الثلاثاء: 18 فبراير، 2020 - 23 جمادى الثانية 1441 - 02:07 مساءً
وجوه
الأربعاء: 28 ديسمبر، 2016

رصيد المالكي في مناقضة نفسه لا يتوقف . والسبب يعود إلى تعدد أدواره ، وعدم وجود تنسيق بين هذه الأدوار ، كما لو أن يده اليسرى لا تعرف ما فعلت يمناه . عندما كان رئيسا للوزراء ، راح ينتقد السلطة التنفيذية التي يديرها ، لأنه في تلك اللحظة كان يفكر بوصفه رئيسا لحزب الدعوة ، ثم في لحظة أخرى ينتقد السلطة التشريعية ، لأنه في تلك اللحظة كان يريد منها شيئا لم يحصل عليه منها . والحال إنه لا ينتقد وحسب بل يصرح بعلو الصوت : قال مرة أن السلطة التشريعية فاشلة ، وعندما طالب بحكومة أكثرية ، عمل الا تكون هناك معارضة برلمانية ، أي وجود أقلية فاعلة ، وأكد في الوقت نفسه على فشل السلطة التنفيذية التي كان هو نفسه يقودها . فما عدنا نعرف أي شيء ناجح في إدارته وبرلمانه الذي يسيطر عليه حزب الدعوة والمتحالفون معه .
إن أول من انتقد المحاصصة هو السيد نوري المالكي ، لكنه هو من صنعها ، ومن رش الأموال ، ومن أوصل مالية العراق الى الحضيض ، وجعل من الدخول الى العملية السياسية مثل الدخول الى نادي الأغنياء والمتنفذين .
ولأنه ناقد يمارس أدوارا عدة في نقده ، بات لا أحد يعرف ماذا يريد إلاّ البطانة الضيقة التي أغدق عليها الأموال والمناصب . طريقته في العمل تظهر دائما في ما بعد ، فهو يعطيك ما تريد ، لكنه يسجّل عليك نقطة.
يعرف حقيقته كل من جرب طريقته في تلقي التأييد ، ثم التخلي بعد أن استنفد أغراضه منه . جامع ملفات المرتشين والفاسدين ، وبدلا من تقديمها الى المحكمة يحتفظ بها من أجل الابتزاز ، وهو بهذا يخالف القانون مرتين وهو أبو دولة القانون!
بعد خسارته الولاية الثالثة شن حربا على رفيقه حيدر العبادي الذي بات رئيسا للوزراء بدلا عنه . العالم ما زال يذكر الكلمة التلفزيونية التي ألقاها بعد ثلاث ساعات من اختيار العبادي يوم 12 اب (اغسطس) 2014 إن “اختيار العبادي خرق خطير للدستور، وسنصحح الخطأ حتماً” .
عارض سياسة العبادي الاصلاحية ، وسعى الى إفشالها بأشكال مختلفة ، كان آخرها ، أنه قاد حملة لإقالة الوزراء عن طريق خلق تكتل نيابي جديد سمى نفسه “جبهة الاصلاح” . هذه الجبهة نفسها كانت وراء إقالة وزير المالية هوشار زيباري الذي لم يخف في تصريح صحفي بعد ساعات على اقالته من منصبه في البرلمان، أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يسعى الى اسقاط الحكومة العراقية عبر إقالة الوزراء لأسباب سياسية وليست مهنية.
والحال كان زيباري هو ثاني وزير في الحكومة يقيله البرلمان خلال شهر واحد بعد وزير الدفاع خالد العبيدي. ومن الواضح أن المالكي الذي خسر السلطة احتفظ بالنفوذ والتأثير ، ولا سيما أنه رئيس حزب الدعوة ، وبات يتصرف كالذئب الجريح .

هذا الذئب الجريح ، الانتقامي ، يمتلك ثلاثة عناصر قوة وهي كتلة برلمانية كبيرة، تأييد الفصائل الشيعية المسلحة ، وعلاقة وثيقة بإيران.
قال المالكي وهو يرد على زيباري الذي اتهمه بانه وراء إقالته : “أقبل الشتائم التي أتعرض لها ما دام الوزراء والمسؤولون الفاسدون تتم إقالتهم في البرلمان”.
المفارقة أن المالكي عندما كان رئيسا للوزراء لثماني سنوات رفض عشرات الطلبات من البرلمان لاستجواب وزراء متهمين بالفساد في حكومته، كما أنه رفض الذهاب الى البرلمان واتهم النواب بالعمل على تعطيل الحكومة، ولكنه اليوم يؤيد البرلمان وينتقد الحكومة.
المعروف أن جبهة الإصلاح تستعد لاستجواب مسؤولين آخرين حسب عالية نصيف ، من مثل وزير الخارجية ابراهيم الجعفري ، ووزير الزراعة فلاح اللهيبي ، ووزيرة الصحة عديلة حمود . خلال 8 سنوات من الحكم استغل المالكي السلطة وتجاهل البرلمان، وقام باختلاق الاسباب بطرد من يريد طردهم من الوزراء وتعيين بدلاء عنهم من أعضاء حزبه، بالتكامل مع اختيار قادة الجيش والشرطة من الموالين له.
ميزة المالكي أنه يدير الحزب والسلطة والبرلمان كعشيرة هو رئيسها ، من هنا لم يتحرج ولا للحظة من أن قادته العسكريين هم من سلّم ثلث العراق إلى داعش !.