الجمعة: 19 أكتوبر، 2018 - 08 صفر 1440 - 06:37 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 8 أغسطس، 2018

روى لي قاض عراقي ان مدحت المحمود طلب منه الحضور الى مكتبه لامر عاجل، وحين دخل القاضي على المحمود سأله عن الامر الذي استدعاه من اجله فابتسم المحمود ابتسامة صفرء كانت مزيجا من الانتهازية الرخيصة والمكر المفضوح وقال للقاضي: اريدك ان تكتب مقالا عن نوري المالكي كزعيم عراقي حقق مكاسب ومنجزات كبيرة للشعب العراق!
ذهل القاضي ورمق المحمود بنظرة هي مزيج من الاجتقار والاستصغار وقال له: بامكانك ان تطلب مني اي أمر يتعلق بعملي كقاض ولكن ليس بامكانك ان تجبرني على مدح شخص تطالني بسبب مدحه اللعنات!
رد المحمود بكلمة واحدة تنطوي على شيء من التهديد والوعيد قائلا للقاضي : انت حر!
ورى القاضي نفسه انه بينما كان متجها الى عمله شاهد المتظاهرين يضربون صورة مدحت المحمود بالاحذية فشعر ان القضاء كله يتعرض للاهانة ،وحين وصل الى مكتبه طلب مقابلة المحمود فورا وحين قابله قال له على استحياء: سيادة القاضي رأيت شيئا ازعجني جدا ،فساله المحمود وماهو ؟ قال: رايت المتظاهرين وهم يسيئون لك من خلال ضرب صورتك بالاحذية!
ابتسم المحود وقال للقاضي: سهلة …ذولة سريرية!
مدحت المحمود صادر ارادة جميع القضاة واختصر الجهاز القضائي بشخصه ،فصار يصدر من القرارات مايشاء ،ويحجب منها ما يشاء!
اما رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان فهو مطية لدى المحمود يوجهه حيث يريد، ويمتطيه الى حيث يريد، ذلك لان المحمود هو من اختار زيدان لمنصب رئيس محمكة التمييز، ثم دعمه ليصبح رئيسا مجلس القضاء الاعلى ، وبالنهاية فان زيدان هو صنيعة المحمود وعبده المطيع!
حين تسمعون ان المحكمة الاتحادية العليا قد اصدرت قرارا بالمصادقة او النقض فاعلموا ان المحمود هو من صادق او نقض لان اعضاء المحكمة الآخرين انما هم موظفون صغار عند المحمود ياتمرون بما يأمر وينتهون عما ينهي!
حين يختزل الجهاز القضائي بشخص رئيسه فانه يكون قضاء مسلوب الارادة ،فكيف اذا كان ذلك الرئيس مرتشيا وفاسدا ومطية لسياسيين فاسدين يغدقون عليه مالا حراما ،مقابل ان يشرعن لفسادهم وانحرافهم ويبرئهم من مما ارتكبوه من موبقات وآثام وخطايا يشيب لها الولدان!