الأحد: 17 يناير، 2021 - 03 جمادى الثانية 1442 - 12:17 مساءً
سلة الاخبار
الجمعة: 10 مارس، 2017

 

       بقلم الدكتور هشام الهاشمي

 

في الواقع تحاول إدارة ترامب تشكيل تحالف سني جديد بمساعدة حلفائها السنة في تركيا والسعودية والاردن والأمارات وقطر، وليس بديلا عن الوجوه التي أنشأتها ظروف المرحلة السياسية الحالية ولا السابقة.

 واشنطن عادت للعراق نهاية عام ٢٠١٤ لقتال داعش، ثم بدأت تخشى من خروجها في مرحلة ما بعد داعش، حتى لا يتكرر الخطأ الذي حدث بعد عام ٢٠١١، والذي كان السبب الرئيسي في انحدار العراق امنيا واقتصاديا وسياسا.

ان التحالف السني الجديد، لا يعد تحديا للمكونات المنتصرة ( الكورد، والشيعة) في الحرب على داعش، أطلقته الضرورة الدولية لجمع الساسة السنة تحت سقف بيت واحد مع شركائهم في العراق، وكل من يراقب يعلم ان حرباً كردية- كردية او شيعية- حكومية  او كردية-شيعية، قد تكون هي المقبلة، بسبب الصراع على تعزيز السلطات وتقسيم الثروات على حساب السنة والأقليات، وان هذا الخطر لا يمكن عرقلته او تخفيفه الا بصناعة قيادة موحدة للسنة، لتفاوض وتحاور المنتصرين من الشركاء.

لذلك فإن التحركات السياسية السنية التي رصدها الإعلام في جلسات حوارية ونقاشية بعضها في اسطنبول وعمان واخرى في الرياض والدوحة وجنيف وانقرة، لا تقتصر على الموالاة للعملية السياسية وحسب بل تشمل المعارضة السنية بشقيها السياسي والمسلح.

‏ان هذه الجلسات النقاشية برعاية بعض دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة ودول الجوار السني، لم تقلق حكومة الدكتور العبادي، وقد جاءت بظروف ربما تقلق طهران التي تستعد للمجهول وهي تدرك أنها سوف تخسر نفوذها في سورية واليمن، ولم يبق لها من أوراق للتفاوض عدا ولاء بعض حلفائها في العراق، ولعلها تسارع لشن هجمات إعلامية استباقية لأفشال تلك المساعي، الا اذا كانت جزءا منها، وهذا صعب جدا مع إدارة ترامب التي تتحفظ كثيرا من ايران.

لسنا هنا لنفهم لماذا تم أختيار نفس الوجوه السنيّة التي هي جزء وشريك في مشكلة انحدار العراق، ما نفهمه أن إدارة ترامب تدعو إلى سرعة تشكيل تحالف سني سياسي لاستعادة زمام الأمور من تأثير إيران، وحتى لا تضعف الزعامة السياسية السنية أكثر فأكثر حتى تذوب بما يعرف بالتشيع السياسي او الاستكراد السياسي، وبالتالي تبدأ حرب الهوية التي صنعت لداعش واخواتها حواضن هددت العالم كله.

إن هذا التحالف السني ضروري بالنسبة لمن يهتم بمكافحة الإرهاب في العراق وسورية، وهو ممارسة سياسة ضغط على إيران بطرق أخرى، فالمسألة الحالية هي جلسات نقاشية برعاية دوليّة وفرض تنازلات على الجميع كأمر واقع، وأما التحالفات التي قد تظهر لاحقا فهي أوراق قوة وضغط .

وعلينا الإقرار بأن هذا التحالف قد لا يقدر على تحمل أعبائه كثير من القادة السنة وخاصة الذين جربوا وفشلوا من قبل، لكن تبقى هذه الفرصة فيها شيء من الأمل الذي لا يخلو من لعب الكبار.

‏كانت نواة جبهة التوافق السنية سابقاً هي الاحتياط السياسي للسنة، ثم تفرقت وحل محلها تحالف سني؛ ديني وعروبي وبعثي وليبرالي، ثم تفرقوا الى سنة موالين لمحور الدول السنية، وسنة موالين لمحور إيران، هذه التحالفات الجديدة تحاول أن توحد الموالين لمحور الدول السنية وتستقطب أكبر عدد ممكن من محور الموالين لإيران.