الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 04:56 مساءً
على الجرح
السبت: 9 يونيو، 2018

د.حميد عبدالله

 

انتقلت شبهة التزوير  في الانتخابات من الشك الى اليقين ،  وقطع   رئيس الادارة الانتخابية في المفوضية العليا ( المستقلة)  رياض البدران قول كل خطيب حين كشف عن وجود 800 الف ورقة اقتراع وضعت بنحو غير شرعي في صناديق الاقتراع!

في لعبة التزوير هذه هناك طرفان مزور له ومزور عليه ،  جاني وضحية!

    ثمة فارق واحد بين جريمة التزوير والجرائم الاخرى، وهو ان المزور له   ربما لم ينفذ فعل التزوير بنفسه بل  يوكل المهة لطرف آخر وهو المفوضية ممثلة  بمفوضيها أوموظفيها ، والتزوير بالنيابة  فعل جرمي كبير الشبه بجريمة    القتل بالنيابة من خلال استئجار قاتل !

 هنا ( استئجار مزور) وهناك (اسئجار قاتل) وفي كلتا الجريمتين يتحمل ، الطرفان، المجرم بالنيابة  والمجرم بالاصالة ، مسؤولية الفعل الجرمي !

لم يرق للمزور لهم ان تنكشف جريمة التزوير لان كشفها او انكشافها تترتب عليه ادانة قانونية  واخلاقية وسياسية  ضدهم ، اما المزور عليهم فان امامهم طريق واحد لاسترجاع حقوقهم وهو الاتيان بالقرينة والدليل لاثبات وقوع جريمة التزوير !

في حمأة هذه الاشتباكات لم يقف الدكتور حيدر العبادي موقف المتفرج  ، ولم يغرنه الفوز الكاسح الذي حققه في المنافسة الانتخابية  ، ولم يتحسب ان يخسر بعض مقاعده اذا اعيدت الانتخابات او تغيرت آليات احتساب الاصوات ، ماهمه قبل  كل هذا هو ان يحفظ  للدولة هيبتها ، وللديمقراطية  قيمتها ، ووللانتخابات مبتغاها ورسالتها!

لم يأخذ العبادي بالادعاءات  غير المستندة الى سند او دليل، ولم يتأثر بولولة وعويل الخاسرين ، انحاز الى الدولة العراقية التي تقتضي مسؤوليته الدستوية ان  يكون حاميا لقوانينها ،مدافعا عن دستورها ، منحازا لتجربتها الديمقراطية، فكان اشد حرصا على كشف التزوير وفضح المزورين من اي طرف آخر.

كان الاسهل للعبادي ، لو بحث عن منافعه الذاتية ، ان يضغط باتجاه تمرير  الانتخابات بما جاءت به من نتائج، والتسريع بتشكيل حكومة يكون هو على رأسها ، كما تشيرجميع  الاستطلاعات والتوقعات والاستقراءات ، غير ان الرجل انتصرت في داخله   حرص  القائد  المسؤول ، ورجل الدولة الامين على  انانية السياسي المنتفع !

لم  يوظف العبادي امكانيات الدولة ، واغراءات السلطة، وتأثيرات المنصب في دعايته الانتخابية ، ولا في ترغيب الناخبين او ترهيبهم بل وقف على التل يرصد مايجري من تنافس وتزاحم حاله حال اي مرشح آخر  !

ماحصل عليه العبادي من اصوات ، وما ظفر به من مقاعد نيابية تعكس استحقاقه كرئيس حكومة ناجح ، وهي ، عربون الحد الادنى، للنصر على داعش ،واعادة الهيبة لجيش انكسر، وعراق كان على حافة الهاوية، وشعب كان يمكن ان يتحول  الى شعب من الشتات  !

 اتخذ العبادي اجراءات صارمة وحازمة في مواجهة عمليات التزوير المريعة التي شهدتها العملية الانتخابية ، وهو لم يهدف من وراء ذلك  الى زيادة مقاعده الانتخابية ،   بل كان يحرص على تصحيح الانحراف ، وتقويم الاعوجاج وصولا الى ولادة حكومة شرعية تخرج من رحم شرعي ،  وتستند الى    قاعدة متينة من الشرعية الجماهيرية والدستورية  خالية من التشوهات والعوق!