الجمعة: 3 أبريل، 2020 - 09 شعبان 1441 - 06:08 مساءً
بانوراما
الأحد: 22 مارس، 2020

مع ظهور الخيوط الأولى من شمس كل صباح، يبدأ مازن جاسم (11 عاماً)، عمله في “تلال القمامة”، باحثاً عن أية قطعة يمكن بيعها مقابل القليل من المال، ليجمع قوت يومه ويعيل أسرته.

 

مثل خلية نحل، يتجمع أكثر من 200 شخص من مختلف الأعمار. أطفال، شباب، مسنون، رجال ونساء. ينتظرون شاحنات رمي النفايات لتفرغ حمولاتها عند مواقع الطمر الصحي في الجانب الأيسر لمدينة الموصل، لينقضوا عليها مثل فريسة أضاعت قطيعها.

الغوص في أكوام النفايات ربما يكلّف مازن ورفاقه حياتهم. ولكنهم يبدون غير مكترثين. هم معرّضون للأمراض مثل الكوليرا والملاريا وغيرها والآن للكورونا، ويتربص بهم عدو فتّاك يتمثل بما ينبعث من الجثث المتحللة والمخلفات الحربية.

في تموز/ يوليو 2017، أعلنت الحكومة العراقية استعادة الموصل من تنظيم داعش، بعد معارك استمرت تسعة أشهر، شارك فيها الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي، وخلّفت دماراً قدرّته المنظمات الدولية بنحو 90% من أيمن الموصل، أي الجانب الأيمن من المدينة الواقعة في محافظة نينوى.

“2000 إلى 3000 دينار عراقي (2.5 دولار) هو ما نجنيه في اليوم”، قال مازن ، وأضاف: “نجمع في بداية الصباح عبوات المشروبات الغازية وقناني المياه الفارغة والمواد البلاستيكية، ونبيعها في نهاية النهار إلى أشخاص مقابل القليل من المال، لأعود به إلى أسرتي”.

الظروف الاقتصادية القاسية التي تمرّ بها الموصل وعاشها أهلها منذ دخول داعش إلى المدينة أجبرت الكثيرين من أولياء الأمور على إرسال أبنائهم للعمل بدلاً عن المدرسة. وحسب تقرير صدر عن المجلس النرويجي للاجئين عام 2018، أدت معارك الموصل إلى تدمير 62 مدرسة بشكل كامل وتضرر أكثر من 207 مدارس أخرى.

الغوص في أكوام النفايات ربما يكلّف مازن ورفاقه حياتهم. ولكنهم يبدون غير مكترثين. هم معرّضون للأمراض مثل الكوليرا والملاريا وغيرها والآن للكورونا، ويتربص بهم عدو فتّاك يتمثل بما ينبعث من الجثث المتحللة والمخلفات الحربية.

في تموز/ يوليو 2017، أعلنت الحكومة العراقية استعادة الموصل من تنظيم داعش، بعد معارك استمرت تسعة أشهر، شارك فيها الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي، وخلّفت دماراً قدرّته المنظمات الدولية بنحو 90% من أيمن الموصل، أي الجانب الأيمن من المدينة الواقعة في محافظة نينوى.

“2000 إلى 3000 دينار عراقي (2.5 دولار) هو ما نجنيه في اليوم”، قال مازن، وأضاف: “نجمع في بداية الصباح عبوات المشروبات الغازية وقناني المياه الفارغة والمواد البلاستيكية، ونبيعها في نهاية النهار إلى أشخاص مقابل القليل من المال، لأعود به إلى أسرتي”.

الظروف الاقتصادية القاسية التي تمرّ بها الموصل وعاشها أهلها منذ دخول داعش إلى المدينة أجبرت الكثيرين من أولياء الأمور على إرسال أبنائهم للعمل بدلاً عن المدرسة. وحسب تقرير صدر عن المجلس النرويجي للاجئين عام 2018، أدت معارك الموصل إلى تدمير 62 مدرسة بشكل كامل وتضرر أكثر من 207 مدارس أخرى.

تقرير آخر أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أشار إلى أن حوالي 3.5 مليون طفل في عموم العراق خارج التعليم، وجزء منهم يذهب إلى المدرسة بشكل غير منتظم، بينما حرم أكثر من 600 ألف طفل نازح من مدارسهم لعام دراسي كامل.

مافيات مستفيدة وتجار لا يشبعون

على بعد مترين من مازن، يظهر حيدر خالد، 13 عاماً، منهمكاً في البحث عن مواد تفيده. قال لرصيف22 إنه يتعرض للتوبيخ وربما للعقوبة الجسدية إذا لم يعدْ بحصيلة جيدة. نبرة صوته تغيّرت عند حديثه عن “المعلم”، وهو الشخص الذي يأخذ ما يجمعه الأطفال في نهاية كل نهار.

تقوم عصابات باستغلال الأطفال، لا سيما النازحين منهم أو مَن فقدوا أسرهم أثناء الحرب على داعش، وتزجّهم في أعمال شاقة تسبب لهم الأذى، كالبحث في النفايات عمّا يمكن بيعه إلى تجار، مقابل إعطائهم مبالغ زهيدة جداً.

المجموعة التي يعمل فيها حيدر تتكوّن من 40 طفلاً يأتون مع بزوغ الفجر إلى أماكن الطمر الصحي لجمع النايلون والحديد والمعادن والنحاس والبلاستيك والورق المقوّى والأوراق.

“والدي عاجز عن العمل بعد إصابته بقذيفة هاون سقطت على منزلنا في عمليات تحرير الموصل القديمة” يتحدث حيدر والدموع تنهمر من عينه، ويضيف: “الحكومة والمنظمات الحقوقية تخلت عنا وتركتنا فريسة سهلة للتجار”.

الغوص في أكوام النفايات ربما يكلّف مازن ورفاقه حياتهم. ولكنهم يبدون غير مكترثين. هم معرّضون للأمراض مثل الكوليرا والملاريا وغيرها والآن للكورونا، ويتربّص بهم عدو فتّاك يتمثل بما ينبعث من الجثث المتحللة والمخلفات الحربية.

في مواجهة الجثث ومخلفات الحرب

مواقع الطمر الصحي التي يأتي إليها مازن وحيدر تقع في حي الزهراء، شمال شرق الموصل، وتُعَدّ من أخطر أماكن المدينة، لِما تحتويه من مخلفات الحرب على داعش من قنابل وألغام وعبوات ناسفة لم تنفجر بعد، إضافة إلى جثث متفسخة.

ما قاله لنا مازن وحيدر وما شاهده رصيف22، أضافت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، وهي هيئة مستقلة تشكلت عام 2011، عليه. فقد ذكرت في تقرير نشر في 7 أيلول/ سبتمبر 2019 أن 2000 جثة دفنت في مواقع الطمر الصحي على شكل مقبرة جماعية وبين نائب رئيسها علي الجربا لوسائل إعلام أن “الجثث لم تؤخذ منها عينات لمعرفتها من قبل ذويهم”.

إدارة موقع النفايات تحذّر من أن “النباشين”، وهم بالمئات، يقومون بعرقلة عمل موظفي الموقع.

فهد عبد الله، مدير الموقع أكد في اتصال هاتفي حدوث حالات وفاة، آخرها لطفل دهسته شاحنة تحمل أطناناً من النفايات، وقال: “جاء إلى هنا قبل شروق الشمس وكانت الشاحنة تعود إلى الوراء دون أن تلاحظه”.

يخشى حيدر أن يتعرّض للتوبيخ وربما للعقوبة الجسدية إذا لم يعدْ بحصيلة جيدة من عمله في مكب النفايات. نبرة صوته تغيّرت عند حديثه عن “المعلم”، وهو الشخص الذي يأخذ ما يجمعه الأطفال في نهاية كل نهار

دعوات لمحاربة الظاهرة

لمعرفة الرأي الرسمي بشأن الموضوع، تحدث مع قائممقام الموصل زهير الأعرجي. دعا إلى النظر بجدية في عمل ملتقطي النفايات لخطورته على أرواح العشرات من الأطفال.

أكّد أن “مهنة النبش وهي البحث عن اللدائن في مطامر النفايات شهدت مؤخراً انتشاراً واسعاً”. وشرح كيفية تناميها بقوله: “أسر بكاملها من القرى والأرياف والمناطق الشعبية تتدفق إلى مواقع الطمر الصحي للبحث عما يمكن بيعه أو الاستفادة منه لا سيما البلاستيك والكارتون والألمنيوم والنحاس”.

وأضاف: “تحوّلت هذه الظاهرة إلى مهنة تعتاش عليها مئات الأسر في جانبي مدينة الموصل”، مطالباً “الجهات المعنية بالحد من انتشارها لما لها من تأثير سلبي على حياة العاملين والسكان بشكل عام”.

شبكة الرعاية الاجتماعية في محافظة نينوى كان لها رأي في ما يجري. ترى أن “النباشة” هم فئة معدومة الدخل أو من الذين تضرروا جراء داعش بشكل كبير، وتصنفهم من ضمن مَن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم بالكامل ولم يعد لديهم أي مصدر رزق.

تنص المادة رقم 70 في قانون العمل العراقي على حظر عمل الأطفال دون 15 سنة، ويحث القانون على حظر الأعمال التي تكون طبيعتها أو ظروف طبيعتها مؤذية لصحتهم.