الخميس: 13 أغسطس، 2020 - 23 ذو الحجة 1441 - 05:17 مساءً
وجوه
السبت: 24 ديسمبر، 2016

 

د. حميد عبد الله

لو عد المراجع الأكثر اعتدالاً وعقلانية في تاريخ التشيع لكان السيد علي السيستاني في المقدمة منهم. لو بحث المتطرفون المغرضون عن جملة واحدة في مؤلفات السيستاني وفتاواه تضع خطاً فاصلاً ولو وهمياً بين المسلم وأخيه لما وجدوا ولن يجدوا! .

السيستاني فصل الشريعة بوصفها (سهلة سمحاء) من غير غلو ولا تطرف! يهرب منه السياسيون حين يتلبسهم الشعور بالفساد والافساد، ويهرعون إليه حين يشعرون أن الدنيا ضاقت عليهم حتى صارت أضيق من سم الخياط! ,عدته بساط يفترشه، ودواة يسطر فيها فتاواه، وختم يحرم فيه الحرام ويحلل الحلال! .

بــإيماءةٍ منه تنقلب الدنيا، وفي إشارةٍ تهدأ الجموع، لكنه لا يومئ ولا يشير إلا عندما يكون الخطر داهماً! الدنيا لا تساوي عنده عفطة عنز لكنها تؤرقه حين يجد أن ثمة من ينحرف بها إلى حيث لا يرضى الله، فمرضاة الخالق هي دستور الدساتير، وغاية الغايات عند المرجع الذي اشترى الآخرة ولم يبع الدنيا التي يجد نفسه مكلفاً بالإمساك بمقودها خشية من أن تنزلق إلى الهاوية! .

هو الصمام حين تدهم الفوضى، وهو مطفئ الحريق حين تغدو الفتنة زيتاً ينسكب على النار فيزيدها اشتعالاً، هو دريئة الحق إذ لم يبق عن الحق من ذائد، هو التكبيرة إذ تصمت المآذن، هو القاضي بين الناس إذ يصبح الخصم هو الحكم .. هو السيستاني وحسبه اسماً ونسباً وسيرة وتقوى واعتدالا! .