السبت: 23 يونيو، 2018 - 09 شوال 1439 - 06:09 صباحاً
بانوراما
السبت: 30 ديسمبر، 2017

ستيفاني غانم

عام آخر يمضي، وتمضي معه أوقات حلوة اعتقدنا أنها ستدوم دهراً وأوقات أخرى مرّة شعرنا أنها لن تمرّ أبداً. عام مضى حققنا خلاله بضع أمنيات وتأجل الكثير منها للعام المقبل. عام جديد يطلّ علينا حاملاً آمالاً بغد أفضل وبتغيير نطمح له فيجعلنا أكثر سعادة.

تغيير لا يمكن أن يأتي إلينا كهدية عيد مجانية. فنحن جزء منه لا بل يجب أن نكون صانعيه، ليس بالتذمر والجلوس مكتوفي الأيدي ولا بانتقاد الآخرين بل بالمبادرة إلى تغيير جذري في أفكارنا وممارساتنا اليومية.

يقول الفيلسوف كارل ماركس “نحن نصنع أقدارنا بأيدينا لكن ليس على هوانا”.

هل التناقض الذي تحمله تلك المقولة يفسّر كسلنا؟ كسل للتغيير وكأن أيدينا مكبلة بإرادتنا ونرفض الحرية. وإن كنّا كذلك فلماذا ننادي بها ونستميت من أجل تحقيقها فيما نبقى أسرى واقع نرفضه أو أفكار نمطية تخنقنا؟ حرية تقرير المصير والتعبير عن الرأي وغيرها من الشعارات الرنانة.

الحرية الحقيقة هي التي تبدأ من كوننا أحراراً بمعتقداتنا وأفكارنا وأفعالنا. أحرار غير محتجزين داخل إطارات اجتماعية لا تشبهنا ولا تعبّر عمّا نطمح له ولا تتماشى مع العصر الذي نعيش فيه. ولعلّ المرادف الأول والأساسي للسعادة هو الحرية. كم من خطوات نشتهي القيام بها لكننا نمتنع بدافع الخوف أو خشية خسارة أحد. وكم من مشاريع وتغيرات نحملها في حقيبة مغلقة من عام إلى عام حتى تحوّلت من مشاريع إلى أوهام. أين نحن من سعادتنا؟ وهل نستفيد من تقدّم السنين لتنعكس تقدّماً علينا؟

اخترنا لكم عشر وصايا لتبدأوا بها عامكم الجديد، تسيرون من خلالها على خطى سعادتكم بعيداً من الإملاءات التي تريد تجميدكم عاماً بعد عام.

 

1 – لا تسمحوا لأحد بتزويجكم

اختيار العريس أو العروس. تقليد ما زال، للأسف، ينتقل معنا عبر الأعوام رغم أنه يزيد في فرص التعاسة لدى المتزوجين لأسباب كثيرة. منها عدم التجانس والتفاهم وربما حتى الحب بين الشخصين، لأنهما لم يحظيا بفرصة التعارف واختبار العلاقة بل فرض عليهما العيش تحت سقف واحد من دون أي مقوّمات حياة زوجية ناجحة.

لم تعد الظروف كما كانت في السبعينات أو الثمانينات. فأنتم اليوم قادرون على التعلّم ونيل ثقافة واسعة في مختلف المجالات. ثقافة تجعلكم أكثر قدرة على اختيار شخص مناسب لكم بعيداً من رغبات أهلكم التي لا تشبه رغباتكم ولا طموحاتكم.

وإن كنتم تريدون الزواج العام المقبل فقط لئلا يطلق عليكم لقب “عانس” فأنتم تقدمون على أسوأ قرار في حياتكم. تزوجوا فقط عندما تشعرون أنكم جاهزون.

 

2 – ارفضوا التعصب على أشكاله

أن تعبروا إلى عام 2018 يعني أنكم في مرحلة متقدمة من تطوّر الإنسانية. لكننا في المنطقة العربية ما زلنا أسرى خطابات عقائدية مذهبية وطائفية تفتك بأذهاننا وتشيح انتباهنا عن أمور أكثر أهمية وفائدة لنا ولمجتمعنا، فنضيّع أيامنا في تقييم البشر على أسس دينية وطائفية.

أفكار دمّرتنا بحروب تحت مسميات دينية أرجعتنا عصوراً إلى الوراء. لن تكونوا يوماً سعداء إن بقيتم غارقين في مستنقع التطرف هذا فاخرجوا منه. حينذاك سترون الكون واسعاً وكله حب.

أقوال جاهزة

شاركغردلا تتوهموا أنكم قادرون على معالجة مشاكلكم النفسية بالدين والثرثرة العشوائية والشعور بالذنب وطلب السماح

شاركغردالمرادف الأول والأساسي للسعادة هو الحرية…

 

3 – عيشوا مغامرة مجنونة

لا تدعوا روتين الحياة القاتل يخنقكم. لا العائلة ستهرب ولا العمل ولا كسب المال. كل ذلك موجود وسيبقى. اسمحوا لخيالكم أن يأخذكم إلى مكان جديد. خططوا لشيء ما. ربما سفر. علاقة. هواية. أي شيء يزيّن أيامكم وينعش روحكم بعيداً عن الواجب والضرورة.

تمرّ الحياة سريعاً نرى من خلالها ذكريات كثيرة. ما يبقى من تلك الذكريات هو كل خارج عن المألوف. اصنعوا ذكرياتكم بتأنٍ لأنها هي وحدها تبقى.

 

4 – أطلقوا العنان لأجسادكم

أين أنتم من رغبات الجسد؟ هل تسمحون له بالتمتع؟ أم أنكم تغلقون الباب؟ هل أصبحتم في سن متقدمة ولكنكم لم تقيموا علاقة جسدية فقط لأنكم غير متزوجين؟ ماذا تنتظرون؟ أليس من حق جسدكم التعبير عن شغفه؟ اسمحوا له بذلك. بعناق. قبلة. أو علاقة جنسية.

كلما كان جسدكم حراً طليقاً كانت صحتكم الجسدية والنفسية بخير. لا تمنعوا أنفسكم من الصراخ أو البكاء. نعم البكاء في مكان عام حتى لو كنتم رجالاً. كل ما هو مكبوت داخلكم سوف يتحول إلى أوجاع جسدية أو تعقيدات نفسية أنتم في غنى عنها.

 

5 – اعتنقوا الكتب

نعتقد أننا ننال الثقافة في المدارس والجامعات. لكن التعليم ببرامجه ومواده المعلبة لا يركز على تثقيف الفرد بل على جعله رجلاً آلياً آخر يتماشى مع الفساد الاجتماعي الرائج بدل أن ينتفض عليه.

لن تصبحوا مثقفين واسعي الفكر والروح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولا حتى من خلال شهادتكم الجامعية.

الكتاب قادر على إخراجكم من المستنقع الفكري الذي يُملى عليكم منذ صغركم. اسمحوا للكتاب أن يكون صديقاً لكم إذ له قدرة خيالية على اختراق أذهانكم وخلق مساحة لحرية الفكر والمعتقد فيها.

 

6 – ركزوا على مهنة واحدة

الشخص في بلادنا يعرف كل شيء عن كل شيء. فهو يعرف في السياسة والدين ويصف علاجات ويتحدّث في الحقوق والواجبات وفي التاريخ والحساب وغيرها، فيما الأرقام تشير إلى تدني مستوى القراءة والثقافة في العالم العربي عموماً وارتفاع مستوى البطالة خصوصاً عند الشباب.

غريب أمرنا. لمَ لا نركز في مهنة أساسية نبرع فيها؟ مهنة مفيدة لنا ويطلبها مجتمعنا. في علم النفس إن تشتت التركيز في أمور عديدة في الوقت ذاته يضعف القدرة على الإنجاز ومعها الثقة بالنفس نتيجة الفشل المستمر. أليس من الأجدر أن يعمل كلّ في مهنته ويبرع فيها؟

 

7 – لا تتقيّدوا بالعمر

من قال إن عمركم يحدد طموحكم أو هواياتكم؟ إن كنتم في العشرين أو الخمسين من عمركم، فالحياة زاخرة باللذات التي تنتظركم. دعكم من التصنيفات التي لا تستند إلى أي منطق وابحثوا عن سعادتكم أينما وجدت. لا تترددوا في ممارسة هواياتكم مهما كانت غريبة بالنسبة إلى الآخرين، فهي مصدر أساسي للتنفيس عن الضغوط اليومية وفي الحفاظ على صورة إيجابية عن ذاتكم.

 

8 – قللوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

عالم التواصل أساء بشكل كبير للعلاقات الإنسانية وسخّفها حتى باتت أي مناسبة إنسانية أو اجتماعية مهما عظمت نشاهدها ونتفاعل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط عوضاً عن التواصل الفعلي مع الأشخاص وبناء علاقة والحفاظ عليها خارج عالم الوهم.

تلك العلاقات لن تفيدكم بشيء عند شعوركم بالوحدة أو الحزن. فأنتم حينذاك ستكونون بحاجة إلى عناق أو حضن حقيقي يخفف من ألمكم ويشعركم بالأمان. زوروا أصدقاءكم وابنوا صداقات جديدة ولا تدعوا سهولة التواصل الوهمي تسرقكم من عالم الواقع.

 

9 – توقفوا عن التذمر من واقعكم

من المهم الإشارة إلى آفة نشاهدها كل يوم أينما ذهبنا وهي الانتقاد والتذمر من الواقع ومن أمور تزعجنا في محيطنا. لكننا في أغلب الأحيان نكون مشاركين فيها.

كيف ذلك؟ ننتقد الأشخاص الذين يفسدون في المجتمع ونساهم بإيذاء الطبيعة. نصرخ في وجه حكامنا الذين نحن انتخبناهم مرة واثنتين وأكثر. وغيرها من الممارسات التي نفعلها وتزعجنا في الآخرين.

لمَ لا نحاول أن نكون أكثر صدقاً وشفافية مع ذاتنا؟ فعوضاً عن انتقاد الآخر نبدأ نحن بتغيير سلوكنا السلبي بدلاً من اعتماد سياسة “لا دخل لي”. نكون حينذاك قد ارسينا مثالاً صالحاً لأنفسنا والناس المحيطين بنا.

 

10 – زيارة المعالج النفسي وممارسة التأمل

لا تترددوا في زيارة معالج نفسي عند الحاجة، ولا تتوهموا أنكم قادرون على أن تعالجوا مشاكلكم النفسية فقط بالدين والثرثرة العشوائية والشعور بالذنب وطلب السماح. اطلبوا المساعدة لحياة أفضل. تعلموا ممارسة التأمل، إن كنتم تتعالجون نفسياً أم لم تقرروا بعد، فذلك سيعيدكم إلى طبيعتكم الأصلية، بريئة وخفيفة وسعيدة ومتفائلة وجميلة.