الأحد: 22 أبريل، 2018 - 06 شعبان 1439 - 01:03 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 28 مارس، 2018

صالح الحمداني

لا زلنا لا نستطيع التعامل مع المظاهرات المطلبية في العراق بشكل ديمقراطي ومفيد، فالحكومات المركزية أو المحلية – بما فيها محافظات كردستان – تركز على إجازة التظاهرة، أكثر مما تنتبه إلى آلام الناس. وتهمة تسييس المظاهرات ومن يقف خلفها، أو تهمة الأغراض الانتخابية، تقفان حائلاً دون التعامل مع التظاهرة على أساس كونها عمل ديمقراطي، الغاية منه لفت نظر المسؤول عن معاناة ما للمواطن. لذا لن نرى أي إستجابة للمتظاهرين أو مناقشة مطالبهم، إلا إذا وصلت الأمور إلى حد التصادم.

يجب علينا أن لا ننكر بعض الإستجابات الحكومية لمطالب بعض المظاهرات، واللقاء بممثلين عن المتظاهرين. لكن التعكز على التسييس و موسم الانتخابات يجب أن لا يمنع الحكومة في إقليم كردستان – مثلاً – من الإستجابة لطلبات المتظاهرين المطالبين بحق حصولهم على رواتبهم كاملة – وبأثر رجعي أيضاً – ولا ضير من التذكير دوماً بأن وظيفة الحكومات هي حفظ الأمن وإدارة الثروات، وأي عجز في هذا يدل على الفشل.

***

مقابل كل مرشح يريد مقايضة الأصوات الإنتخابية بالسبيس، هناك مواطن يريد أن يبيع صوته من أجل التخلص من الحفر والطسات. وحتى نتخلص من هذه الطريقة في كسب أو شراء الأصوات، على الحكومة تبليط كل شوارع الأحياء في العراق، أو فرشها بالسبيس على الأقل، لعل (بعض) المرشحين يتركون هذه العادة، أو يقومون بتبليط الشوارع التي فرشتها الحكومة!

***

المرشح الفاسد الذي يشتري الأصوات، ويستغل حاجة الناس، يقابله ناخب فاسد يبيع صوته، ويستغل فساد المرشح، ورغبته بالفوز بأي ثمن!

أعضاء البرلمان لا يحصلون على المقاعد من دون أن يصوت لهم الناس، والناس مثل أعضاء البرلمان، فيهم الشريف الوطني، وفيهم المستعد للبيع لأول مشتر!

النظرة الساذجة التي توحي بأن المرشحين عبارة عن شياطين كلهم، والناخبين كلهم عبارة عن ملائكة، هي نظرة غير عادلة وغير واقعية، وتجعلنا لا نرى المشكلة على حقيقتها، وبالتالي لا نكون قادرين على وضع الحلول الناجعة لها.

***

“شراح نحصل منّه” هي جمله يسمعها أغلب المرشحين، وأغلب (مفاتيحهم الانتخابية) الذين يقومون بالترويج للمرشح، وتجميع الناس للقاء به. فالعديد من الناخبين يريدون (شيء) مقابل أصواتهم: تعيين، سبيس، گنطرة، فلوس، طبيخ، بطانيات، كذا!

حتى مرشح العشيرة – الذي يبدو أنه مرشح المرحلة – لا ينتخبه أفراد عشيرته لأنه سيحدث تغييراً ما، بل سينتخبونه حتى يكون (واسطتهم) لدى الحكومة، الذي سينتزع لهم حقوقهم التي تبدأ بالتعيين في الحكومة أو في حمايته على الأقل، ولا تنتهي بالتبليط، الذي هو حلم كل عراقي، وأولهم: داعيكم!

في أمان الله