الخميس: 4 مارس، 2021 - 20 رجب 1442 - 08:38 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 12 أبريل، 2017

عواجل برس _ خاص

حاوره: حيدر ناشي آل دبس

الفنان اياد الطائي من الفنانين الذين تميزوا بأعمالهم سواء في المسرح أو في الدراما التلفزيونية، فكانت له بصمة واضحة في الأدوار التي جسدها، عبر تكنيك فني مدروس يدل على ثقافته الفنية العالية. التقته عواجل برس وحاورته بشأن تجربته الابداعية ومواضيع أُخرى.

* نجد العديد من الفنانين تماهوا مع تيارات وأحزاب سياسية مشتركة بالحكومة، كيف تقّيم دخولهم في هذا المعمعان السياسي ، أنت الذي مازلت تنتقد النظام السياسي القائم؟

– ان الدخول في المعترك السياسي امر حر متروك لمن يشاء، لكن لدي وجهة نظر في هذا الموضوع، فالفنان حينما يتخندق في جهة معينة، يحسب عليها، وبالتالي يفقد رونقه كفنان، ويفقد جمهوره ايضاً، فهذه الجهة او تلك لها مريديها، وهي فئة محدودة في كلِ الاحوال، ولا تمثل المجموع الاكبر من الجمهور. لابأس أن يكون للفنان رأياً سياسياً تجاه التحولات السياسية وطريقة تعامل الحكومة او الدولة بشكل اعم ازاء مواطنيها، فنحن جزء من هذا المجتمع وصوتنا أعلى من غيرنا، لذا سيكون تأثيرنا اكبر وهذا نابع من طبيعة عملنا كفنانين.

* نعتقد أن دائرة السينما والمسرح تكيل بمكيالين بتعاملها معكم، والكثير من المدراء تعاقبوا على ادارتها، إلا ان ادارتهم متشابهة، كيف تفسّر طبيعة عمل هذه الدائرة؟

– اسفي كبير ، فلغاية المدير الاخير جابر الجابري، وكل من سبقه ، أشبه عملهم بالمثل الشعبي (باگه لتفلين… خبزة لتكسرين… أكلي لمن تشبعين) وخصوصاً في السنوات الثلاث الاخيرة، التي تدّعي الدولة التقشّف فيها، وهو تقشّف على المواطن فقط. إن دائرة السينما والمسرح تحصل على موارد مالية، وتوزع بالامزجة، وليس بالمسار القانوني الصحيح، وبالتالي يتم بعثرة أموالنا وفق مزاج المسؤول والمحيطين به، فحصل القصور تجاهنا مما اضعف من منجزنا الفني، إلا اننا عنيدون ولدينا نفس طويل ونشاكس لفرض نتاجاتنا عليهم، رغم وضعهم للعراقيل امامنا. على سبيل المثال عدم صرفهم لميزانية العمل المسرحي حتى وصل الامر إلى أجور النقل التي نستلمها بعد اشهر، واذكر اني في احد الاعمال استلمت اجوري بعد سنة كاملة، وبالمقابل نجد المقربين من المسؤول الذين يتزلفون يتم صرف مستحقاتهم في فترة قصيرة جداً. انا لدي وجهة نظر تجاه جميع المدراء الذين تعاقبوا على دائرة السينما والمسرح، إلا ان جابر الجابري اكثرهم إساءة. أتمنى من الدكتورة اقبال نعيم التوفيق في عملها الجديد، بعد تسنمها الادارة حديثاً، وهو استحقاقها لانها ادارية ناجحة وتعرف التزامات هذا العمل، وليس هي فقط ، فالكثير من زميلاتنا وزملائنا يستحقون ولديهم القدرة على ادارة هذا المفصل المهم.

* قدمت محاضرات في معهد الفنون الجميلة المسائي، وتشرفت انا شخصياً بتدريسك لي، لكن تركك للعمل في المعهد جاء في ظروف واوقات تدعو للغرابة، ما هي الاسباب ياترى؟

– في البدء اتوجه بالشكر الى الاستاذ جمال الشاطي فهو من وجه الدعوة الينا نحن مجموعة من الفنانين، حيث اشتكى من نقص الكادر، وافتقار بعض الموجودين الى العلمية والعملية. قدمت محاضرات حينها وشعرت بمتعة التدريس، وقدمت لطلبتي الكثير من المعلومات التي اكتسبتها من تجربتي ومن اساتذتي (سامي عبد الحميد، منعم خطاوي، ميمون الخالدي) وتكونت لدي علائق ووشائج وانت احد القريبين الى نفسي، كذلك وجدت تناغماً بيني وبين الطلبة واستيعابهم واستمتاعهم بالدرس، إلا أن ادارة المعهد آنذاك فيها خلل كبير، حيث كانت تشعر اننا دخلاء على المعهد. وللمعلومة لم استلم اجراً خلال السنتين التي قضيتها في التدريس، اذ كان عملي يغنيني عنها رغم انها حق من حقوقي، فمحبتي لاعطاء المعلومة أسمى من التفكير بالمسائل المالية. من اسباب تركي المعهد استهتار احد حمايات المدير العام الذي كان في زيارة الى المعهد وتعامله معي بطريقة فضة وغير لائقة، وهذا إن دل على شيء فيدل على جهل المسؤول ومن معه بدور الفنان وقيمته الاجتماعية، ما اضطرني ترك العمل في المعهد.

*أغلب الفنانين العراقيين جاؤوا من المحافظات الى بغداد واستطاعوا اخذ فرصتهم، وبالمقابل الكثير من الفنانين المتميزين طُمروا بسبب بقائهم في محافظاتهم وللان هذا الامر قائم، اذ لازالت نظرية المركز والاطراف قائمة رغم تطور وسائل الاتصال، بماذا تفسّر هذا الامر؟

– المشكلة في المحافظات هي الصراعات الداخلية التي لم تسمح بالظهور لعدد من الاسماء، فضلا عن وجود الخندقة اكثر مما موجود في بغداد. هذه الأمراض موجودة في بغداد، إلا ان المساحة الواسعة لبغداد وآفاقها المفتوحة تقلل من تأثيرها. أجد كذلك أن النوعية تفرض نفسها، فحينما يوجد فنان يقدم اعمالا جيدة يستدعى حتى إن كان في منطقة قصية. ونحن بالفرقة القومية استقدمنا الفنان (زيدون داخل) وهو من محافظة ذي قار، اذ وجدنا فيه مواصفات الممثل الجيد، وتم التعاقد معه. القصد أن العمل الصحيح الذي ينتج فناناً جيداً يلفت انتباه الجمهور، وتكون له الفرصة سانحة للظهور. بيد أن الجمهور المسرحي بوجه عام قليل حتى في بغداد، فكيف في المحافظات التي تشبعت بأفكار قوى الاسلام السياسي وسيطرتها على العقل الجمعي؟ لابد من ذكر أن اغلب المهرجانات المسرحية في المحافظات موسمية، وتخصص للمناسبات الدينية، وعلى الاغلب لا يمكن أن نجد فيها عملاً ناضجاً ينتج فناناً ، كما أن المسرح لا يجري تقييمه ايجابيا هناك، رغم أن النظرة العامة لرجال الدين والقوى الدينية تغيرت، بعد فضح فسادهم وفشلهم في ادارة الدولة. لكن في بعض المحافظات لا تزال التبعية والخوف من رجل الدين موجودة، لذا على رجل الدين احترام نفسه والبقاء في المسجد بعيداً عن بقية الاختصاصات التي لا علم له بها.

* اشترك الكثير من الفنانين العراقيين في اعمال درامية عربية، وفي ذات الوقت نجدك متقاعساً في المشاركة عربياً، الى ماذا تحيل الاسباب؟

– في الوقت الراهن العروض العربية قليلة جداً، ولا توجد دعوات سواء لي او لغيري من فنانينا داخل العراق، إلا ان المقيمين خارج البلد يعملون ويقدمون أعمالا جميلة ويضعون بصماتهم، مثل الفنان (شمم الحسن) والفنان الكبير ( جواد الشكرجي) والفنان (باسم القهار) والفنان (كامل ابراهيم) وغيرهم. اما بالنسبة لي لا اعتبره تقاعساً، وانما لم توجه لي دعوة، لان هذا الموضوع يحتاج الى علاقات ومخاطبات، وانا لا افرض نفسي على أحد، رغم انني لدي علاقات مودة مع عدداً من الفنانين العرب، وهذا لا يعني أني لم اشارك بأعمال عربية، حيث شاركت بأربعة أعمال مهمة.