين تكوين الدماغ وتكوين الكون. ويتكون الدماغ من 77٪ من الماء. ويحتوي الكون على زهاء 72٪ من الطاقة المظلمة. وكلاهما على ما يبدو مواد سلبية تتخلل نظام كل منهما وتلعب دورا غير مباشر فقط في هياكلها الداخلية.
وبعد تحديد أوجه التشابه هذه، أجرى الفريق بعد ذلك مقارنة كمية بين الاثنين، بناء على الصور. وحصلوا على شرائح من المخيخ والقشرة البشرية بتكبيرات مختلفة، وقارنوها بمحاكاة الشبكة الكونية.
وبحثوا عن أوجه التشابه في تقلبات كثافة المادة بين الأدمغة والشبكة الكونية. ووجدوا أن التوزيع النسبي للتقلبات في النظامين كان متشابها بشكل مثير للدهشة – على الرغم من اختلاف المقاييس كثيرا.
وقال فازا: “حسبنا الكثافة الطيفية لكلا النظامين. هذه تقنية تستخدم غالبا في علم الكونيات لدراسة التوزيع المكاني للمجرات. وأظهر تحليلنا أن توزيع التذبذب داخل شبكة الخلايا العصبية في المخيخ على مقياس من 1 ميكرومتر إلى 0.1 ملم، يتبع التقدم نفسه في توزيع المادة في الشبكة الكونية، ولكن بالطبع على نطاق أوسع يبدأ من 5 ملايين إلى 500 مليون سنة ضوئية”.
ونظر الفريق في السمات المورفولوجية الأخرى، مثل عدد الخيوط المتصلة بكل عقدة. وكان للشبكة الكونية، بناء على عينة من 3800 إلى 4700 عقدة، في المتوسط 3.8 إلى 4.1 اتصال لكل عقدة. ولدى القشرة البشرية، لعينة من 1800 إلى 2000 عقدة، متوسط 4.6 إلى 5.4 توصيل لكل عقدة.