السبت: 18 أغسطس، 2018 - 06 ذو الحجة 1439 - 07:38 مساءً
دفاتر
الخميس: 2 أغسطس، 2018

طلب الرئيس الأمريكى جورج بوش «الأب» توصيله من واشنطن بالعاهل الأردنى الملك حسين فى عمان، يوم 2 أغسطس «مثل هذا اليوم» 1990، وذلك بعد أن أتم الجيش العراقى احتلاله للكويت.

 

كان «حسين» فى الطائرة فى طريقه إلى الإسكندرية، حسبما يؤكد محمد حسنين هيكل فى كتابه «حرب الخليج – أوهام القوة والنصر»، موضحا، أن مجيء الملك تم بعد اتصال منه بالرئيس مبارك فى الساعة الثالثة وعشر دقائق، وطلب أن يلتقى به بأسرع ما يمكن، وأن طائرته جاهزة للإقلاع فورا، فدعاه مبارك قائلا، إنه سيكون فى انتظاره، ويذكر هيكل نقلا عن رواية الملك حسين له فى لقاء بينهما فى عمان استمر 6 ساعات يوم 28 إبريل 1991، أن الرئيس بوش حين علم أن الملك فى طائرته إلى الإسكندرية طلب توصيله بالرئيس مبارك الذى كان فى طريقه إلى الإسكندرية لاستقبال حسين فى مطار النزهة، وفى قصر رأس التين، علم كل منهما أن بوش اتصل به، واتفقا على أن يتصلا به سويا.

 

يؤكد هيكل: «كان مبارك مستفزا من كل ما حدث، فقد بدا له غزو الكويت أمرا خطيرا يترتب عليه عواقب أكثر خطورة، كذلك كان هناك سبب إنسانى لشعوره بالاستفزاز، فقد نقل إلى جميع الأطراف تأكيدات أن صدام لا ينوى استخدام القوة ضد الكويت، والآن فإن مصداقيته فى الميزان»، يضيف هيكل: «جاءت مكالمة الرئيس بوش إلى قصر رأس التين، وتحدث إليه الرئيس مبارك معبرا عن رأيه ومشاعره، قائلا، إن وزراء الخارجية العرب مجتمعون لإيجاد مخرج، وهو رغم مشاعره المستفزة يحاول منذ الصباح، وقد تحدث أكثر من مرة إلى الملك فهد، وأنه يفكر فى عقد قمة مصغرة يمكن من خلالها إعطاء صدام فرصة يخرج منها من الكويت، وأبدى الرئيس بوش ملاحظة معناها أنه يعتقد أن وقت مثل هذه القمم قد فات، لأن صدام تجاوز نقطة اللاعودة».

 

بعد أن انتهت مكالمة بوش ومبارك، طلب بوش أن يتحدث إلى الملك حسين، ووفقا لهيكل: «طبقا لرواية الملك، فإن الرئيس بوش قال له، إن غزو الكويت عمل من أعمال العدوان لا يمكن أن تقبله الولايات المتحدة، وإنه أصدر بيانا بالموقف الرسمى، وقال الملك، إنه أطلع عليه، واستطرد بوش، بأنه ثابت فى موقفه، ثم أضاف الرئيس الأمريكى، أن صدام يتحدى الولايات المتحدة، وأنه «بوش» قرر قبول التحدى، ثم واصل كلامه للملك: إن الغزو العراقى تهديد مباشر لأمن الولايات المتحدة ومصالحها، وأن الكونجرس والرأى العام ووسائل الإعلام الأمريكى كلها تطالبه بالتصرف بالفعل العسكرى، وليس بقرارات الإدانة، وأنه فى دهشة من موقف العالم العربى فهو يسمع حتى الآن إدانات صريحة ضد العدوان العراقى، وفهم أن وزراء الخارجية العرب مازالوا يتكلمون، ثم قال بوش: إن أكثر ما أدهشه هو موقف الملك فهد «العاهل السعودى» الذى كان على اتصال به قبل قليل، وكان يتوقع أن يبادر فهد إلى طلب مساعدة الولايات المتحدة، لكننا لم نتسلم مثل هذا الطلب حتى الآن، تسلمنا طلبا من الكويت بعد الغزو بنصف ساعة، ولم نتسلم شيئا من السعودية».

 

يضيف هيكل: «قال الرئيس بوش للملك حسين: إننى قلت لفهد إن الولايات المتحدة قادرة على حماية مصالحها وبوسائلها، ولكن إن لم يتحرك الآخرون لحماية مصالحهم، فلن يكون هذا ذنب الولايات المتحدة، ومن ناحيتها فإن الولايات المتحدة لن تعود مهتمة بما يجرى لهم، وإذا لم يكن الناس قادرين على أن يقفوا ضد عدوان مسلح موجه إليهم، فلماذا يتوقعون ذلك من الآخرين عليهم؟ فى هذه الحالة عليهم أن يلوموا أنفسهم فقط، ثم قال بوش للملك: إن الولايات المتحدة ستتصرف وحدها، ولن تنسق مع غيرها إذا لم يكن هذا الغير مستعدا للتنسيق».. يؤكد هيكل: «كان الرئيس بوش حادا فى لهجته، وكانت الحدة تزداد مع اتصال الكلام، وحاول «حسين» أن يهدئ المشاعر قدر ما يستطيع، راجيا بوش أن يعطى فرصة معقولة لحل الأزمة فى إطار عربى يناقشه الآن مع الأخ الرئيس مبارك».

 

لم يكن «بوش» مقتنعا، وحسب هيكل: «قال له الملك حسين: ألا تريد أن تعطينا فرصة ساعات، فقد نستطيع خلالها عمل أى شىء؟»، لكن بوش أصر على أنه لا فائدة، وقال له الملك: «أعطنى 48 ساعة».. ثم كررها الملك «48 ساعة لا أكثر.. أرجوك ياسيادة الرئيس».. انتهت اتصالات بوش، واستأنف مبارك وحسين مناقشتهما، وخطر للملك أن يسأل الرئيس: «ألم يتصل بصدام حسين أو يتصل به صدام؟.. فقال الرئيس: إنه لم يتصل بأحد، ولا يريد أن يتصل بأحد فى بغداد، لأنهم سيكذبون علينا مرة أخرى، ثم أضاف «إنه لا يعرف ماذا يقول للناس فى العالم، فهؤلاء الناس إما أن يتصوروا أنه- أى الرئيس مبارك- خدعهم لحساب صدام، أو أنه هو نفسه كان ضحية خداع من صدام، وكلا الأمرين سيئ».