الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 10:28 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 30 يونيو، 2018

بينما تنتهي ولاية البرلمان العراقي، السبت المقبل، تبدأ أعمال إعادة فرز أصوات الانتخابات الأخيرة يدويًا، بعد صخب سياسي نتيجة التشكيك في نزاهتها والحديث عن وقائع تزوير شابتها.

إعادة الفرز هذه تأتي بموجب قرار من المحكمة الاتحادية في يوم 21 يونيو الجاري، دون الاعتداد بنتائج الفرز الآلي، إلا أنها ستشمل الدوائر التي خرجت منها تقارير رسمية عن مزاعم تزوير، على نحو مغاير لقانون أقره مجلس النواب قبل أيام.

ومع مساعي الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة، انهمكت القوى السياسية الرئيسة في مفاوضات للخروج بتحالفات، لا سيما من الكتل الشيعية المُتصدرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 مايو الماضي.

الفرز وتشكيل الحكومة الجديدة

وفي تصريحات لوكالة رويترز، قال رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، الذي فشل في الاحتفاظ بمقعده في الانتخابات، إن من غير المحتمل التمديد للمجلس لحين انتهاء الفرز اليدوي.

وفي مطلع يونيو الجاري، تعرضت مخازن صناديق الاقتراع، التي تضم أصوات نحو 11 مليون ناخب من أصل 24، لحريق وُصف بـ”المتعمد”، بعد يوم من حديث رئيس الحكومة المنتهية صلاحيتها، حيدر العبادي، عن “خروق خطيرة” طالت الانتخابات. وعقب تسمية القضاة المرشحين للقيام بصلاحيات المفوضية العليا للانتخابات بالإشراف على عملية إعادة الفرز “اليدوي”.

العبادي بدا غاضبًا من قرار المحكمة الاتحادية بعدم فرز جميع الأصوات، خاصة أن نتائج الفرز الآلي كانت قد أظهرت حصول كتلة الزعيم الديني مقتدى الصدر(سائرون) على المرتبة الأولى بـ54 مقعداً، تلاها ائتلاف “الفتح” لهادي العامري زعيم قوى الحشد الشعبي بـ47 مقعداً، ثم ائتلاف العبادي (النصر) بـ42 مقعداً.

وعلى أساس مكاسب وخسائر القوى السياسية، ظهرت في الأيام الماضية نوايا مُعلنة للتحالف في ما بينها، فيما طُرحت مقترحات لشكل الحكومة الجديدة.

ائتلاف “الوطنية” العراقي بزعامة إياد علاوي، نائب الرئيس العراقي، الذي حصد مقاعد كثيرة في الاستحقاق الأخير، طالب بإلغاء الانتخابات وإعادة إجرائها في وقت لاحق حتى يتم توفير “الظروف الملائمة”، لأن “المزاج الجماهيري لم يعد يحتمل المزيد من الطائفية السياسية”، والإبقاء على الحكومة الحالية لتصريف الأعمال.

علمًا بأنه قد عاد مجددًا للمطالبة بالإسراع بفرز الأصوات يدويًا، وحذر من الالتفاف على القرار خشية عودة العملية إلى المربع الأول.

ومن المحتمل أن يغيّر فرز الأصوات يدويًا والذي يسستغرق 15 يومًا في 55 مقرًا انتخابيًا، النتائج بنسبة 20 – 25 % وفق توقعات قضاة في مجلس القضاء الأعلى.

ويبدو أن التشكيل الوزاري الجديد لن يبتعد كثيرًا عن نطاق القوى المتصدرة للمشهد منذ سنوات، وإن اختلفت بنود التحالفات والمسميات. ففي مدينة النجف، أعلن العبادي والصدر تشكيل تحالف “عابر للإثنية والطائفية” بين كتلتيهما، رغبة في الإسراع بتشكيل “حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الضيقة”.

ويجب أن تحظى الوزارة الجديدة بثقة غالبية أعضاء البرلمان المُقدرة بتأييد 165 نائباً من إجمالي 329.

حسبة “سانت ليجو” وإحباط العراقيين

منذ العام 2005، حظيت الاستحقاقات العراقية بنسبة مشاركة مرتفعة مقارنة بنظيراتها في بقية الدول العربية، كانت تراوح بين 60 و 80%، إلا أنه في رابع انتخابات برلمانية تجرى منذ الغزو الأمريكي في 2003، انخفض إقبال الناخبين إلى 44%.

يقول محللون إنها رسالة كاشفة لإحباط يعيشه العراقيون نتيجة الأداء السيىء للحكومات الأخيرة، وتفشي معدلات الفساد، وإهدار ميزانية الدولة، فضلًا عن أثر اجتياح تنظيم داعش ثلث أراضي العراق في 2014 قبل دحره مع نهايات العام 2017.

وفي حديث مع قناة “سكاي نيوز عربية”، أوضح المحلل السياسي العراقي مناف الموسوي أن وجود ما سمَاه “إقطاعيات سياسية” عملت على إعادة إنتاج نفسها عبر سن قانون انتخابات على مقاسها، ساهم في عزوف الناخبين.

وأجريت الانتخابات الأخيرة وفقا لصيغة “سانت ليجو”، التي تخدم الكتل السياسية الكبيرة على حساب الصغيرة. واُبتكرت الطريقة عام 1910، على يد عالم الرياضيات أندريه سانت ليجو، بهدف تقليل العيوب الناتجة عن عدم التماثل بين عدد الأصوات المعبر عنها وعدد المقاعد المتحصل عليها.

إلا أن مجلس النواب العراقي عدل الصيغة من 1.6 إلى 1.9 في أغسطس الماضي، وهو ما حال دون ظهور قوائم صغيرة يمكنها المنافسة واقتناص مقاعد لها، مثلما حدث في الانتخابات السابقة التي تمت وفق الآلية القديمة.

حينها أثار التعديل استياء القوى السياسية الصغيرة، التي اعتبرته محاولة لتركيز سيطرة الكبار وإقصائها، بينما يرى مؤيدوه ضرورته لوقف المحاصصة الطائفية والفوضى السياسية.