الأحد: 22 سبتمبر، 2019 - 22 محرم 1441 - 12:29 مساءً
سلة الاخبار
الأثنين: 19 أغسطس، 2019

بالكاد نفضت أوروبا عن نفسها الغبار والدم بعد ثورات الربيع الأوروبي عام 1848، وعادت الحياة لأرواح الأسر الملكية التي تحكم أوروبا، من روسيا وحتى بريطانيا، الملكية الديمقراطية آنذاك. شكّل الربيع الأوروبي لحظة انهيار وتحول، وكثير مما بناه الأمير النمساوي مترنيش الملقّب بـ«خيّال أوروبا»، انهار أو أوشك على الانهيار.

 

وفي هذه اللحظة الحرجة من تاريخ أوروبا وألمانيا، بدأ صعود الرجل الذي صكّ منهج ومصطلح «الدم والنار» في عالم السياسة، نتحدث في هذا التقرير عن الأمير أوتو فون بسمارك.

 

من اللهو والملل إلى هوس السياسة

ولد أوتو فون بسمارك غرب برلين في مملكة بروسيا، في الأول من أبريل (نيسان) 1815، لوالد من النبلاء وأم من عائلة منخرطة في العمل الحكومي، آخذًا من الريف البروسي قيمه التقليدية، ومن أمه الثقافة الأرستقراطية. درس بالجامعة في برلين ولم يحبها، وأمضى سنوات الجامعة في اللهو دون التزام بالدراسة، وأنهاها ليعمل موظفًا حكوميًّا في منصب كان مملًّا فتركه وعاد لأملاك عائلته، وكثير منها زراعية كالاقتصاد البروسي آنذاك، ولكنه لم يطل إقامته، فقد ملّ مجددًا.

بسمارك.. رجل «الحديد والدم» الذي غيّر وجه الإمبراطورية الألمانية

تزوّج بسمارك من ماري فون ثادن، ابنة عائلة متدينة وأرستقراطية محافظة، وصار أكثر تدينًا بعد زواجه منها، وبذلك كانت مكانته مناسبةً تمامًا لدخول السياسة من جديد، المهنة التي رآها مهمته في الحياة، وعاد بسمارك هذه المرة عامَ 1847 للسياسة في البرلمان البروسيّ الجديد مدافعًا عن الملكية ضدّ الليبراليين، ووافق دخوله اشتعال الربيع الأوروبي، ليكون صوتًا ضد الثورات، وضد أي تفاوض أو تنازل من الملكية لأعدائها.

 

انهمار الفرص.. بسمارك يتقدم

ومن هنا بدأ الصعود؛ فقد عيّنه بعد ذلك الملك فيلهلم الرابع ممثلًا لمملكة بروسيا في الكونفدرالية الألمانية عام 1851. والكونفدرالية كيان أنشأه الأمير النمساوي مترنيش بعد مجلس فيينا، قلّص عدد الدويلات والإمارات الألمانية من العشرات إلى 39 دولة، والكونفدرالية هي المجلس الجامع لهذه الدول، بما فيها الإمبراطورية النمساوية المجرية والمملكة البروسية، أكبر قوتين في أوروبا الوسطى.

 

كان للإمبراطورية النمساوية اليد الطولى، ومستشارها الأكبر مترنيش عرّاب ترسيم الحدود الجديدة، وبناء هياكل سياسية هدفها الحفاظ على توازن القوى، الذي – بالطبع- يخدم إمبراطوريته ويعطيها أفضلية على غيرها. كل هذا كان شاغل مترنيش منذ 1814 حتى أسقطته انتفاضة شعبية دكّت فيينا عام 1848.

 

أما بسمارك، فقد حاز عقلية مترنيش في التوازنات، وأجهز على هياكله وخرائطه التي رسمها، وورث من بعده أوروبا قابلة للهضم وظرفًا إقليميًاّ أعانه على تحقيق هدفه الأول: توسيع وحماية المصالح البروسيّة، وفي قلب مسعاه توحيد الألمان في دولة واحدة. أدرك بسمارك الكثير عن توازن القوى في أوروبا، أثناء عمله في الكونفدرالية وما تلاها من تمثيليات سفيرًا في عدّة دول منها فرنسا وروسيا.

أوتو فون بسمارك مع قادة الجيش البروسي

في رَبكة الأزمات تصعد شخصيات تغير التاريخ. وقد اشتعلت عام 1960 أزمة دستورية هزت المملكة البروسية بأكملها، اختلف فيها الملك مع البرلمان، ذي الأغلبية الليبرالية. للأزمة جذورها منذ الثورات عام 1848، ولكنها تفاقمت وانفجرت على خلاف حول إصلاحات في الجيش.

 

القانون الجديد كان يرفع عدد المُلزمين بالتجنيد العسكري سنويًّا من 40 إلى 63 ألفًا، ويطيل المدة لتصبح ثلاثة أعوام، وحزمة من قرارات أخرى، ارتأى الليبراليون في البرلمان أنها ترفع وتيرة «عسكرة» المجتمع، ولذا رفض البرلمان قانون الإصلاحات، مستخدمًا بذلك صلاحيته الممنوحة له دستوريًّا بالموافقة على الميزانية أو رفضها. أما الملك فقد رأى أن ولاء الجيش خاضع له وسلطته عليه مباشرة، ولا يحق للمشرّعين في البرلمان أن يتدخلوا في إدارة الجيش.

 

ويومًا بعد يوم ضاقت الأزمة إلى الحد الذي فكر فيه الملك بالتخلي عن عرشه لابنه بتوجهه الأقرب لليبرالية، وما إن شعر الليبراليون بقرب الانتصار حتى باغتهم الملك بثورة مضادة؛ إذ سحب بسمارك من سفارة باريس وعينه رئيسًا لوزراء مملكته بحكومة محافظة. وشقَّ بسمارك فورًا طريقه للأمام: جمع الضرائب واستخدمها في تمويل الإصلاحات ونفذها رغمًا عن البرلمان، ومرّت أربع سنين والأزمة على حالها نظريًّا، وجادل بسمارك بأنه لم يخرق الدستور؛ إذ إنه لم يفصّل في الإجراء المناسب اتباعه في حال عجز البرلمان عن إدارة الميزانية. وهذا أول انتصارات بسمارك الكبيرة، والكارثية لاحقًا.

مثل الثورات العربية.. كيف أدار الأمراء الثورة المضادة في أوروبا

بسمارك يكشف عن وجهه: «الحديد والدم»

أمام البرلمان يخطب بسمارك مدافعًا عن موقفه في الأزمة الدستورية، وفي خطابه يكشف عن رؤيته لمستقبل ألمانيا وقضاياه آنذاك:«لا تحل قضايا اليوم بالخطب ولا بقرار الأغلبية… بل بالحديد والدم».

 

وبالحديد والدم حلّ بسمارك قضية توحيد الألمانيين في دولة واحدة، المسعى الذي عارضه بسمارك عندما طُرح حل الوحدة الألمانية تحت سيطرة نمساوية لا بروسيّة. ظلّت الإمبراطورية النمساوية شوكةً في حلق بسمارك، حتى خلُص إلى نتيجة بسيطة: إن لم نستطع استمالتها فلنقم بتحييدها على الأقل.

 

وفي 1866 سنحت له فرصة افتعال أزمة دبلوماسية بين بروسيا والإمبراطورية النمساوية على إدارة شؤون شليسفيغ هولشتاين، وهي مقاطعة كانت تابعةً للدينمارك شماليّ بروسيا، وكانت تحت سيطرة مشتركة بين بروسيا والإمبراطورية النمساوية.

ملك بروسيا، فليلهلم الأول، مع أوتو فون بسمارك رئيس وزرائه بعد الانتصار في الحرب مع الإمبراطورية النمساوية المجرية، انظر منتصف اللوحة.

 

انحازت إيطاليا لبروسيا، وانحازت إمارات ودول ألمانية للإمبراطورية النمساوية، وانتشر جنود بسمارك في أنحاء أوروبا وأوقعوا بالنمسا هزيمةً ما بعدها، إذ أظهرت الحرب كفاءة المحاربين البروسيين، وتقدم عتادهم وانضباط الجيش.واحتلت بروسيا المنطقة المُتنازع عليها، مع أراضي الدول التي اصطفت مع النمسا، وتركت جارتها الإمبراطورية دون أن تنهكها بالكامل، فبسمارك يبحث عن التوازن الإقليمي مع سيطرة بروسيّة، والإمبراطورية النمساوية كانت «شريكًا محتملًا».

 

والآن، اتسع المشهد أمام بسمارك بعد أن تخلص من منافسه الأقرب، ومع ضمّ الأراضي المحتلة جديدًا صارت بروسيا متصلةً بعضها ببعض جغرافيًّا بشكل شبه كامل ما مثّل ولادة «الكونفدرالية الألمانية الشمالية».

فرنسا.. العدو الخارجي الأخير

حرب جديدة افتعلها بسمارك وضعت بروسيا في مصاف القوى العظمى في أوروبا ورسخت هيمنتها، ففي يونيو (حزيران) 1870 قامت ثورة إسبانيّة خلعت الملكة إيزابيل الثانية، وظلّ عرش إسبانيا من بعدها فارغًا، وطالته مباشرةً عينا بسمارك، ولكن هذه المرة عيون فرنسا على العرش أيضًا.

 

مع مشاريع بسمارك لتوسيع بروسيا كان إمبراطور فرنسا نابليون الثالث يراقب عن كثب، وكلا الطرفين ينتظر لحظة المواجهة. وافقَ ملك بروسيا على ترشيح أمير بروسيّ لعرش إسبانيا، وجاء الرفض الفرنسيّ من نابليون وأرسل مبعوثًا دبلوماسيًا لمقابلة ملك بروسيا طالبًا منه عدم ترشيح أي أمير من بروسيا للعرش الإسباني. انتهى الاجتماع برفض وليام الأول للطلب الفرنسي، وأرسل لرئيس وزرائه، بسمارك، ملخصًا للاجتماع. وبكل بساطة، تلاعب بسمارك بالبرقية وأضاف عليها عبارات عدائية وسرّبها للإعلام الفرنسي.

 

مع غضب شعبي يغلي في فرنسا، انطلقت حملة تجنيد ودعوة للحرب مع بروسيا، وهنا حقق بسمارك مرادًا آخر له، كانت اللحظة مواتية ليقول: يا ألمان بروسيا اتّحدوا. فالعدو واحد، يتحدث لغةً واحدة ويعيش في جغرافية واحدة؛ فرنسا والفرنسيون. استغلّ بسمارك الحرب لتجييش وخلق قومية ألمانية تجمع أبناء بلاده بولاءاتهم المتوزعة بين الدين، واللغة، والإثنية، والثقافة، مقابل الولاء للدولة.

 

في حربه الأولى ضد النمسا قاتل بسمارك ألمانيين آخرين كاثوليكيين، ما أثار استياء البروسيين الكاثوليكيين، ولكن حربه الثانية ضد فرنسا منحته فرصة توحيد شعبه ضد عدو محدد وواضح. لم يكن كل الألمان ألمانًا، بل مرّوا بعملية «ألمنة Germanization» على أصعدة عدّة أهمها السياسي.

 

ومجددًا أبهرت بروسيا أوروبا بقوتها العسكرية المتقدمة والمنظّمة، وحاصرت باريس حتى سقوطها في يدهم عام 1871. انتهت الحرب بفوز ساحق، وباتفاقية بين بروسيا وفرنسا تلزم الأخيرة بدفع خمسة مليارات تعويضًا عن خسائر الحرب.

مطرقة بسمارك تعود للداخل

قبل سقوط باريس بأيام قليلة أُعلن خبر غيّر وجه أوروبا للأبد؛ ألمانيا موحدة تحت قيادة الملك البروسي، الذي صار قيصرًا للإمبراطورية الألمانية. جغرافية ضخمة تحت قيادة واحدة، وشعب من أديان، كالمسيحية واليهودية، وطوائف كالبروتستانتية والكاثوليكية، وأعراق كالألمان والبولنديين وغيرهم، وأمام بسمارك مهمة إتمام هذا التوحيد القوميّ والسياسي.

تنصيب فيلهلم الأول قيصرًا لألمانيا الموحدة.

بعد انتهاء المعارك الكبرى في الخارج بدأ نظام بسمارك العمل على استغلال مؤسسات الدولة لنشر أيديولوجيتها ورؤيتها للألمانيين كأمة واحدة، وفورًا وقعت يد بسمارك على الكنيسة البروتستانتية، وعلى مؤسسات التعليم؛ المدارس والجامعات والمراكز المهنية، وعلى أهم مؤسسات ألمانيا آنذاك؛ الجيش.

 

أمام بسمارك ليبراليون، وقوميون، والكاثوليكيون. ولفهم سياسة بسمارك الداخلية، ببساطة تلاعب بالجميع ضد الجميع بهدف واحد: استدامة النظام القائم والحفاظ على مصالحه.

 

قامت سياسته على استغلال التوازن الهش بين قوى الإمبراطورية. يحمي هذا التوازن نظام الدولة القائمة؛ دستور مخادع، بقناع ليبرالي خلفه حكم ملكي. على البرلمان مجلس شيوخ للرقابة يحق له الاعتراض على قوانين البرلمان المقترحة، وللقيصر حق حل البرلمان أو تعليقه لأجل غير مسمى، وله أن يعلن الحرب وقوانين الطوارئ، ولا يخضع الجيش إلا لأوامره المباشرة.

 

أما عن المساءلة السياسية والقانونية فلا بسمارك ولا حكومته كانوا خاضعين لها. اختصر المشهد كارل ماركس، الفيلسوف الألماني الشهير، إذ وصف ألمانيا البسماركيّة عام 1875 قائلًا:«استبداد عسكريّ بزيٍّ برلماني».

 

أطلق بسمارك برفقة أحد وزرائه مشروعًا لتصحيح أوضاع الكاثوليكيين، انتهى به الحال لمعاداتهم. يحوي المشروع قوانين عَلمنة عديدة هدفها تقليص دور الكنيسة الكاثوليكية، فسحب منها سيطرتها على المدارس والمراكز الاجتماعية التي كانت لها، ورحّل القساوسة ومنعهم من العمل.

 

وبسبب التمايز الجغرافي للكاثوليكيين، إذ تركّزوا في الجنوب الألماني، ومع استخدام مصطلح «أعداء الرايخ»، ترسّبت صورة سلبية لدى الكاثوليكيين عن الإمبراطورية الألمانية، كدولة بروتساتنتية تعاديهم بدلًا من احتوائهم. يرى بعض المؤرخين فشل مشروع بسمارك مع الكاثوليكيين، إلا أنه حقق هدفه السياسي منه: اصطف الليبراليّون معه في حملته لعلمنة الكاثوليكيين وتجريد الكنيسة من سلطاتها. وبالمثل قدّم بسمارك لليبراليين سياسة اقتصادية منفتحة، وانفتحت سوق مشتركة ألمانية كبيرة غذّت نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا قبل 1871 وبعدها.

 

في نهاية ذلك العقد اتضح فشل سياسة بسمارك، فقد عاد الكاثوليكيون بحزبهم، حزب الوسط، وتابعوا العمل السياسي ليصلوا عام 1890 إلى 100 مقعد في البرلمان من أصل 397. ولكن وقع الكاثوليكيون في الخطأ نفسه الذي وقع فيه الليبراليّون، استخدمهم بسمارك لاحقًا لمحاربة الليبراليين في البرلمان، ولتمرير قوانين تُغلق السوق الألمانية على نفسها، ما أرضى الكاثوليكيين المحافظين، وقدّم دعمًا للطبقة الكادحة من العمال والحرفيين. والبرنامج «التصحيحي» ذاته الذي فرض على الكاثوليكيين، فُرض لاحقًا على البولنديين وأجبروا على التحدث بالألمانية لغة رسمية وقانونية في كل مكان، حتى في أنديتهم الخاصة.

 

وفي أثناء كل ذلك، استمرّ استغلال المؤسسات. فُتحت المدارس الابتدائية للجميع، أما التعليم الثانوي والجامعي فظلّ حصريًّا للأغنياء والمقتدرين، ومن بين كل ألف طالب جامعي، كان يمكن أن تجد طالبًا واحدًا على أقصى تقدير، من أبناء الطبقة العاملة. ولكن حتى الجامعات لم تقدم تعليمًا مناسبًا، فـ«الإخفاق الأعظم للجامعات آنذاك»، كما يقول توماس نيبيردي المؤرخ الألمانيّ: «أنها لم تكن تعلم». وفي هذه المؤسسات قدّمت أفكار القومية الألمانية، والوحدة الألمانية، وبالطبع علمت اللغة الألمانية فيها، وتحوّلت لمؤسسات تسعى لإدامة البنى الاجتماعية للإمبراطورية على حالها.

 

أما الجيش، الخاضع للقيصر مباشرةً، فله أهمية خاصة، فهو الذي حارب ضد النمساويين وحمى أرض ألمانيا من الفرنسيين، وأعطته انتصاراته المستمرة مكانة مميزة. ولكنه ظل جيشًا حصريًّا في رتبه العليا، لأبناء الطبقة الأرستقراطية والمالكة، ولم يدخل رتبه العليا أبناء الطبقة الوسطى إلا استثناءً أو اضطرارًا.

لوحة لبسمارك عام عزله، 1890

امتهن بسمارك السياسة 42 عامًا، وشق طريقه للأمام بالتلاعب بخصومه وبضربهم بعضهم ببعض، آخذًا مصلحته من بينهم، حتى مات القيصر فيلهلم الأول، صديق بسمارك وإمبراطوره الذي شاكسه واختلف معه كثيرًا، وخلفه بشكل غير مباشر حفيده فيلهلم الثاني، الشاب العشرينيّ الذي ضاق ذرعًا ببسمارك الكهل السبعينيّ، ولم يعد تلاعب بسمارك، ولا مهاراته الدبلوماسية والتفاوضية تجدي نفعًا.

 

قرر القيصر الجديد إقالة بسمارك عام 1890، وبخروجه من منصبه ترك وراءه فراغ قوة في ألمانيا، ظل ملموسًا حتى وقوع الحرب العالمية الأولى عام 1914، وكان فراغ القوة هذا جزءًا من ميراث بسمارك؛ دولة اقتصادها قوي وجيشها متقدم، بلا نخب كفؤ لإدارة الدولة، بعد أن أخفى بسمارك الجميع في الظل.

 

ولكن بسمارك الذي توفي في معزله الاختياري عام 1898، قال من قبل بوضوح: «على الأقل أنا لست متوهمًا أن أناسًا مثلنا يقدرون على تغيير التاريخ. ولكن مهمتي أن أراقب جريان التاريخ وأوجّه سفينتي بين تياراته. لا أقدر على توجيه التيارات، وبالطبع لا أقدر على صنعها.