الثلاثاء: 23 يوليو، 2019 - 20 ذو القعدة 1440 - 03:28 مساءً
ثقافة وفن
الأربعاء: 24 أبريل، 2019

نجوى عبد الله / أمريكا

في إحدى صباحاتي النشيطات النادرات استيقظت مبكرة, من حسن حظ يومي الصيفي أن هناك مناسبة أو حدث عام سوف يقام اليوم في الساعة العاشرة والنصف صباحا, في الساحة العامة في شارع مشيغن في مركز مدينة شيكاغو المعروفة بساحة مارلين مونرو نسبة الى تمثال الممثلة الامريكية الشهيرة والتي سبق ان شٌيِّد لها تمثال ضخم جدا في هذه الساحة التي يطلقون عليها أيضا ساحة جريدة تريلبيون الشهيرة حيث تطل بناية الجريدة على الساحة الشهيرة .

الطيران النيوزيلندي سيقدم عرضا تشجيعيا للسفر الى القارة البعيدة استراليا التي تستغرق الرحلة من امريكا الى استراليا 16 ساعة تقريبا, العرض عبارة عن حاويات كبيرة تقدم الحاوية الاولى نموذجا عن المقاعد المريحة والمتطورة في الطيران النيوزيلندي والحاوية الثانية تقدم عرضا بشاشة سمعية بصرية ذات الابعاد الثلاثية عن طبيعة الحياة في استراليا وبعدها الى البار او الحاوية الثالثة التي ستكون بمثابة كافيه لتقديم البسكويت والعسل والايس كريم والقهوة من نيوزيلندا وبامكانك ان تشاهد ساحل نيوزيلندا من خلال شاشة ايباد أي كلما تحركت فشاشة الايباد تنقل لك صورة حية من الساحل لتبدو وكانك تتجول تماما على الساحل تقضي وقتا ممتعا وكأنك من يحمل الكاميرا ويقوم بالتصوير لدرجة أنني اخذت نفسا عميقا وقلت هذه هي التنكولوجيا الساحرة.

بالاضافة الى التكنولوجيا الساحرة كان حضور مضيفات شركة الطيران يضيف الى العرض والمكان سحرا نيوزيلنديا خاصا .

ومن الطريف اني كلما رأيت مضيفة طيران أعود أدراجي الى الابتدائية الى كراسات البراءة عندما أطلب من معلمتي ان توقع على كراستي أحسنت يا مضيفة الطيران واعود الى مقعدي والى صديقتي وكأنني فعلا مضيفة طيران محلقة في الأجواء.

إكتفيت بعدد كبير من الصور والمشاهدات الحية وتلذذت بأطيب طعم قهوة لدرجة أنه يمكنني التحليق 16 ساعة من أجل قهوة وليس من أجل كنغر وحيتان وشواطيء , انتهت جولتي الصباحية المقررة وحان وقت صعود الباص الذي يمر بجانب الساحة لأعود أدراجي الى حياتي الطبيعية في شمال شيكاغو .

بينما كنت في الباص أحاول أن أتأمل مشواري الصباحي النيوزيلندي اللطيف وأريح قدماي ويداي وبصري , سمعت فجأة صوت معلمتي النشاز وهي توبخ زميلنا الطالب الكسول بسبب ظروفه الخاصة الصعبة التي تجعله غير قادر على التواصل مع الدرس والمدرسة أمام طلاب الصف وهو منكس الرأس وسط ضحكات التلاميذ: ( بغل استرالي …حالك حال بغل استرالي صفحة 2 من 2لا تستوعب شيئا) ……

أفقت من ذاكرتي المؤسفة التي أحاول أن أمحيها كلما استطعت وأن أبتعد عن المقارنة بين الشرق والغرب متسائلة كيف عرفت المعلمة المعنفة لفظيا معلومات عن البغل الاسترالي, وكيف تجرأت على تجريح وتقليل شأن تلميذ أمام زملائه وكانت النتيجة بأنه ترك المدرسة, بينما ذاكرتي ما زالت تئن وجعا على العراق بمصطلح بغل استرالي .