الجمعة: 19 أكتوبر، 2018 - 08 صفر 1440 - 06:38 صباحاً
اقلام
الأثنين: 8 يناير، 2018

صالح الحمداني

رسمياً، وإحتفلنا، لكن.. هل لنا أن نعرف ومن دون مجاملات، ولا مبالغات، ولا غبن أحد، كم كلفتنا هذه الحرب: من شهداء، وسبايا، ونازحين، ودبابات، وهمرات، وطائرات، وهليكوبترات، وبيوت، وآثار، ومساجد، وكنائس، وأموال؟!

وهل ساعدنا أحد في هذه الحرب؟ ومن هو؟ وكيف كانت المساعدة؟ وما هو حجمها؟ وماذا يريد مقابلها: نفطاً؟ أم عقوداً؟ أم نفوذاً؟ أم شكراً ورحمة والدين؟!

ومن حرر القرى والمدن والمحافظات؟ والطرق الاستراتيجية والنيسمية؟ والحدود؟ ومن وفّر التدريب؟ والمعلومات؟ والخطط؟ ومن قاد؟ ومن أخطأ؟ ومن أصاب؟

انتهت الحرب، وإنتصرنا، لكن.. هل لنا أن نعرف لماذا لم يكرّم الأبطال؟ ولم يعاقب الجبناء والمتخاذلين والخونة؟ ومن تسببوا بسقوط المدن والمحافظات؟ ومن سلّموا أسلحتهم ودباباتهم ومدرعاتهم وعجلاتهم؟ ومن تركوا جنودهم يواجهون أقدارهم وهربوا؟!

نريد أن يكتب ويؤرخ هذا الذي حدث، منذ (النكسة) وحتى رفع العلم العراقي على كامل الأرض المستعادة؟ هذا التاريخ القريب نريد أن لا يسرق كما سرقت غالبية تواريخنا، فلم نعرف الى الآن لماذا بدأت حرب الثماني سنوات؟ ولماذا إستمرت طويلاً؟ ولماذا إنتهت؟ ولم نعرف – بوضوح – لماذا إحتل جيشنا الكويت؟ ولماذا إنسحب منها مهزوماً؟ ولماذا أعدم قادة الجيش بعدها تباعاً؟! وها نحن لا نعرف لماذ سقطت الموصل؟ وإحتل ثلث العراق، ولماذا لا يعاقب من تسبب في سقوطها؟ أو يحاكم؟!

انتهت الحرب.. وبدأت الاستعدادات للانتخابات، وجميع الخونة ومسببوا الهزائم، وسارقو الانتصارات، سيشتركون بها، وسيفوزون، وسيملؤون مجلس النواب ضجيجاً لأربع قادمات، من دون أن يفعلوا شيئاً سوى سرقة المال العام واستغلال النفوذ، والتمتع بمميزات المناصب؟!

انتهت الحرب.. ولم نتعلم منها أي درس، وستظهر نتائج الانتخابات بعد أشهر قليلة، لتبرهن للعالم أجمع، بأن “المؤمن العراقي” أدمن اللدغات من ذات الجحر، من دون أن يتعظ، وسيجرب “المجرب” مراراً وتكراراً، من دون أن يرف له جفن.. ولا يهتز له شارب!

لا يجب أن نعوّل كثيراً على ذكاء الناخب، بقدر تعويلنا على القوى الخارجية، التي قد يهديها الله وتقرر أن “بعد كل لعب بس” ، وأنه قد آن الآوان للعراق أن يصبح: دولة وعلم !

 

في أمان الله