الخميس: 29 أكتوبر، 2020 - 12 ربيع الأول 1442 - 02:41 صباحاً
ثقافة وفن
السبت: 14 يناير، 2017

حيدر ناشي آل دبس

 

للمسرح أهمية كبيرة في حياة الشعوب، ونحن هنا في عواجل برس نسعى إلى تفحص دوره في الحياة العراقية ، ونسلط الضوء على أهم نجاحاته ، وما يعيقه من تحقيق طموحاته الثقافية والجمالية . من أجل هذا الهدف توجهنا بأسئلة محددة لعدد من الفنانين والمعنيين بالمسرح .

 
التخلف والرجعية والمسرح
كان هاجسنا الأول هو ما تعيشه مختلف الفروع الفنية العراقية في ظل أوضاع مضطربة سياسيا وأمنيا ، وتراجع هذه الفروع على مستوى الانتاج الكمي والنوعي ، فما هو حال المسرح ؟ عن هذا السؤال أجاب الفنان إياد الطائي قائلا :
– في الحقيقة أن غياب التمويل الحكومي جعل من أعمالنا عرجاء، ومن ثم وجب علينا العمل بأقل الكلف رغم أنها لا ترتقي إنتاجاً مع تطور هذا القطاع، واحتكاماً إلى أن العالم دخل الجانب الرقمي والحسابي في كل المجالات ومنها المسرح. والحال إننا نعتمد تقنيات عفى عليها الدهر، ومرجع هذا جهل أصحاب القرار السياسي، لأن أغلبهم أميين فنياً ، ومتخلفين ثقافيا ، لا يدركون خطورة الفن بالتغيير وتأثيره في الشارع. لقد خلق واقع الحال هذا أزمة فنية خانقة . لقد كُبت صوت المسرح مع سيطرة الإسلاميين المسيسين الذين يحملون شعارات التخلف والرجعية والجهل وثقافة التوكل، وليس العمل والاجتهاد، كما أدخلوا البلد في دوامة الحلال والحرام وهم سراق مارقون. ناهيك عن تخلف إدارات المؤسسات الفنية، فمن عيّن لإدارة هذه الدوائر هم فاسدون ومفسدون ويضعون العصي بدواليب الحركة المسرحية الناشطة، التي تعمل بعناد دون كلل حتى لايصدأ عطاءها. إنهم يصرفون الأموال التي تأتي لهم بشتى التخريجات المحاسبية لكنها تصب بنهر الفساد الذي أنهك البلاد والعباد.

 
قيم المسرح
توجهنا الى المخرج المسرحي كاظم نصار بسؤال محدد عن القيم المسرح
* هل استطاع المسرح العراقي تأسيس قيم وتقاليد مجتمعية ومسرحية خاصة به؟
– يبلغ عمر المسرح العراقي أكثر من مئة عام، وكان ذا طروحات مدنية ساهمت في شيوع وترسيخ القيم المدنية في البنية الاجتماعية . وهذا ما ساد في فصائل المسرح المتعددة كالمسرح المدرسي والشباب والعمال والفلاحين ، فهي كلها سعت في بناء مجتمع حديث منتج . بيد أن أن المسرح العراقي بوجه عام سار بين مد وجزر ، بسبب الهزات الكبيرة كالحروب والأزمات السياسية التي تعرض ويتعرض لها البلد. لا يمكن الجزم بشأن تأسيس هوية عراقية للمسرح ، فالمسرح أصلا وافد إلينا، لكن يمكن أن نلاحظ وجود ملمح خصوصية في عدد من الأعمال التي قدمت في مختلف الفترات.

 
مكانة المسرح

وللحديث عن مكانة المسرح العراقي عربياً اتجهنا إلى الممثل والمخرج المسرحي طلال هادي فسألناه:
* يوجد رأي متداول في الوسط المسرحي العراقي يفيد بتدني مستوى المسرح العراقي عربياً.. هل أنت مع هذه الرأي؟
– هذا الرأي لا علاقة له بالواقع، ومن يقول ذلك يقف ، يقيناً ، بعيداً عن المسرح العراقي . المسرح العراقي عبارة عن جرس ينبه المسارح العربية، فهو السبّاق دائماً ويحتل المقدمة والصدارة في المهرجانات العربية، بدليل في إحدى المهرجانات عندما لم يدع العراق رسمياً، قامت الدنيا ولم تقعد ، لأنهم يدركون أن أي عربي بغياب المسرح العراقي لا قيمة ولا معنى له. الاعمال العراقية ، والفنان العراقي ، والمسرح العراقي ، مجتمعة ، نجم مشع في سماء النشاط المسرحي العربي .

 
ضعف الجمهور المسرحي
ثم اتجهنا الى الفنان فراس الموسوي للحديث عن جمهور المسرح وانقسامه بين المسرح الجاد والتجاري فبادرناه بالسؤال:
* استطاع ما يعرف بالمسرح التجاري جذب جمهور أكبر من المسرح الجاد، الى ماذا تفسّر الأمر؟
– بالتأكيد أن ما يسمى بالمسرح التجاري جذب عامة الناس، وهذا مرتبط بالوعي المجتمعي المتدني في هذه المرحلة، لذا نجد الجمهور ، ولاسيما الشباب المراهق ، يتوجه إلى الإثارة والحشو اللغوي الظاهرة تماما في المسرح التجاري . للعلم في هذا المسرح تبرز المرأة ما هو فاضح من جسدها لغرض إغواء المشاهد، وقد اشتركت بنات الليل اللوائي يعملن في الملاهي الليلية في المسرح التجاري ما أساء إلى ذائقة المتلقين والتقاليد الرصينة في المسرح العراقي . جمهور المسرح الجاد نخبوي ، فأعماله تحتاج إلى ثقافة مسرحية، وبطبيعة الحال القلة من ترداد الأعمال الجادة. فضلا عن ذلك إن أمكنة العروض الجادة محدودة جدا، بينما تتوفر للمسرح التجاري فضاءات أوسع، ويعود هذا الأمر إلى الحكومة التي تعمدت إهمال المسرح الجاد وفسحت المجال للهزال المسرحي الذي انعكس سلباً على رؤية المتلقين .

 
علاقة الفنان بالجمهور
بعد ذلك اتجهنا الى المخرج المسرحي عماد محمد وتحدثنا معه عن طبيعة العلاقة بين الجمهور والفنان العراقي فسألناه:

* بعد أن شهد البلد الكثير من الهزات المجتمعية منذ الاحتلال لغاية الآن هل تغيّرت نظرة المجتمع العراقي إزاء الفنان ؟
– في الحقيقة ما زالت نظرة الشارع العراقي تجاه الفنان نظرة قاصرة ومتدنية، ولأسباب عدة، لعلّ أهمها عدم فهم طبيعة عمل الفنان ورسالته الهادفة لتوعية المجتمع وإشاعة القيم الانسانية، ومن ثم انعكست على طبيعة العلاقة بين الطرفين. وللأسف هي علاقة غير متزنة، ولابد من ذكر أننا كمسرحين دفعنا ثمن الهبوط الأخلاقي للمسرح التجاري، فتحول من يعمل بالمسرح التجاري إلى انموذج ، لأنه تصدر الواجهة بسبب الاعلام الداعم لهذه الاعمال أو الاساليب الرخيصة التي تستخدم في هذا المسرح . لقد بات للنجومية معنى سيء بسبب المسرح التجاري الذي يتوخى الإثارة .