الأحد: 1 نوفمبر، 2020 - 15 ربيع الأول 1442 - 12:40 صباحاً
دفاتر
الأحد: 22 يناير، 2017

سبف الدوري
أثارت عملية اغتيال الريق الركن الطيار حردان عبد الغفار التكريتي نائب رئيس الجمهورية ، وزير الدفاع العراقي على الأراضي الكويتية يوم 29آذار/مارس 1971 أزمة دبلوماسية بين الكويت والعراق إذ طالب الكويتيون بنقل جميع أفراد البعثة العراقية في العاملة في السفارة العراقية بالكويت باعتبارهم أشخاص غير مرغوب بهم بما فيهم السفير مدحت ابراهيم جمعة الى أصغر موظف فيها ومنهم القائم بالاعمال حمودي العزاوي الذي لقي مصرعه بعد اربعة اشهر من نقله من الكويت في حادث سقوط الطائرة العراقية فوق الاراضي السعودية التي كانت تنقل الوفد الحزبي والرسمي برئاسة عضو القيادة القومية محمد سليمان ويضم سمير عبد العزيز النجم وصلاح صالح ووليد نجم شقيق السفير نبيل نجم التكريتي الى الخرطوم للتهنئة بنجاح الحركة الانقلابية التي قادها هاشم العطا يوم 19 تموز 1971 وقد لقي الوفد مصرعه فيما نجا باعجوبة سمير النجم .

 

 

وبالفعل فقد إستجابت الحكومة العراقية لمطالب الكويت وبعثت بطاقم عراقي جديد يرأس البعثة الجديدة السفير محمد صبري الحديثي يساعده المستشار ابراهيم الولي.
وكان حردان التكريتي قد أغتيل يوم الاثنين ٣٠/٣/١٩٧٢ في الكويت إذ كان ينوي العودة الى العراق بعد أن سمحت له السلطات العراقية بذلك بعد وساطة جزائرية . وقال أنه يريد الاقامة في بلدة تكريت مسقط رأسه.
وفي الكويت كان متوجها الى المستشفى الأميري يرافقه السفير العراقي في الكويت آذاك مدحت ابراهيم جمعة.وعندما وقفت السيارة أمام عيادة الأسنان التابعة للمستشفى إقترب من السيارة أحد الأشخاص وفتح له باب السيارة ثم وضع المسدس في رأس الفريق حردان وأطلق رصاصة ثم عاجله بأربع طلقات أخرى أصابت القلب والكبد والمعدة وفرّ هارباً مع الجناة الذين تركوا السيارة من نوع فيات رمادية اللون تحمل لوحة رقم 1439 .
أما السفير جمعة فقد أغمي عليه من هول المفاجأة ونقل الى المستشفى .
بائع السيارة الفيات التي استخدمها الجناة تحدث عنها وهو فلسطيني وصاحب معرض للسيارات بالكويت فقال :جاءني قبل فترة ليست ببعيدة شابان عراقيان ورغبا بشراء سيارة فيات كان ثمنها 400 دينار كويتي من معرضي وأعربا عن رغبتهما في إستلام السيارة ودفعا قيمتها كاملة نقداً، وكان ذلك الوقت عصراً ، وقد ألح الشابان على ضرورة إقتناء السيارة في الحال لرغبتهما في التجول بها ذلك المساء . قلت في نفسي وما الضرر في الاستجابة لطلبهما ما دمت قد إستلمت القيمة كاملة رغم أن إجراءات تسجيل السيارة لم تتم ، وقلت لا بأس في ذلك على أن تتم الاجراءات غداً. وهكذا إنصرف الشابان لحال سبيلهما .
وفي ضحى اليوم التالي سمعنا جميعا بحادث إغتيال حردان التكريتي وأسفت للحادث كغيري من الناس الى أن زارني رجلان من الأمن الكويتي يسألون عما إذا كانت السيارة الفيات رقم كذا وكذا مشتراة من معرضي قلت نعم، قالا فمن هم المشترون وأين أوراق البيع ؟ قلت والله لا أعلم عنها شيئا سوى ما جرى وإعدت عليهما حرفياً ما حدث ، قالا تعال معنا، وذهبت معهما فأوقفتُ وعُذبتُ بالضرب والتهديد وغير ذلك لعدة أيام أطلق سراحي بعده.