السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 02:48 صباحاً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 25 ديسمبر، 2018

عواجل برس/متابعة

الخميس المقبل تنتهي المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للعراق في إيقاف التعامل مع إيران بموجب العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران، وبينما تضغط إيران على الحكومة بالوقوف الى جانبها، تضغط الولايات المتحدة على الحكومة أيضا للالتزام بالعقوبات.

 الحكومة نفسها تواجه أزمة عميقة في إكمال فريقها المنقوص من ثماني وزارات بعد انهيار التحالف الهش بين اكبر كتلتين في البرلمان “الإصلاح والاعمار” الموالية الى مقتدى الصدر، و”البناء” الموالية إلى هادي العامري.

ومن سوء حظ العراق ان يتزامن الصراع الأميركي – الإيراني في وقت تواجه الحكومة والبرلمان ازمة سياسية كبيرة، فالحكومة جاءت بعد تحالف سياسي مستعجل برئاسة عادل عبد المهدي الشخصية السياسية المستقلة، وسرعان ما تصدع هذا التحالف عندما وصلت محادثات الكتل لتسمية وزيري الداخلية والدفاع.

وتكمن المشكلة الأساسية في العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة بين العراق وايران، فحجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الى (12) مليار دولار سنويا، كما ان لإيران نفوذا امنيا وسياسيا كبيرا في البلاد عبر الفصائل الشيعية والكتلة البرلمانية التابعة لها في البرلمان والتي أصبحت احد أقطاب البرلمان المهمة.

ولكن المشكلة الأساسية المرتبطة بإيران وتثير استفزاز الولايات المتحدة هي ازمة الكهرباء في العراق، اذ أعلنت وزارة الكهرباء أن نحو ثلث من إنتاج الطاقة يعتمد بشكل مباشر على إيران، فيما تضغط الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لإيجاد بدائل عن إيران لحل أزمة الطاقة وعرضت شركة “جنيرال الكتريك” مشاريع عدة لتحقيق ذلك، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة.

ينتج العراق نحو (16) ألف ميغاواط من الطاقة، فيما تبلغ الحاجة الفعلية لتوفير الكهرباء على مدار اليوم ولجميع انحاء البلاد نحو 26 ألف ميغاواط، وهذا الفارق يبقى قائما، اذ كلما ازداد انتاج الطاقة، ازداد معها حجم الطلب، كما يقول مسؤول كبير الحكومة العراقية.

ويضيف المسؤول الذي طلب عدم الإشارة الى اسمه لـ “نقاش” أن “نحو 30% من إنتاج الطاقة في العراق يعتمد على الغاز الإيراني، وتطلب الولايات المتحدة منا التخلي عن الغاز الإيراني دون إدراك حجم الأزمة التي قد يخلفها ذلك”.

ويوضح المسؤول أن “العراق يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة لإنتاج نحو اربعة آلاف ميغاواط، ويعتمد على استيراد الكهرباء المباشر من ايران لتوفير نحو 1500 ميغاواط، وهي تمثل تقريبا ثلث إنتاج الطاقة في العراق”.

ازمة الكهرباء في العراق هي من ابرز المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بعد العام 2003، اذ أخفقت الحكومات المتعاقبة في حل المشكلة، وحتى اليوم يحصل العراقيون على معدل ثماني ساعات يوميا من الطاقة، فيما يعتمدون على مولدات كهرباء مناطقية مملوكة الى تجار صغار على تعويض النقص بعد دفع مبالغ مالية اضافية.

تحالف “البناء” وهو تحالف كبير يضم كتل “الفتح” بزعامة هادي العامري، “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، وأحزابا سنية أخرى، وهو التحالف المعروف بقربه من ايران، يرفض التزام العراق بالعقوبات على إيران.

منصور البعيجي احد اعضاء تحالف “البناء” يحذر الحكومة العراقية من الالتزام بالعقوبات، ويقول ان “هناك علاقات متينة بين البلدين وهناك تبادل تجاري واقتصادي في ما يخص المواد الغذائية او الزراعية ناهيك عن تبادل الغاز والكهرباء والنفط فمن غير المعقول ان تقطع هذه الأمور مع ايران من أجل رغبات أميركية”.

ويبدو ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يؤيد هذا التوجه، وأعلن الثلاثاء الماضي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي ان “العراق ليس جزءاً من العقوبات الأميركية”، وأعلن عن إرسال وفد إلى الولايات المتحدة لمناقشة إعفاء العراق من الالتزام بهذه العقوبات.

ولكن الجانب الأميركي يبدو مصرّا على موقفه في ضرورة التزام العراق بالعقوبات، وبعد ساعات من تصريحات عبد المهدي، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري من بغداد خلال زيارة مفاجئة إلى العراق والتقى خلالها كبار المسؤولين العراقيين “أبلغت العراقيين ان العقوبات حقيقية وإنها حاضرة، حان الوقت لكي يكسر العراق اعتماده على دول تسعى الى الهيمنة والسيطرة”، في إشارة واضحة إلى إيران.

لا احد يعرف ما الذي سيحصل الأسبوع المقبل بعد انتهاء المهلة الأميركية للعراق، إيران تُلمّح إلى خلق الفوضى إذا التزم العراق  بالعقوبات، بينما تلوح الولايات المتحدة بشمول العراق في العقوبات اذا وقفت الى جانب إيران.

الأزمة الحكومية

وتزداد أوضاع العراق تعقيدا مع استمرار أزمة الحكومة، فشل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في اكمال فريقه الحكومي المنقوص من ثماني وزارات، أبرزها الدفاع والداخلية، بعد انهيار التحالف الهش بين مقتدى الصدر وهادي العامري.

في جلسة البرلمان الأسبوع الماضي قدم العامري مرشحا لوزارة الداخلية وهو فالح الفياض الشخصية السياسية التي أصبحت مثار جدل بين العراقيين بعد انتهاء الانتخابات التشريعية في أيار (مايو) الماضي، عندما قرر الانشقاق من تحالف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وانضم إلى عدوه تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري.

يصّر “الفتح” على مكافأة الفياض على موقفه بمنحه منصب وزير الداخلية، ولكن تحالف “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر وحليف العبادي، يرفض ذلك بشدة، ونجح نواب الصدر في كسر النصاب القانوني للتصويت على الوزارات الشاغرة خلال جلسة صاخبة في البرلمان الأسبوع الماضي.

ويعجز عبد المهدي عن حسم المشكلة، فهو شخصية مستقلة بلا حزب في البرلمان منتظرا التوافق بين الصدر والعامري، فيما يلوح رئيس الوزراء بتقديم استقالته لوضع الكتل في موقف صعب، فلا يوجد مرشحون مناسبون للمنصب وسط صراع بين فريقين في البرلمان يتبادلان الاتهامات منذ أسابيع.