الثلاثاء: 25 فبراير، 2020 - 29 جمادى الثانية 1441 - 09:05 مساءً
بانوراما
السبت: 25 يناير، 2020

اعادت صحيفة الغارديان البريطانية مساء 21 يناير/كانون الثاني قضية اختراق هاتف أغنى رجل في العالم جيف بيزوس، الذي نتجت منه “فضيحة جنسية”، إلى الواجهة مجدداً بعدما كشفت عن أن “هاتف بيزوس أختُرق من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”. 

ونقلت الصحيفة عن مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها أن الهاتف اختُرق في عام 2018، بعد تلقي مؤسس شركة أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، بيزوس، رسالة عبر تطبيق واتساب من رقم محمد بن سلمان الشخصي. و”يُعتقد” أن الرسالة “المشفرة” التي وصلت بيزوس من بن سلمان تضمنت “ملفاً ضاراً” تسلّل إلى هاتف أغنى رجل في العالم، بحسب تحليل الطب الشرعي الرقمي.

وتبيّن بحسب التحليل الذي نشرته الغارديان والفايننشال تايمز أنه “من المحتمل جداً” أن اختراق الهاتف نجم عن “ملف فيديو” أرسله بن سلمان إلى بيزوس في 1 مايو/أيار 2018. وخلال ساعات، “تم استخراج كميّات كبيرة من البيانات الخاصة ببيزوس”، بحسب مصدر مطلع على الأمر. ولفتت الغارديان هنا إلى أنها “لا تعلم ما هي البيانات أو كيف تم استخدامها”.

وكشفت الفايننشال تايمز أن بن سلمان راسل بيزوس عبر واتساب عقب تلقي الأخير إحاطة هاتفية بشأن اختراق هاتفه، قال فيها: “كل ما تسمعه أو تبلغ به غير صحيح وسيستغرق الأمر وقتاً لكي تعرف الحقيقة، لا يوجد شيء ضدك أو ضد أمازون سواء مني أو من السعودية”.

وبالتزامن مع نشر تقرير الغارديان، قالت السفارة السعودية في واشنطن إن “التقارير الإعلامية الأخيرة التي تقترح وقوف المملكة خلف قرصنة هاتف السيد جيف بيزوس، سخيفة. ندعو للتحقيق في هذه المزاعم لنتمكن جميعاً من الحصول على الحقائق”.

وتعليقاً على ردّ السفارة السعودية في واشنطن، قال مذيع قناة CNN جيك تابر: “فكرة عظيمة. كان هناك كاتب عمود محترم بواشنطن بوست وأحب أن يحقق في المسألة لكنكم قتلتوه”. وقال مذيع قناة MSNBC كريس هيز: “هؤلاء حرفياً الأشخاص أنفسهم الذين قالوا إن الاتهام بقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية سخيف”.

الغارديان البريطانية تُعيد قضية اختراق هاتف أغنى رجل في العالم جيف بيزوس، الذي نتجت منه “فضيحة جنسية”، إلى الواجهة مجدداً بعدما كشفت عن أن “هاتف بيزوس أختُرق من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”

خطر بن سلمان

تطرّقت الغارديان إلى أن الربط بين عملية اختراق هاتف بيزوس واسم بن سلمان قد يعرض الحملة التي يقودها ولي العهد لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية للخطر. 

ولفتت كذلك إلى أن هذا الكشف قد يقود إلى أسئلة كثيرة، من بينها تفاصيل ظروف نشر مجلة National Enquirer  “فضيحة جنسية” لبيزوس تضمنت تفاصيل حميمة عن حياته الشخصية مع عشيقته المُمثلة والمذيعة التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في يناير/كانون الثاني 2019. 

ويؤدي هذا الكشف أيضاً، بحسب الصحيفة البريطانية، إلى “التدقيق مجدداً” في ما كان يفعله بن سلمان ودائرته الداخلية في الأشهر التي سبقت مقتل صحافي واشنطن بوست جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، بعد خمسة أشهر من اختراق مالك الصحيفة (بيزوس). 

 

وكانت السعودية قد نفت مسبقاً اختراقها هاتف بيزوس، وأصرت على أن “اغتيال خاشقجي نتج من قرارات فردية اتخذها الفريق الذي حاوره في القنصلية”. 

وبدأ خبراء الطب الشرعي الرقمي بفحص هاتف بيزوس عقب نشر مجلة National Enquirer فضيحة جنسية متعلقة بحياته الشخصية. 

في هذا السياق، قالت الغارديان إن أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون، راجعت تحليل الطب الشرعي الرقمي لهاتف بيزوس، والمؤشرات الخاصة، فتبيّن أن “الاختراق” بدأ من ملفّ أرسله ولي العهد، لكنها رفضت التعليق عليه الآن. ولفتت كالامار، التي وجدت في تحقيقها الخاص بمقتل خاشقجي “أدلة كافية تربط بين محمد بن سلمان واغتيال خاشقجي” إلى أنها لا تزال تتبع “عدة خيوط” في القتل.

ويعتزم خبيران في الأمم المتحدة إصدار بيان اليوم، 22 يناير/كانون الثاني، “يتناولان فيه هذه الادعاءات الخطيرة” المتعلقة باختراق هاتف بيزوس من قبل ولي العهد السعودي شخصياً. 

وقالت صحيفة واشنطن بوست: “من المتوقع أن يورد التقرير الذي ستنشره الأمم المتحدة أن النظام السعودي شن هجوماً إلكترونياً عليه كجزء من سلسلة معقدة من النزاعات بين بيزوس والسعوديين والرئيس ترامب ومجلة National Enquirer”.

ورأى خبراء سعوديون معارضون ومحللون لصحيفة الغارديان أن “بيزوس ربما كان مستهدفاً بسبب ملكيته واشنطن بوست وتغطيتها ما تشهده السعودية وأعمدة خاشقجي التي أحرجت بن سلمان ودائرته الداخلية خاصة في ما يتعلّق بقمع الناشطين والمثقفين”.

وقال الكاتب والناشط الحقوقي إياد البغدادي إنه شارك في هذا التحقيق، ولهذا “أراد بن سلمان قتله” مشيراً إلى أن “القادم أعظم”. ولجأ البغدادي إلى النرويج بعد تلقيه تهديدات بالقتل. 

في سياق متصل، تساءلت كارين عطية، محررة مقالات خاشقجي في واشنطن بوست: “هل هذا يعني أن هاتف كوشنر مخترق أيضاً؟”، باعتبار أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر يتبادل رسائل عبر واتساب مع بن سلمان. 

ولم يعلق أحد محامي بيزوس على الموضوع بحسب طلب الغارديان، مكتفياً بالقول: “ليس لدي أي تعليق إلا أن أقول إن السيد بيزوس متعاون في التحقيقات”.

وكان بيزوس قد قال في مدوّنة نُشرت في فبراير/شباط 2019 بعنوان “لا، شكراً لك سيد بيكر” (ديفيد بيكر هو رئيس شركة American Media Inc وناشر مجلة National Enquirer) إنه تلقّى “أغرب” عرض في حياته: إيقاف تحرياته بشأن كيفية حصول المجلة على صوره ورسائله الجنسية وإصدار بيان عام يؤكد أن تغطية المجلة تمت بلا “دوافع سياسية” مقابل عدم نشر المجلة “صوراً حميمية” له مع عشيقته الممثلة والمذيعة التلفزيونية السابقة لورين سانشيز.

وقال آنذاك: “لأسباب لم تُكشف بعد تبدو الزاوية السعودية وكأنها تضرب عصباً حساساً لدى شركة American Media Inc”.

“بسبب هذا التحقيق أراد بن سلمان قتلي. والقادم أعظم”.

10 صور لفضيحته الجنسية

ولرفضه التجاوب مع “التهديد” الذي تلقاه، كشف بيزوس عن رسالة تلقاها مُحاميه مارتن سينغر من مدير قسم المحتوى في المجلة الأمريكية ديلان هاوارد [email protected] بعنوان “صور جيف بيزوس والسيدة لورين سانشيز”.

قال هاوارد فيها: “إلى جانب صورة السيلفي المأخوذة من تحت السرّة أو كما نقول بالعامية ‘صورة القض*ب’، حصلت مجلة National Enquirer على تسع صور أُخرى”.

ومن الصور التي ذكرها هاوارد بالتفصيل صورة سيلفي أرسلها بيزوس لعشيقته وهو في اجتماع عمل، وأُخرى كانت سانشيز قد أرسلتها لبيزوس وهي تدخّن سيجارة. وصف هاوارد الصورة بأنها أشبه بمشهد من فيلم إباحي.

ولفت هاوارد إلى وجود صور عارية لبيزوس في “التواليت” وهو يرتدي خاتم الزواج و”شورت قصيراً ضيّقاً” يظهر منه عضوه التناسلي وهو “شبه منتصب”، وصورة أُخرى لسانشيز مُرتدية بيكيني أحمر.

وأضاف هاوارد في رسالته: “قد لا يشعر أي مُحرر بالراحة لدى كتابة هذه الرسالة ولكن أتمنى الحصول قريباً على جواب منطقي وسريع”.

وبرغم ابتزازه بهذه التفاصيل التي قد تخرج للعلن في أي لحظة قال بيزوس: “أثاروا انتباهي هذه المرّة ولكن ليس بالطريقة التي تمنوها. لن أهتم بالإحراج الذي قد يسببونه لي لأن هُناك أمراً أكثر أهمية. إن لم أستطع أنا مواجهة هذا الابتزاز، فمن يستطيع؟”، لافتاً إلى أنه لا يتمنى نشر الصور “المُحرجة”، ولكنه لن يكون طرفاً في عملية ابتزاز وهجمات سياسية، بحسب قوله.

وكانت الصحيفة قد تناولت فضيحته الجنسية في يناير/كانون الثاني 2019 بعدما أعلن انفصاله عن زوجته الروائية ماكينزي بيزوس، كاشفةً عن إرسال بيزوس صور سيلفي عارية لعشيقته سانشيز، وصورة لأعضائه التناسلية، ورسائل جنسية وإباحية.

في الرسائل التي كشفت عنها المجلة، قال بيزوس لعشيقته قبل أن تنفصل حديثاً عن زوجها باتريك وايتسل: “أُحبك أيها الفتاة الحية، سأريكِ جسدي وشفتيّ وعينيّ قريباً”. وقال لها في أُخرى “أُريد أن أشمّك، وأتنفسك وأُقبّل شفتيكِ”، مُضيفاً: “أنا مُغرم بك”.

وعبر رسائل أُخرى وصفتها المجلة بـ “الإباحية”، كتب بيزوس “اشتقت لكِ. أُريد أن أقبّلك الآن، وأضعك على السرير ببطء ولطف… ورُبما أيقظك صباح الغد، ولكنني لن أكون لطيفاً حينذاك”.