الخميس: 20 يونيو، 2019 - 16 شوال 1440 - 05:04 صباحاً
اقلام
الثلاثاء: 11 يونيو، 2019

حيدر العمري

السياسي الذي يعلق فشله وانتكاساته وهزائمه على شماعة المؤامرة لامكان له في مقصورة القيادة ، مكانه الحقيقي في عربات العفش !

السياسي البارع هو من يستبق المؤامرة ببصبرة وحصافة وفطنة وذكاء فيجهضها قبل وقوعها، اما من ينتظر المؤامرة ،ببلاهة وغباء ، حتى يقع الفأس في الرأس، ثم يبدأ العويل والنواح ، فذلك ليس بسياسي بل هو الى الصعلكة والبلطجة اقرب منه الى الحنكة السياسية!

روى قيادي في التحالف الوطني الشيعي ، عبر احدى الفضائيات ، ان قادة في التحالف أخبروا نوري المالكي ، يوم كان رئيسا للوزراء وقائدا عاما لللقوات المسلحة ، ان مفارز من الجيش العراقي تنصب سيطرات لتبتز اهل الموصل نهارا ، ثم تاتي داعش ليلا لتكمل دورة الابتزاز ليكون ابناء ا ام الربيعين بين كماشتي القهر والابتزاز ، حتى باتوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار!

المالكي شكل لجنة من افراد حاشيته الفاسدة للتحقيق بما يجري في الموصل من رشى وابتزاز فكانت نتائج التحقيق ان قادة الجيش هم ملائكة لايأتيهم الفساد من بين ايديهم ولا من خلفهم، وطوي الملف كما طويت ملفات اخرى اكثر خطوررة!

اما الفريق عبد الغني الاسدي فقد فضح ممارسات الجيش في الموصل خلال عهد المالكي وقال بالفم المآن : ان عناصر من الجيش كانت تشارك حتى بائع الفلافل في رزقه !!

الفساد وسوء الادارة والفشل والانشغال عن ادارة الدولة بصفقات نهب البلاد من قبل الحاشية ولاقرباء والاصهار ، وتسليم مفاتيح الامن للفاشلين والاتكاليين والجبناء ، انتهى بسقوط الموصل الحدباء على ايدي حفنة من القتلة وقطاع الطرق والمشعوذين الذين يتلبسهم معتقد منحرف ، وتستبطنهم نزعة اجرامية غير مسبوقة عند بني الانسان !

اكتشفنا بعد انقشاع سحب العتمة والتضليل ان 700 فقط من الدواعش هزموا الافا من ابناء الجيش العراقي في الموصل، ونجحوا في احتلالها ، ليس لجبن في مقاتلي القوات المسلحة، ولكن بسبب الضياع وحالة الغيبوبة التي تمر بها القيادة العليا للدولة والجيش، ولان الجيش تحول في عهد المالكي من (جيش النخوة) الى (جيش الصفقة) وقادته من ( فرسان) الى( فئران )!!

في مثل هذا اليوم ( 9 حزيران 2014 ) خرج نوري المالكي مصفر الوجه ، مرتبكا، صوته مرتجف ، وعيناه زائغتان ، وهو يهدد ويتوعد ( المتآمرين) ! بدلا من ان يعترف بفشله ، و فساد القادة الميدانيين الذين سلطهم على مقدرات المؤسسة العسكرية ، راح يتحدث عن ( المؤامرة) ، ولم يكتف بذلك بل قال بصلافة قل نظيرها: اننا سنحرر الموصل خلال 24 ساعة!!

ياللهول…يالبؤسك ايها المغفل الغارق حتى اذنيك في مستقع الفساد والانحراف!! تمدد داعش حتى اقترب من العاصمة بغداد ، وصار قاب قوسين او ادنى المنطقة الخضراء التي يتحصن بها المالكي وزبانيته واصهاره !

في تلك الحظة الفارقة من التاريخ كلف الدكتور حيدر العبادي برئاسة الحكومة الجديدة بعد ان ازيح المالكي ، بضغط الشارع العراقي، وتدخلات دول المنطقة والعالم ، وقبل ذلك كله برفض مرجعية النجف رفضا صريحا قاطعا لعودة المالكي الى السلطة ثانية!

كان ابعاد خطر داعش ، وتحرير مدن العراق من براثنه على راس ولويات حكومة العبادي فلا معنى لوجود اية ادارة حكومية تحت ظلال الترويع والفزع الذي يشكله الارهاب، والذي تحول الى كابوس من التحديات التي تتهدد الوجود العراقي برمته !

بصمت الحكماء ،وهدوء ذوي البصيرة ، وضع العبادي الخطط للانتصار في جبهتين ، بهة الازمة المالية الناجمة عن هبوط اسعار النفط ، وما رافقه من فشل وفساد الحكومة السابقة التي اهدرت ثروات طائلة ، وجبهة الانتصار على الارهاب الداعشي وتحرير مدن العراق منه!

من غير جعجعة ولا خطب رنانة ، ومن غير تبجح ونفخ كاذب نجح العبادي خلال سنتين من ولايته الحكومية من تحرير الموصل وشقيقاتها من مدن العراق ، وهلل العالم باسره لانتصارات العراق وجيشه وقواته الامنية على اعتى واشرس تنظيم ارهابي عرفه التاريخ الحديث!

لم يستورد العبادي جيشا ، ولم يستنجد بدول الجوار لنجدته ومساندته، كل مافعله انه اعاد بناء الجيش المهزوم بروح وطنية ، وقبل ذلك شخص مواضع الفشل والفساد والاخفاق في المؤسسة العسكرية فعالجها وانطلق بروح الثوار المتفانين ليعلن تحرير العراق كله من داعش!

الانتصارات التي حققها العبادي هي اليوم امانة في عنق عبد المهدي وفريقه الحكومي فهل تصون الامانة وتحميها ايها المنتفكي ؟

نامل منك ذلك رغم ان مؤشرات الفشل باتت تطغى عل ماسواها خلال فترة حكمك القصيرة!!