الخميس: 24 سبتمبر، 2020 - 06 صفر 1442 - 01:12 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 14 مايو، 2020

بقلم د.حميد عبدالله

لم اتفاءل برئيس حكومة بعد عام 2003 الا باثنين الدكتور حيدر العبادي والسيد مصطفى الكاظمي.

أثبتت الحقائق ان تفاؤلي بالعبادي كان في محله، خاصة بعد ان جربنا عبد المهدي المنتفجي الذي بدد ، بترهله وانبطاحه وسوء ادارته وتواطؤه مع المفسدين والقتلة ،ماتبقى من دولة اسمها العراق !

اما الكاظمي فانه مازال في الايام الاولى من ولايته ،وليس مطلوبا منه ان يمتلك عصا يشق بها البحر ، أويقول للاشياء كوني فتكون .

رحم العملية السياسية فاسد وملوث ، والبيئة الملوثة لاتلد اصحاء خالين من التشوهات والعاهات الا اذا لعبت الخرائط الجينية لعبتها ،وجادت علينا بمولود له ملامح وقسمات عراقية وان بسحنة غريبة ، وسلوك سياسي هجين !

جاءنا الكاظمي عبر عملية قيصيرية عسيرة ، وفي لحظة اكثر شدة وعسرا من اي زمن مضى ، وليس لنا الا ان ننتظر ونرى!

في الاسبوع الاول من تنصيبه تلقينا من الكاظمي رسائل بمضامين ايجابية ، ودلالات تشجع على الاستبشار، وتوجب علينا ان نشد من ازر الرجل ونقف معه ، وقبل ان نحكم عليه بالفشل ، ونلحقه بمركب سابقيه، الانصاف يفرض علينا ان نمهله ، ونؤازره في كل خطوة تستحق ان نقول له فيها احسنت يارجل .

سمعنا من اسلافه خطابات وعنتريات لم تقتل ذبابة واحدة ، بل لم نلمس حفنة طحين واحدة من جعجعات رؤساء حكومات اوصلونا الى البحر وعادوا بنا ضامئين ، واذا ذهبنا لتوصيف اكثر دقة فان اولئك الرؤساء جففوا البحر بدلا من ان يسقوا العاطشى !

من بين اهم الرسائل التي تلقاها العراقيون من الكاظمي ، وكانت شديدة المباشرة والوضوح، وقوفه مع المتظاهرين ضد المفسدين والقتلة ، وكان لسان حال الكاظمي وهو يستقبل ابطال مسلسل ( كما مات وطن) ان الفئة الباغية هي من قتلت شهداء ثورة تشرين ، محاكاة لقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر ( وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار )!

على عكس عبد المهدي الذي تواطأ على القتل ، وسكت على الفساد ، وتخاذل امام الجور ، اتخذ الكاظمي قرارات جريئة في مواجهة السلاح المنفلت وكانت اولى صولاته الاشتباك مع ( ثأر الله) ليثب للعراقيين ان رب العزة ليس بحاجة الى من يثار له ، بل ان صاحب الجلالة لايضمر الثار والشر بالعباد !

هل كنا ، قبل الكاظمي ، نتخيل ان تجرؤ قوة امنية على اقتحام مقر لفصيل (عقائدي) مسلح تقف وراءه دولة ( عقائدية ) تغلغلت في مفاصل الدولة العراقية وابتلعتها، ثم اتخذت من ارض العراق ساحة لتصفية حساباتها مع خصومها الابعدين والاقربين ؟!

لا ازعم انني اقرأ مايدور في راس الكاظمي لكنني اتوسم في برنامجه نقلة قد تضعنا على السكة او قربين منها ، وسنحتاج الى نقلات أخرى توقف محاولات تبديد العراق ومحوه تمهيدا لاعادته الى اهله وذلك هو الحلم الذي كان ومازال بعيد المنال !

امهلوا الرجل واسندوه عساه يكون بطل التغيير الذي ننتظر.