الأربعاء: 24 أكتوبر، 2018 - 13 صفر 1440 - 02:36 صباحاً
بانوراما
الخميس: 7 يونيو، 2018

منذ قرابة أسبوع، جثا فرانسيس إيبسبي على ركبتيه فوق تراب الأرض، ونظر إلى السحب، واضعاً ذراعيه المتعبتين فوق رأسه، وشكر الله.

لمدة عام، كان يبحث عن زوجته المفقودة ماري، والآن وجدها. كان معروفا أنَّ جسد ماري بين المئات من قبور اللاجئين العشوائية في مقبرةٍ بمدينة باليرمو، عاصمة صقلية. فقدوا حياتهم جميعاً في البحر الأبيض المتوسط بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا.

بزيادة رحلات العبور البحرية، والخوف من مجيء صيفٍ آخر حافل بالغرقى، يرقد آلاف الأشخاص مثل ماري في القبور العشوائية في إيطاليا، واليونان، وتركيا، بينما يبحث عنهم آلاف الأقارب، مثل فرانسيس، وهم مستغرقين في اليأس.

عانقا بعضهما البعض وانطلقا في رحلة البحر

ترك الزوجان مدينة لاغوس في نيجيريا في بدايات عام 2017، عبرا الصحراء الكبرى في إفريقيا، وتشبّثا ببعضهما البعض في زورقٍ مطاطي مزدحم، بينما يغادر الزورق سواحل طرابلس متجهاً إلى إيطاليا.

وبعد ساعاتٍ قليلة في البحر، بدأ الهواء ينفد من الزورق، لكنَّ ركابه رأوا قارب إنقاذ في الأفق، فابتهجوا وأعينهم ممتلئة بالدموع. بعدها، حدث شيءٌ فظيع.

تشبثت بكتفه قبل أن تقع

والدموع تنهمر من عينيه على وجهه، أعاد فرانسيس (46 عاماً) تذكر اللحظات المروعة لليلة المأساوية التي فقد فيها ماري للأبد. إذ قال: “كانت تُمسك بكتفي بينما كنتُ أحاول ربط حبل بمقدمة القارب. كان عشرات الناس يتدافعون خلفي للوصول للقارب أولاً، وحين تمكنتُ من إحكام الحبل، لم أعد أشعر بذراعي ماري حول رقبتي”.

تقدم الحشد للأمام، بينما ماري، التي كانت تبلغ من العمر 27 عاماً وتحمل جنيناً عمره 4 أشهر، سقطت في البحر. غطس فرانسيس في الماء بحثاً عنها، لكنَّه حين أعادها للسطح كانت قد توقفت بالفعل عن التنفس.

حاول إنقاذها، لكن للأسف توقفت عن التنفس

يقول: “حاولتُ، يعلم الله كم حاولت لإنقاذها”. كان هذا يوم 25 مايو/أيار 2017، حين وصل سبعة من أقوى زعماء العالم إلى مدينة تاورمينا على ساحل صقلية الشرقي لحضور قمة G7. لذا منعت السلطات الإيطالية سفن المهاجرين من الرسو في الموانئ المحلية. واضطرت مجموعة فرانسيس إلى الانتظار ثلاثة أيام قبالة ميناء أوغوستا في الجنوب الشرقي. وقال: “بكيتُ ثلاثة أيام بينما كنتُ أحرس جسد ماري الميت”.

حين رسا إيبسبي أخيراً في أوغوستا، سأل الشرطة المحلية عما سيحدث لجسد زوجته. وقال “قالوا لي: سنتدبر الأمر. سنخبرك أين سُيدفَن جسدها”.

طلب أن يدفنوها بشكل مناسب!

وتابع: “أردتُ أن اطمئن أنَّهم سيدفنونها بشكلٍ مناسب، وأنَّها سترقد في سلام. لكنَّهم لم يمنحوني الوقت الكافي. كنتُ منهاراً عندما غادرت، لم أرغب في تركها هناك”.

في اليوم التالي، نُقِلَ إلى مركز لطالبي اللجوء في وادي أوستا بالقرب من الحدود الفرنسية، بعيداً عن صقلية بحوالي 600 ميل (966 كم).

وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية(IoM)، فُقِدَ أكثر من 3 آلاف مهاجر في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2017. وقدَّرت الأمم المتحدة عدد الوفيات بـ15 ألفاً منذ 2013. وتنتشل السلطات عادةً جثة شخصٍ واحدٍ فقط من بين كل عشرة أشخاص، ويبقى الآخرون في البحر.

تحتفظ المقابر في صقلية ببقايا 2300 لاجئ ماتوا بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا. وتُمنح العديد من القبور رقماً تعريفياً فقط، وغالباً لا توجد أي إشارة لتاريخ الوفاة.

جورجيا ميرتو، المستشارة التي تعمل لدى الصليب الأحمر الدولي، هي واحدة من الأعضاء المؤسسين لمشروع “Mediterranean Missing” أو “مفقودو البحر المتوسط”، والتزمت منذ 2011 بوضع اسم لكل شخص فُقِدَ في البحر.

ولكن للأسف لا شهادة وفاة خاصة لها

يوماً بعد يوم، تجمع جورجيا معلوماتٍ من أقسام الشرطة، وتزور آلاف القبور العشوائية في المقابر بجنوبي إيطاليا. وفي مناطق عديدة، لا توجد شهادات وفاة خاصة بتلك الجثث المدفونة. وبالنسبة لها، هذه هي رسالتها، لأنَّ المافيا اختطفت جدها عام 1970، ولم يُعثر على جسده قط.

وتقول جورجيا: “المشكلة هي أنَّ الدول مثل إيطاليا واليونان لا تملك الأدوات اللازمة لتحديد هوية كل جثة تجدها في البحر. ونادراً ما يكون هناك التزامٌ بالإجراءات الأولية التي تتطلب جمع عيناتٍ من الحمض النووي. ومع كل حطام سفينة، يُحقق مكتب المدعي العام مع المسؤولين عن الكارثة. تحديد هويات الموتى ليس من ضمن اهتماماتهم”.

يبدو هذا واضحاً في تصريح جيوفاني سالفي، المدعي العام لمدينة كاتانيا، عندما قال  للمراسلين في إشارةٍ للضحايا الذين عُثِرَ عليهم في زورقٍ تحت سطح البحر بـ375 متراً عام 2015، وكان يبلغ عددهم 800 شخص: “هذه الأجساد غير ضرورية للتحقيق… يمكن للحكومة أن تتعامل معها إذا أرادت، لكن لا يمكننا تحمل تكلفة انتشال الجثث”.

ويعيش الآن آلاف الآباء والأقارب وهم يأملون أنَّهم يوماً ما سيعثرون على أطفالهم، وأخواتهم وإخوانهم. ومنهم من سيرحب بفرصة الحداد على من فقد أمام ضريحه.

حين وصلإيبسبيإلى أوغوستا، لم يطلب منه أحد التعرف على جسد ماري، ولم يُعطَ أي معلوماتٍ إضافية عن زوجته عندما أُرسِلَ إلى شمالي إيطاليا، حتى مارس/آذار الماضي.

في مارس/آذار هذا العام، عقدت منظمة شباب حقوق الإنسان (HRYO) في باليرمو مؤتمراً تحت عنوان “Anatomy of a Shipwreck” أو “تشريح حطام سفينةٍ غارقة”. وقال ماركو فارينا، أحد منظمي الحدث: “أردنا تركيز الانتباه على اللاجئين الذين فُقِدُوا في البحر المتوسط. بعد المناقشة، أخبرني صديق حضر المؤتمر عن قصة رجل نيجيري يعيش في أوستا، يبحث عن زوجته منذ عامٍ تقريباً. اسمه كان فرانسيس، فرانسيسإيبسبي”.

أضاع جسدها ولكنه لم ييأس في البحث عنه

في هذا الأسبوع، تواصل فارينا مع الطبيبة أنطوانيتا لانزاروني، وهي طبيبة شرعية في باليرمو، للاستفسار عن امرأة وصل جثمانها إلى أوغوستا في مايو/أيار الماضي. لحسن الحظ، كانت لانزاروني هي الطبيبة التي فحصت جسد ماري، بالإضافة لسبعة لاجئين آخرين توفوا في عملية الإنقاذ. وأُخبِرَإيبسبيأنَّ هناك فرصةً لتحديد موقع قبر زوجته.

انطلق فوراً إلى صقلية، وغادرأوغوستا بالقطار في رحلةٍ امتدت تقريباً لـ20 ساعة. وفي باليرمو، وضع ضابط شرطة سبع صور على المكتب أمامه: كانت صوراً لجثثٍ متحللة، يصعب معرفة إن كانت لرجالٍ أم نساء.

فحصها فرانسيس بعناية، مركزاً على بقايا الجلد على الجثث، ثم صرخ: “رقم ثلاثة، ماري هي رقم ثلاثة!”.

قال متذكراً: “تعرفتُ عليها من جدائلها. اعتدتُ صنعها لأجلها، كما فعلتُ في اليوم الذي سبق مغادرتنا لليبيا”.

هنا جسدها.. رقم 3

يرقد الجسد رقم ثلاثة في مقبرة روتولي في باليرمو. كانت النفايات والقمامة متناثرة في الأرجاء، تكسو مقابر مئات المهاجرين. نظف إيبسبي المكان، وأحاط قبر ماري بالحجارة، ثم بنى صليباً من فروع الشجر. وربط قطعة ورق كتب عليها “ماري إيبسبي” على الصليب. ثم جثا على ركبتيه أمام قبرها، وصلى طوال الصباح.

في اليوم الذي يليه، عاد لأوستا بالقطار، لكنَّه يخطط للانتقال لباليرمو في أقرب فرصة. فرغم الألم، يقول إنَّها قصة حب رغم كل شيء. ويضيف: “ما زلتُ أحبها. أريد أن أكون قريباً من ماري”.

 

نهاية مأساوية لقصة حب هذين الزوجين

منذ قرابة أسبوع، جثا فرانسيس إيبسبي على ركبتيه فوق تراب الأرض، ونظر إلى السحب، واضعاً ذراعيه المتعبتين فوق رأسه، وشكر الله.

لمدة عام، كان يبحث عن زوجته المفقودة ماري، والآن وجدها. كان معروفا أنَّ جسد ماري بين المئات من قبور اللاجئين العشوائية في مقبرةٍ بمدينة باليرمو، عاصمة صقلية. فقدوا حياتهم جميعاً في البحر الأبيض المتوسط بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا.

بزيادة رحلات العبور البحرية، والخوف من مجيء صيفٍ آخر حافل بالغرقى، يرقد آلاف الأشخاص مثل ماري في القبور العشوائية في إيطاليا، واليونان، وتركيا، بينما يبحث عنهم آلاف الأقارب، مثل فرانسيس، وهم مستغرقين في اليأس.

عانقا بعضهما البعض وانطلقا في رحلة البحر

ترك الزوجان مدينة لاغوس في نيجيريا في بدايات عام 2017، عبرا الصحراء الكبرى في إفريقيا، وتشبّثا ببعضهما البعض في زورقٍ مطاطي مزدحم، بينما يغادر الزورق سواحل طرابلس متجهاً إلى إيطاليا.

وبعد ساعاتٍ قليلة في البحر، بدأ الهواء ينفد من الزورق، لكنَّ ركابه رأوا قارب إنقاذ في الأفق، فابتهجوا وأعينهم ممتلئة بالدموع. بعدها، حدث شيءٌ فظيع.

تشبثت بكتفه قبل أن تقع

والدموع تنهمر من عينيه على وجهه، أعاد فرانسيس (46 عاماً) تذكر اللحظات المروعة لليلة المأساوية التي فقد فيها ماري للأبد. إذ قال: “كانت تُمسك بكتفي بينما كنتُ أحاول ربط حبل بمقدمة القارب. كان عشرات الناس يتدافعون خلفي للوصول للقارب أولاً، وحين تمكنتُ من إحكام الحبل، لم أعد أشعر بذراعي ماري حول رقبتي”.

تقدم الحشد للأمام، بينما ماري، التي كانت تبلغ من العمر 27 عاماً وتحمل جنيناً عمره 4 أشهر، سقطت في البحر. غطس فرانسيس في الماء بحثاً عنها، لكنَّه حين أعادها للسطح كانت قد توقفت بالفعل عن التنفس.

حاول إنقاذها، لكن للأسف توقفت عن التنفس

يقول: “حاولتُ، يعلم الله كم حاولت لإنقاذها”. كان هذا يوم 25 مايو/أيار 2017، حين وصل سبعة من أقوى زعماء العالم إلى مدينة تاورمينا على ساحل صقلية الشرقي لحضور قمة G7. لذا منعت السلطات الإيطالية سفن المهاجرين من الرسو في الموانئ المحلية. واضطرت مجموعة فرانسيس إلى الانتظار ثلاثة أيام قبالة ميناء أوغوستا في الجنوب الشرقي. وقال: “بكيتُ ثلاثة أيام بينما كنتُ أحرس جسد ماري الميت”.

حين رسا إيبسبي أخيراً في أوغوستا، سأل الشرطة المحلية عما سيحدث لجسد زوجته. وقال “قالوا لي: سنتدبر الأمر. سنخبرك أين سُيدفَن جسدها”.

طلب أن يدفنوها بشكل مناسب!

وتابع: “أردتُ أن اطمئن أنَّهم سيدفنونها بشكلٍ مناسب، وأنَّها سترقد في سلام. لكنَّهم لم يمنحوني الوقت الكافي. كنتُ منهاراً عندما غادرت، لم أرغب في تركها هناك”.

في اليوم التالي، نُقِلَ إلى مركز لطالبي اللجوء في وادي أوستا بالقرب من الحدود الفرنسية، بعيداً عن صقلية بحوالي 600 ميل (966 كم).

وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية(IoM)، فُقِدَ أكثر من 3 آلاف مهاجر في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2017. وقدَّرت الأمم المتحدة عدد الوفيات بـ15 ألفاً منذ 2013. وتنتشل السلطات عادةً جثة شخصٍ واحدٍ فقط من بين كل عشرة أشخاص، ويبقى الآخرون في البحر.

تحتفظ المقابر في صقلية ببقايا 2300 لاجئ ماتوا بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا. وتُمنح العديد من القبور رقماً تعريفياً فقط، وغالباً لا توجد أي إشارة لتاريخ الوفاة.

جورجيا ميرتو، المستشارة التي تعمل لدى الصليب الأحمر الدولي، هي واحدة من الأعضاء المؤسسين لمشروع “Mediterranean Missing” أو “مفقودو البحر المتوسط”، والتزمت منذ 2011 بوضع اسم لكل شخص فُقِدَ في البحر.

ولكن للأسف لا شهادة وفاة خاصة لها

يوماً بعد يوم، تجمع جورجيا معلوماتٍ من أقسام الشرطة، وتزور آلاف القبور العشوائية في المقابر بجنوبي إيطاليا. وفي مناطق عديدة، لا توجد شهادات وفاة خاصة بتلك الجثث المدفونة. وبالنسبة لها، هذه هي رسالتها، لأنَّ المافيا اختطفت جدها عام 1970، ولم يُعثر على جسده قط.

وتقول جورجيا: “المشكلة هي أنَّ الدول مثل إيطاليا واليونان لا تملك الأدوات اللازمة لتحديد هوية كل جثة تجدها في البحر. ونادراً ما يكون هناك التزامٌ بالإجراءات الأولية التي تتطلب جمع عيناتٍ من الحمض النووي. ومع كل حطام سفينة، يُحقق مكتب المدعي العام مع المسؤولين عن الكارثة. تحديد هويات الموتى ليس من ضمن اهتماماتهم”.

يبدو هذا واضحاً في تصريح جيوفاني سالفي، المدعي العام لمدينة كاتانيا، عندما قال  للمراسلين في إشارةٍ للضحايا الذين عُثِرَ عليهم في زورقٍ تحت سطح البحر بـ375 متراً عام 2015، وكان يبلغ عددهم 800 شخص: “هذه الأجساد غير ضرورية للتحقيق… يمكن للحكومة أن تتعامل معها إذا أرادت، لكن لا يمكننا تحمل تكلفة انتشال الجثث”.

ويعيش الآن آلاف الآباء والأقارب وهم يأملون أنَّهم يوماً ما سيعثرون على أطفالهم، وأخواتهم وإخوانهم. ومنهم من سيرحب بفرصة الحداد على من فقد أمام ضريحه.

حين وصلإيبسبيإلى أوغوستا، لم يطلب منه أحد التعرف على جسد ماري، ولم يُعطَ أي معلوماتٍ إضافية عن زوجته عندما أُرسِلَ إلى شمالي إيطاليا، حتى مارس/آذار الماضي.

في مارس/آذار هذا العام، عقدت منظمة شباب حقوق الإنسان (HRYO) في باليرمو مؤتمراً تحت عنوان “Anatomy of a Shipwreck” أو “تشريح حطام سفينةٍ غارقة”. وقال ماركو فارينا، أحد منظمي الحدث: “أردنا تركيز الانتباه على اللاجئين الذين فُقِدُوا في البحر المتوسط. بعد المناقشة، أخبرني صديق حضر المؤتمر عن قصة رجل نيجيري يعيش في أوستا، يبحث عن زوجته منذ عامٍ تقريباً. اسمه كان فرانسيس، فرانسيسإيبسبي”.

أضاع جسدها ولكنه لم ييأس في البحث عنه

في هذا الأسبوع، تواصل فارينا مع الطبيبة أنطوانيتا لانزاروني، وهي طبيبة شرعية في باليرمو، للاستفسار عن امرأة وصل جثمانها إلى أوغوستا في مايو/أيار الماضي. لحسن الحظ، كانت لانزاروني هي الطبيبة التي فحصت جسد ماري، بالإضافة لسبعة لاجئين آخرين توفوا في عملية الإنقاذ. وأُخبِرَإيبسبيأنَّ هناك فرصةً لتحديد موقع قبر زوجته.

انطلق فوراً إلى صقلية، وغادرأوغوستا بالقطار في رحلةٍ امتدت تقريباً لـ20 ساعة. وفي باليرمو، وضع ضابط شرطة سبع صور على المكتب أمامه: كانت صوراً لجثثٍ متحللة، يصعب معرفة إن كانت لرجالٍ أم نساء.

فحصها فرانسيس بعناية، مركزاً على بقايا الجلد على الجثث، ثم صرخ: “رقم ثلاثة، ماري هي رقم ثلاثة!”.

قال متذكراً: “تعرفتُ عليها من جدائلها. اعتدتُ صنعها لأجلها، كما فعلتُ في اليوم الذي سبق مغادرتنا لليبيا”.

هنا جسدها.. رقم 3

يرقد الجسد رقم ثلاثة في مقبرة روتولي في باليرمو. كانت النفايات والقمامة متناثرة في الأرجاء، تكسو مقابر مئات المهاجرين. نظف إيبسبي المكان، وأحاط قبر ماري بالحجارة، ثم بنى صليباً من فروع الشجر. وربط قطعة ورق كتب عليها “ماري إيبسبي” على الصليب. ثم جثا على ركبتيه أمام قبرها، وصلى طوال الصباح.

في اليوم الذي يليه، عاد لأوستا بالقطار، لكنَّه يخطط للانتقال لباليرمو في أقرب فرصة. فرغم الألم، يقول إنَّها قصة حب رغم كل شيء. ويضيف: “ما زلتُ أحبها. أريد أن أكون قريباً من ماري”.