الأحد: 23 سبتمبر، 2018 - 12 محرم 1440 - 04:17 صباحاً
على الجرح
الأحد: 10 ديسمبر، 2017

د.حميد عبدالله

اذا لم يحقق الدكتور حيدر العبادي اي مكسب سوى انه احيا الوطنية العراقية داخل ضمائر ووجدان العراقيين ، بعد ان حاولت الانتماءات الضيقة طمسها او تغييبها او اختطافها ، فيكفيه ذلك فخرا عظيما!

ليس بامكان احد ان يزعم احتكار النصر على داعش ، ليس الشيعة هم من انتصروا، ولا السنة ولا الكرد ولا الجيش العراقي وحده ، من انتصر هما الدم الطهور والوطنية العراقية ، ولولا تكريس الشعور بالوطنية لما جاد المضحون بدمائهم قرابين للوطن بعيدا عن اي انتماء آخر!

القيمة العسكرية والستراتيجية لدحر داعش والقضاء عليه كبيرة لاشك ، لكن الاهم منها هو ان العراق عاد بلدا موحدا تمتزج دماء ابنائه في التحديات الكبرى ، فلايعرف ابن البصرة ان كانت معركته القادمة ستكون لحماية كربلاء والنجف ام للدفاع عن الفلوجة والرمادي ، مثلما لايدري ابن الموصل ان كانت صولته القادمة تدور رحاها في صلاح الدين ام في الناصرية والسماوة! الاكثر اهمية ان الجيش عاد جيشا للشعب وليس لطائفة او مكون او حزب كما اريد لهم ان يكون ، ويكاد يكون كسر حاجز النفور والكراهية بين الجيش وابناء بعض المدن العراقية من اهم واعظم ماحققه العبادي بعد هزيمة حزيران عام 2014 لنتذكر ان مفارز من الجيش العراقي في الموصل قبل عام 2014 كانت تتقاضى الاتاوات من ابناء الموصل نهارا، فيما يتقاضى عناصر داعش تلك الاتاوات ليلا ، هذا ماكشف عنه قيادي كبير في التحالف الوطني فما الذي تبدل حتى تستقبل الفتاة الموصلية ابناء الجنوب العراقي بالاهازيج والفرح وهم يعتقونها من عبودية الغول الطائفي القادم من عصر الظلمات ( داعش)؟

الذي تبدل ان قادة الجيش الذين اختارهم العبادي ليسوا عبيدا لشهواتهم ونزعات اللصوصية التي استوطنت من سبقوهم ، انما جاءوا ليكونوا فرسانا وقادة لا اصحاب متاجر، وسمسارة فساد!

ليس الخلل في مهدي الغراوي وعبود كنبر وغيرهما ممن كانوا ضباطا بواسل في الجيش العراقي السابق وهزموا اقسى هزيمة على يد أنفار من ابالسة اعش عام 2014 انما الخلل في الادارة السياسية للجيش التي كانت غارقة في الفساد حتى اذنيها ، وليس للفاسد ان يكون قدوة لغيره الا بالفساد والتفسخ!

بصراحة ماكان في العراق، بعد عام 2003 ، جيش يستحق ان يحمل اسم الجيش العراقي الا بعد ان اعيد تنظيمه وادارته ، ونفض غبار الهزيمة عنه ، و ايكال مهمة قيادته الى ضباط اقسموا ان لايكون لهم انتماء سوى للعراق والعراق وحده، وتلك حسنة اذا سجلت لاحد فللعبادي وحده!