الخميس: 24 يونيو، 2021 - 14 ذو القعدة 1442 - 06:56 مساءً
سلة الاخبار
الجمعة: 3 مارس، 2017

النخب الكردستانية تستغل ازمات العراق لكسب منافع مادية

المحلل السياسي لـوكالة ” عواجل برس “

على مدى السنوات الماضية وتحديداً منذ دخول قوات التحالف الدولي العراق في 9 نيسان 2003 واعلانه دولة محتلة من قبل الولايات المتحدة والسيطرة على ممتلكاته كافة بقيت العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد واقليم كردستان العراق بين مدٍ وجزر .

 وظلت  إدارة الملف بين بغداد والإقليم  تدور في الكثير من جوانبها في الإطار السياسي، وغياب المعلومات الفنية عن التداول في المواد الإعلامية، ما يطعن بمدى شفافية طرفي الاتفاق النفطي الذي يعتبر من اخطر القضايا التي تواجه العراق وإقليم كردستان على حد سواء.

 في حين أن شفافية التواصل الصريح مع الجمهور ووسائل الإعلام هي الطريق الوحيد المتاح للحد من هذه الأزمات عبر آليات مهنية، وليست سياسية فقط.

 وفي هذا السياق فأن وسائل الإعلام العراقية لم ترتق إلى مستوى البحث والتقصي المطلوبين لنشر الحقيقة، وان الكثير من وسائل الإعلام حاولت تعويض عجزها وضعف خبراتها في مجال الصحافة الاقتصادية وفي نطاق الاستقصاء عبر إحالة الأزمة إلى أسباب سياسية فقط، كما أنها تمادت في منح الأزمة طابعا يكرس الكراهية وسوء الفهم لدى القارئ والمتابع معاً.

 ان العلاقة بين بغداد والأقليم ظلت كما هي منذ عقود متوترة ومتأرجحة ولم يرتق الطرفان الى المستوى المطلوب في بناء وطن آمن ومستقر ينعم بخيراته ابناء العراق جميعاً أين ما كانوا بالرغم من شراكتهم في الحكم وكسب اعضاء حكومتي المركز والإقليم منافع مادية من الذهب الاسود على حساب ابناء الشعب من زاخو الى الفاو ، واليوم الخميس لم نتفاجأ  حينما سيطرت قوة عسكرية من البشمركة على مقر شركة نفط الشمال في كركوك وأوقفت كافة الاعمال فيه فيما أرسلت العمال الى منازلهم.

 وذكرت مصادر سياسية “ان قوة  تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني سيطرت على محطة الضخ (آي تي ون)، التي تصدر النفط المستخرج من الحقول إلى ميناء جيهان التركي عبر انابيب إقليم كوردستان”.

 ولم تترشح أية معلومات عن اسباب هذه الخطوة التي أقدم عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والنتائج المترتبة عليها فقد امتنع قائد القوة المهاجمة العقيد شوقي محمد عن الإدلاء بأي تصريح واكتفى بالقول  ان “القوة نفذت أوامر صدرت من وزارة البيشمركة ولا معلومات اخرى”.

 ومن جانبه أكد رئيس لجنة النفط والغاز والطاقة والصناعة في مجلس محافظة كركوك، أحمد العسكري، دخول القوة فيما نفى اي علم مسبق لمجلس المحافظة بالهجوم.

 وقال مسؤول كردي : ان سيطرة قوات البشمركة على المنشأة النفطية هو رسالة تحذيرية لحكومة بغداد

 يذكر ان شركة نفط الشمال تقع في شمال غربي كركوك وتتواجد مستودعات كبيرة للنفط تحت سيطرة الشركة التي ترعاها الحكومة الاتحادية والخط الرئيسي لنقل النفط وتنقل يوميا 100 الف برميل باتجاه مصفاة جيهان بتركيا.

  أن  مسؤولية الأطراف الحكومية في بغداد والإقليم عدم إفراغ قضية الاتفاق النفطي من محتواها الفني والاقتصادي بتحويلها إلى أزمة ذات طابع يؤثر بالعلاقة بين المكونات العراقية لأن ايقاف ومنع ارسال النفط في تلك المنطقة المؤثرة والحساسة سيتسبب في وقف رواتب الموظفين في كردستان عموما ومن ضمنها كركوك ما يخلق وضعاّ معيشياً مأساوياً  وصعباً لجميع الأطراف سواء في شمالي الوطن او كل بقعة من ارض العراق .

 وفي هذا السياق كشف النائب جاسم محمد جعفر،اليوم الخميس، عن قيام قوة من البيشمركة بمحاصرة دائرة نفط الشمال في كركوك من اجل الاشراف على ضخ النفط.

 وقال جعفر : ان “قوة تابعة لقوات البيشمركة قادمة من مدينة السليمانية قامت صباح اليوم بالدخول الى دائرة نفط الشمال بعد محاصرتها، من اجل الاشراف على ضخ النفط”.

 واضاف جعفر ان “الهدف من ذلك ايضا هو من اجل ادارة الشركة”.

 

وفيما قال المتحدث باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، إن الوزارة لا تملك اي معلومات بشأن دخول قوة عسكرية الى مقر شركة نفط الشمال فان وزارته استنكرت  الاستيلاء على المنشآت في حقلي كركوك وباي حسن ودعت الأكراد إلى الانسحاب فورا لتجنب “العواقب الوخيمة”.

 وأكد رئيس لجنة النفط والغاز والطاقة والصناعة في مجلس محافظة كركوك، أحمد العسكري، دخول القوة فيما نفى اي علم مسبق لمجلس المحافظة بالهجوم.

 

وفي وقت متأخر من اليوم افاد مصدر في شركة نفط الشمال ان عمليات ضخ النفط من حقول الشركة الى ميناء عمليات جيهان عبر الخط الممتد عبر اراضي كردستان وزعم المصدران السيطرة على الحقول هو رسالة الاتحاد الوطني الكردستاني بل رسالة السليمانية لأربيل .

 ولم تكن هذه الخطوة هي الأولى  صادرة من زعماء الإقليم ، فقد استولت قوات البيشمركة الكردية على منشآت لإنتاج النفط في حقلين شمالي العراق ، وطردت العمال العرب واستبدلتهم بآخرين أكراد ،في خطوة غير مسبوقة بعد شهر من سيطرة القوات الكردية على مدينة كركوك عقب انسحاب القوات المسلحة العراقية أمام هجوم خاطف شنه عناصر تنظيم داعش الارهابي حينما استولوا على مناطق واسعة في شمالي وغربي العراق.

 وأكد مصدر كبير بحكومة إقليم كردستان العراق لرويترز  أن القوات الكردية فرضت بالفعل سيطرتها الكاملة على حقول النفط في كركوك في شمالي العراق.

 وادعى المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه ان  “حكومة إقليم كردستان اضطرت إلى التحرك لحماية البنية التحتية العراقية بعد علمها بمحاولات من جانب مسؤولين بوزارة النفط العراقية لتخريبها”.

 وأضاف  قائلاً”من الآن فصاعدا ستخضع (الحقول) لسيطرة حكومة إقليم كردستان ونتوقع أن تبدأ العمليات قريبا”، مشيرا إلى أن أفرادا من قوة حماية النفط التابعة لحكومة الإقليم سيطرت عليها .

 وقال مركز تنظيمات كركوك للاتحاد الوطني الكوردستاني اليوم الخميس، لن نسمح بتصدير نفط كركوك الى مناطق اخرى دون ان ينتفع منه سكان المدينة. مؤكدا ان وزارة النفط العراقية تنصلت من الاتفاقية التي ابرمتها مع محافظ كركوك حول نفط المدينة.

  هكذا بقي الحال بين القوة الإتحادية والبيشمركة متأزماً على موضوع نفط كركوك ففي وقت سابق  أذكى محاولة النخب الكردستانية  العنف أيضا والتوترات السياسية بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والزعماء الأكراد، الذين انسحبوا من حكومة المالكي التي كان يقودها آنذاك.

 إن وزارتي النفط العراقية والموارد الطبيعية في اقليم كردستان مطالبتان ، بتبديد الغموض حول الاتفاق النفطي والصادرات والأرقام المتضاربة لأن هذه الممارسة بعيدة عن السياق الدستوري لكون الوزارتين معنيتان بإيصال معلوماتهما إلى كل أبناء الشعب العراقي بصرف النظر عن قوميتهم .