الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 04:45 مساءً
اقلام
الخميس: 8 نوفمبر، 2018

حيدر العمري

تحول عبد المهدي المنتفكي الى كرة يتقاذها هادي العامري ومقتدى الصدر، وبات مغلوبا على امره ليس بامكانه ان يعصي امرا لهذا ، او يتاخر قليلا عن تنفيذ امرا لذاك :

 

صرت العوبة يحركها الصدر

 

ثم يلقي بها لهذا وذاكا!

 

كان عبد المهدي ، بعد تكليفه بتشكيل حكومته ، يبدو مثل طاووسس متغطرس قبل ان يفتضح ضعفه وهوانه واستسلامه امام اولياء نعمته ، غير انه ، واثناء الاعلان عنها ، سرعان ماظهر مثل سلعة مستهلكة اخرجت توا من مخزن الحاجات المستعملة ، نفضوا عنه الغبار ليجلسوه على كرسي الرئاسة!

 

ما من احد يشكك بمؤهلات الرجل الفكرية والاكاديمية ، وبثقافته متسعة التنوع لكن ذلك ليس كافيا لنجاحه كرجل دولة !

 

المنظرون قلما يظهر من بينهم سياسيون ناجحون ، وربما شكل لينيين وماو تستونغ وجمال عبد الناصر استثناء نادرا جمع بين عمق التنظير ونجاح الممارسة السياسية !

 

المنتفكي عبد المهدي لم يسجل نجاحا في العمل التنفيذي، فوزارة المالية التي تسنمها في وقت مبكر من تجربة العراق المحتل كانت( غنيمة) بكل مالهذه الكلمة من معان ودلالات ، وكان وزيرها منفذا لتوجيهات المجلس الاعلى ، ولاوامر السيد عبد العزيز الحكيم بحذافيرها، والمنفذ الذي تنزع منه صلاحيات الاجتهاد لاتنطبق عليه معايير النجاح والفشل ،فنجاحه يقاس بمقدار تنيفذه للاوامر ، وفشله يحسب باخفاقه في تنفيذ مايطلب منه!

 

اما منصب نائب رئيس الجمهورية فهو منصب ( ارضائي) يفصل على مقاسات بعض الكتل لارضائها ، وحين ظفر به المنتفكي كان مصونا غير مسؤول ، يقضي ايام الشهر يقسم ويجمع ويطرح ويضرب ليعرف كم المبالغ التي يدرها عليه المنصب ليعزز بها ارصدته !

 

في وزارة النفط فشل عبد المهدي فشلا ذريعا ، وعجز عن ايجاد مبررات مقنعة لتفسير ذلك الفشل المريع، فهرب من الاخفاق الى الاستقالة ، وخرج تلاحقه شبهة التواطؤ مع البارزاني فيما عرف اتفاقية( المنتفكي – البارزاني) المثيرة للجدل والارتياب ايضا!

 

حتى الآن لم يثبت الرجل انه يفعل مايقول، ويفي بما يعد ، ولم يثبت ايضا انه مصمم على ابقاء الدولة اكبر من الاحزاب وجماعات الضغط على اختلاف مسمياتها !

 

اثبت العكس تماما!

 

اثبت انه تابع وليس متبوعا، يملى عليه بدلا من ان يكون صاحب الصوت الاعلى، والموقف الاقوى!

 

هو الان سمكة بين فكي الكواسج ، بعلم منه او بغفلة، و قد يتحول الى روبوت تحركه رغبات ومصالح القوى الكبرى محليا واقليميا ان بقي على استسلامه وخوفه ممن يدعمون استقلاليته في العلن ويكبلونه في اقبية الدولة العميقة!