الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:58 مساءً
سلة الاخبار
الخميس: 25 أكتوبر، 2018

د حميد عبد الله

بعد طول انتظار، وصمت وترقب ، باض عادل عبد المهدي بيضته التي كتمنا الانفاس بانتظارها!

ليته لم يبض ، وليته ظل يقأقئ تحت وطأة المخاض حتى تكتمل البيضة بشكلها ومحتواها!

يخيل لي ان الشاعر معروف الرصافي قد استشعر ، وهو في قبره،  ان ثمة ديك في بغداد قد باض بيضة مشوهة فكتب يقول  :

ان ديك الدهر قد باض ببغداد وزارة

هي للجاهل عز ولذي العلم حقارة

من  يتفحص ملامح عبد المهدي ،واشارات جسده ، وبحة صوته المرتجف ، وارتباكه وضعفه وهو يستعرض منهاج حكومته ، ويدافع عن تشكيلته الوزارية ، يشعر ان الرجل  قد وجد نفسه   غارقا حتى اذنيه     في مستنقع البقاء فيه انتحار والخروج منه اندحار !

قد نلتمس العذر   لعبد المهدي اذا  اختار مهندسا غير معروف ولا معرف لادارة وزارة فنية او تقنية كالكهرباء او العلوم والتكنلوجيا،  لكن ان يختار شخصا ، لايعرفه احد من المثقفين والكتاب والصحفيين والفنانين لينصبه وزيرا للثقافة فتلك هي الكوميديا السوداء المفجعة والموجعة !

قد  تشح الاسماء الكبيرة من رموز الرياضة على عبد المهدي ،  فيلجأ مضطرا الى اختيار وزير من خارج الاسرة الرياضية والشبابية ، وله العذر في ذلك ، لكن ان يختار وزيرا بلا روح تربطه بالرياضة، ولا جذر يشده للشباب فتلك  فاجعة  أخرى  . 

عدا ثامر الغضبان ، المعروف بانتمائه للاسرة النفطية، وخبرته الكبيرة في حقل الطاقة والنفط، وعلاء  العلوان  المرشح لحقيبة الصحة ، فان معظم  أعضاء الكابينة الوزارية اما ان يكونوا غرباء على  تخصصات وزاراتهم ، او ان يكونوا موظفين من الدرجة السابعة ، لم يحلم اي منهم ان   تسند له مسؤولية ادارة شعبة وظيفية في دائرته !

كان حميد  الهايس محقا حين قال انه الاقرب الى وزارة الثقافة ، واظنه  كان يعلم بمستوى الوزراء الذين اختارهم عبد المهدي  فاستسهل  الامر ، وهزأ بمن يعيب عليه ذلك !

وربما كانت النائبة عالية نصيف محقة هي الاخرى حين قالت انها الاقرب الى وزارة الخارجية فبعض من تم توزيرهم ليسوا بافضل من عالية لا بالمستوى المعرفي والثقافي ، ولا بالخبرة والتجربة والمران!

الانكى من كل ذلك ان رهاننا على استقلالية عبد المهدي ، واعتداده بنفسه، ورفضه ان يكون ظلا لهذا الحزب او تابعا لتلك الكتلة ، اقول ان رهاننا على المنتفكي قد تبدد وخاب ونحن نرى ضعف الرجل وهو يتوسل اعضاء مجلس النواب لتمرير كابينته !

اما الحديث عن ترفع عبد المهدي وتساميه   وعدم تهافته على المنصب فهذه صورة مزقها عبد المهدي  بنفسه ، ولم يبق منها  في  اذهاننا شيئا !

لم تات اليه كما اعتقدنا بل هو من هرول اليها ، لم تطرق بابه كما روج له اتباعه بل هو من وقف متسولا عند بابها!

  في درس ادارة الدولة رسب عبد المهدي ، وحصل على درجة متدنية، اما في مادة مكافحة الفساد،   وادارة الدولة بعيدا عن تاثيرات الكواسج والديناصورات فقد خرج عبد المهدي من قاعة الامتحان هاربا مذعورا  حتى قبل ان   يطلع على الاسئلة  !!