الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 12:00 مساءً
سلة الاخبار
الأربعاء: 3 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

يجلس الشاب العراقي حيدر خلف مكتب الاستقبال في أحد فنادق مدينة كربلاء العراقية، يعبث بهاتفه المحمول، هو لا يجد ما يفعله في ظل عدم وجود زبائن للفندق. «لا أستطيع أن أصدق أننا في شهر محرم. غرف الفندق شبه خاوية، بالتأكيد لن أتقاضى راتبي هذا الشهر، ولا أعلم ما الحل؟»، هكذا يقول وغصة كبيرة تملأ حلقه مصحوبة بعلامات الغضب على وجهه. بدء شهر محرم في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو الشهر الذى يحظى بأهمية كبيرة لدى المسلمين عامة ولدى الطائفة الشيعية خاصة، ففيه تحل ذكرى عاشوراء (مقتل الحسين). في محرم من كل عام، يأتي الزوار الشيعة من كل الجنسيات إلى العراق لزيارة الأماكن المقدسة والأضرحة، ويعتمد القطاع السياحي في العراق بشكل كبير على هذا الشهر، الذي يوفر مئات من فرص العمل للعراقيين. وتعتمد السياحة الدينية في العراق على الزوار الإيرانيين بشكل كبير، فيشكلون نسبة 80% من الزوار في هذا التوقيت، بجانب أنهم يزورون الأماكن المقدسة في العراق طوال السنة وليس في محرم فقط. الفنادق شبه خاوية، والغرف بنصف الثمن يتدفق الزوار الإيرانيون من مدينة كربلاء إلى النجف لزيارة ضريح الإمام علي بن أبي طالب، وتشهد المدينة في تلك الأيام رواجاً في حركة البيع والشراء، وإشغال الفنادق والمطاعم، لكن هذا العام تبدلت مظاهر الازدحام بالكآبة. حسين الأمير الذي يمتلك فندقاً فى مدينة النجف العراقية، يشتكي لـ»عربي بوست» من نقص الإقبال، «يوجد بالفندق حوالي 100 غرفة، في العام السابق كانت جميع الغرف مشغولة، والآن لا يوجد لدي سوى 15 غرفة فقط، اضطررت لتخفيض الأسعار إلى النصف، لكن لا جديد حتى الآن». ويخشى حسين أن يستمر هذا الوضع حتى موعد الأربعين، أو إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على ذكرى وفاة الحسين، «إذا استمرت تلك المصيبة إلى الأربعين، سأضطر إلى إلغاء عمل العديد من العمال في الفندق». العقوبات الأميركية جلبت المصائب صائب أبو غنيم رئيس نقابة أصحاب الفنادق في مدينة النجف يرى أن العقوبات الأميركية على إيران، جلبت المصائب على جارتها العراق في كل شيء، وبالأخص السياحة الدينية. وأضاف لـ»عربي بوست» أنهم يعتمدون في عملهم طوال العام على الحجاج الإيرانيين بشكل كبير، والزائر الإيراني الآن لا يستطيع تحمل نفقات زيارة العراق لانهيار العملة الوطنية الإيرانية، «لذلك نتوقع نسب بطالة هائلة بين بين العراقيين الساعين للعمل في الفنادق والمتاجر وسائقي سيارات الأجرة». بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة العقوبات ودخول المرحلة الأولى منها حيز التنفيذ في 6 أغسطس/آب الماضي، واصل الريال الإيراني انهياره في الأشهر الأخيرة ليفقد حوالي 80% من قيمته أمام الدولار الأميركي. وتبلغ قيمة تأشيرة السفر إلى العراق 40 دولاراً أميركياً بجانب نفقات الإقامة وشراء الهدايا. حسن موسوي مهندس إيراني في شهر محرم من كل عام يقوم بزيارة كربلاء والنجف، لكنه لم يذهب هذا العام. «أزور كربلاء منذ خمس سنوات بانتظام، وكانت رحلتي السنوية تتكلف حوالي ألف دولار أميركي، لكن الآن لن يكيفني حتى ألفا دولار»، بحسب قوله لـ»عربي بوست». بدون الإيرانيين نحن في حالة يرثى لها بعد يوم عاشوراء، صرح محمد صالحي أحد المستشارين الاقتصاديين في الحكومة الإيرانية قائلاً إنه بسبب العقوبات الأميركية على بلاده سوف تتعرض العراق لفقدان حوالي 3 ملايين زائر إيراني، وأضاف أن حكومته تحاول التواصل مع الحكومة في بغداد لإيجاد حل لتلك الأزمة. لكن قبل ذكرى كربلاء بعدة أشهر، ذهب التاجر العراقي رستم إلى الصين لشراء البضائع لمتجره فى مدينة النجف، استعداداً لاستقبال مدينته الحجاج الإيرانيين وانتعاش حركة التجارة. ولكن تبدلت أحلام رستم إلى كوابيس، عندما حلت ذكرى عاشوراء ولم يستطع إلا عدد قليل من الزوار الإيرانيين زيارة العراق، وتكدست البضائع فى المتجر. يصف رستم لـ»عربي بوست» يأسه، فيقول «دفعت ملايين الدنانير في تلك البضائع، من أجل تحقيق مكسب يأمن لأسرتي حياة كريمة بقية العام، ولكنني الآن في كارثة ولا أعلم ما الحل، لعنة الله على ترمب». طهران تطلب من بغداد تقديم بعض التسهيلات فى 10 أغسطس/آب 2018، طلبت الحكومة الإيرانية من العراق إلغاء رسوم التأشيرة (40 دولاراً) بالنسبة للإيرانيين. وقال المدير العام لشئون الحدود بوزارة الداخلية الإيرانية شهريار حيدري إن إيران طلبت إلغاء رسوم التأشيرة في زيارة الأربعين فقط والتي تحل في شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وليس طوال العام. تضاربت الأنباء في إيران حول هذا الأمر، وأشارت بعض المواقع ووكالات الأنباء أن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي وافق على إلغاء الرسوم للإيرانيين، والبعض الآخر نفى الأمر. لكن بعد أيام قليلة من طلب الحكومة الإيرانية، انعقدت جلسة مجلس الوزراء العراقي، وصدر بيان يفيد بأنه تمت الموافقة على تخفيض الرسوم بالفعل، وليس إلغاءها تماماً. وصرح محمود الزبيدي رئيس قسم السياحة الدينية في وزارة السياحة والآثار العراقية، أنه تم التوصل إلى حل وسط وهو تخفيض قيمة التأشيرة من 40 دولاراً إلى 10 دولارات فقط. ومن ناحية أخرى امتنعت مكاتب الصرافة والفنادق والمتاجر في المدن العراقية عن التعامل بالريال الإيراني، وانحصر التعامل بالدينار العراقي والدولار الأميركي وأيضاً اليورو. الحكومة الإيرانية تحاول مساعدة الحجاج لزيارة العراق بعد أن شهدت عاشوراء أعداداً قليلة من الزوار الإيرانيين، تحاول الحكومة الإيرانية احتواء الأمر قبل ذكرى الأربعين، فأعلنت أنها ستوفر الدولار الأميركي للحجاج الراغبين في زيارة كربلاء بسعر صرف أقل من المطروح في السوق المفتوحة. وهو نفس المعدل الذي تقدمه الحكومة إلى المستوردين للسلع الأساسية، فيما يعرف والذي يبلغ حوالي 7 آلاف ريال لكل دولار أميركي. لكن قوبل هذا الإجراء بالكثير من الانتقاد من الإيرانيين، الذين رأوا أن الحكومة تهدر احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

يقول موسوي «بالرغم من حبي لزيارة كربلاء في الأربعين، إلا أنني لا أوافق الحكومة على هذا الأمر، نحن بغنى عن أي تكاليف إضافية في هذا الوقت الصعب.