الخميس: 25 فبراير، 2021 - 12 رجب 1442 - 11:17 مساءً
على الجرح
الأحد: 30 أبريل، 2017

د.حميد عبدالله

 
يتعمق احساس المهزومين بعار تخاذلهم حين يرون ان الظفر والنصر يتحققان على ايدي الجيوش ذاتها التي كانت تحت امرتهم!
يتلبسهم شعور بالدونية ، ويصابون بحالة من نقص الشرف الوطني حين يتاكد لهم بالفعل الملموس ، والعمل المحسوس ، انهم لم يكونوا ( ابطالا ) للهزيمة بل هم ( صناعها) بامتياز!
نظرية القدوة تاخذ كامل معانيها ودلالاتها في المؤسسة العسكرية دون سواها!
الجندي يبحث عن قدوة يبذل ويضحي ويتقدم الصفوف ويؤثر ولا يستأر ، وبدون ذلك فانه يفقد البوصلة ويتيه !
بوجود الضابط القدوة الذي يقاتل في الخندق المتقدم يتحقق نصف الانتصار ، وبوجود القائد الاعلى الذي يرعى جنوده ويحنو عليهم حنو الاب على ابنائه من غير ميزة لزيد على عمرو تكون نتيجة الحرب قد حسمت مسبقا لصالحه !
انصتوا لنباح بعض الذين اغاظتهم انتصارات الموصل ، افحصوا السم الذي يخبئونه تحت السنتهم ، وفي خطاباتهم المدببة تكتشفوا انهم مصابون بهستيريا الخيبة والعار!
في الحروب ثمة مشتجرات يصعب تخطيها الا بخسائر تناسب تضاريسها المعقدة والمشتجرة معا ، وفي معركة الموصل ثمة الكثير من هذه المشتجرات التي كان ثمن تذليلها ارواح زكية لشباب هللت لهم السماء قبل ان تزغرد لهم الموصليات المنكوبات بفساد بعض الساسة وجبن وخيانة بعضهم الآخر!
في ازقة متداخلة ،وبيوت آيلة للسقوط ،ومع عدو استهتر بكل قيمة لابد من تضحيات ، في حرب لم يبق فيها الدواعش من محرمات الا انتهكوها لابد من خسائر جانبية ، فمواجهة كهذه لاتنفع معها ( الحرب الجراحية) التي تستأصل الورم دون ان تطول بقية اجزاء الجسم ، هنا مشتجر لايميز فيه الرصاص بين مجرم وبرئ ، وهناك عدو يحرق كل شي من اجل ان يبقى او يموت، وليس ثمة من خيار امام الجحافل المتقدمة صوب اهدافها الا ان تتقدم !
هذا ليس جيش العبادي، ولا جيش الشيعة ، هذا جيش العراق ومن يغرز خنجره في خاصرة هذا الجيش فانه يغدر بالعراق ويخون ماءه وترابه وهواءه!

 
السلام عليكم