الأربعاء: 28 أكتوبر، 2020 - 11 ربيع الأول 1442 - 05:03 مساءً
سلة الاخبار
الأحد: 16 فبراير، 2020

عواجل برس / بغداد

 في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي بدأت مشكلة الحدود بين العراق والكويت، عندما طلبت بريطانيا من العراق ترسيم الحدود مع الأخيرة، ليتسنى له الحصول على استقلاله والانضمام الى عصبة الأمم، إذ بعث عام 1932، رئيس الوزراء العراقي وقتذاك نوري السعيد، رسالة الى السلطات البريطانية في 21 تموز 1932 تتضمن وصفاً تفصيلياً للحدود البرية بين البلدين، وكانت منطقة المطلاع هي الحدود مع الكويت .

قانون أعالي البحار 1982:

تعد اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار لسنة 1982 والتي تعرف، بـ“قانون أعالي البحار لسنة 1982″ من أهم المراجع القانونية الدولية التي تحكم القواعد المتعلقة بالمناطق البحرية الخاضعة للولاية الإقليمية للدول الساحلية والمناطق البحرية الخارجة عن الولاية الإقليمية للدول الساحلية في صوره مبسطة وشاملة .

ولقد كررت المادة الحادية عشرة من اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار لسنة 1982 ما جاء في المادة الثامنة من معاهدة البحر الإقليمي، من اعتبار أبعد أجزاء المنشآت الدائمة في الموانئ جزءاً لا يتجزأ منه، وتخضع بالتالي لنظامها القانوني حيث نصت على أنه: “لأغراض تعيين حدود البحر الإقليمي تعد جزءاً لا يتجزأ من الساحل أبعد المنشآت المرفئية الدائمة التي تشكل جزءاً أصيلاً من النظام المرفئي، ولا تعد المنشآت المقامة في عرض البحر والجزر الاصطناعية من المنشآت المرفئية الدائمة ” .
وهذا لم يتم أخذه بعين الاعتبار في ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت، والدليل على ذلك أن التفويض الممنوح للجنة ترسيم الحدود الدولية كما حدده مجلس الأمن نفسه في القرار 687 (1991) وتقرير الأمين العام طبقاً للفقرة 3 من ذلك القرار، لم يخول اللجنة التعامل مع مسار الحدود، اي ارتباط خور الزبير مع خور عبد الله (أي بعبارة أخرى، ما وراء تلك النقطة حتى البحر) ما لم يوافق الطرفان (العراق والكويت) على غير ذلك، وان اللجنة لم يكن بمقدورها توسيع حدود تفويضها على مسؤوليتها الخاصة، لولا الضغوط الكويتية والأمريكية والبريطانية التي مورست على اللجنة الدولية لترسيم الحدود البحرية .

وهنا يجب التوضيح، أن المسطحات البحرية المشتركة بين العراق والكويت وإيران، لم تخضع بعد لاتفاقية مشتركة بينهم، حول استغلال الجرف القاري، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، إضافة لمناطق الصيد والتجارة البحرية لما تمثله كل تلك العناوين من موارد لا تستنزف بسهولة، ولتداخل هذه المناطق فيما بينها بالنسبة للدول الثلاث ، إذ سيكون من الضروري السعي المشترك لاستغلالها في صالح الجميع.
ويؤكد المراقبون ان الازمة مستمرة بين العراق والكويت بعد التصديق العراقي على الاتفاقية الملاحية مع الكويت في خور عبد الله، حول الحدود البرية والبحرية ، بسبب انحياز مجلس الأمن الدولي لصالح الكويت ، دون الأخذ بنظر الاعتبار مصالح العراق الاقتصادية والاستراتيجية وحتى السيادية .

إن الاطماع الكويتية في العراق كبيرة وتستخدم الكويت سياسة ناعمة لاستغلال كل ما يدور في العراق من فترة ضعف وفوضى عصفت بالبلد منذ 2003، إذ أكد النائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف، على تجاوزات الكويت على الأراضي والمياه العراقية فماذا اخذت الكويت؟
• الكويت اخذت قاعدة أم قصر البحرية.
• الكويت اخذت ارضا عراقية بعمق 10 كيلو مترات وطول 60 كيلو مترا تعد خزينا استراتيجيا للنفط العراقي.
• كما اخذت قرية أم قصر.
• الكويت اخذت خور عبد الله العراقي الذي لم يكن يوما كويتيا.
• الكويت اخذت ثلاثة حقول نفطية عراقية، وهي: السجيل الاعلى، قبة الصفوان، الدجيل .
خور عبد الله: يقع شمال الخليج العربي بين جزيرتي بوبيان و وربة الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية، حيث وضعت الحكومة العراقية، البنية الاساسية لإنشاء ميناء الفاو الكبير.

ويمتد خور عبد الله على طول الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير، الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.
أم قصر هي مدينة عراقية تقع في أقصى جنوبي العراق ضمن محافظة البصرة وتضم ميناء أم قصر الذي بني عام 1958م وكانت قبل بنائه قرية صغيرة يمتهن سكانها صيد السمك.
تعرضت ام قصر في حرب الخليج الثانية لقصف شديد مما أدى إلى شل الحركة فيها، وبني في وسط المدينة الصغيرة سياج يفصل بين العراق والكويت وفقد العراق بذلك سيطرته على مدخل الميناء الذي اصبح تحت سيطرة الكويت.
في غزو دول التحالف الدولي للعراق 2003 كانت أم قصر من أوائل المناطق التي شهدت هجوما عليها من قبل قوات التحالف، حيث تمت السيطرة عليها من قبل القوات البحرية البريطانية بعد قتال مع الجيش العراقي دام عدة ايام.

مجلس الامن والخلاف بين العراق والكويت :
وفي السياق ذاته، طالب مجلس الأمن العراق والكويت في القرار660 (1990) “بالبدء فوراً بإجراء مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما”، التي من بينها حل المسألة الحدودية الأكثر أهمية، إلا أن مجلس الأمن اعتمد إجراءً مغايراً تماماً لقراره رقم 660 (1990) ! عندما تعامل مع مسألة الحدود بموجب الفصل السابع من الميثاق، من خلال القسم (أ) من القرار 687 (1991)، لا من خلال فرض “صيغة التحديد” فقط وإنما أيضا بفرض ”أسس” رسم الحدود، مسجلاً بذلك سابقة غير معروفة حتى الآن.
ولهذا السبب، صوتت كوبا ضـد القرار 687 (1991) فيما امتنعت الإكوادور واليمن عن التصويت.

إن القرار 687 (1991) الذي وضح الحدود المبينة في رسالة رئيس وزراء العراق المؤرخة في 21 تموز/يوليو 1932 والتي وافقت عليها الكويت في الرسالة المؤرخة في 10 آب/ أغسطس 1932، طالب بأن يحترم العراق والكويت حرمة الحدود الدولية وتخصيص الجزر، على النحو المحدد في “المحضر المتفق عليه بين دولة الكويت والجمهورية العراقية بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف والأمور ذات العلاقة”، الذي وقعاه، ممارسة منهما لسيادتهما، في بغداد في 4 تشرين الأول /أكتوبر 1963، وسجل لدى الأمم المتحدة، نص في أحد فقراته العاملة على ما يلي ”يطلب إلى الأمين العام أن يساعد في اتخاذ الترتيبات اللازمة مع العراق والكويت لتخطيط الحدود بين العراق والكويت، مستعينا بالمواد المناسبة، بما فيها الخرائط المرفقة بالرسالة المؤرخة 28 آذار/مارس 1991 الموجهة إليه من الممثل الدائم للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية لدى الأمم المتحدة، وأن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن ذلك في غضون شهر واحد”.
حيث سمح مجلس الأمن لنفسه بالتدخل بمسألة الحدود بين العراق والكويت من خلال القسم (أ) من القرار 687 (1991)، لا من خلال فرض “صيغة التحديد” بفرض “أسس” و “أسلوب” رسم الحدود.
مع ان صلاحيات مجلس الأمن ووظائفه بموجب الميثاق لا تمنحه الحق في فرض عملية تعيين حدود على دولة عضو، وذلك لأن هذه الصلاحية تخضع بموجب القانون الدولي لقاعدة الاتفاق بين الدول ذات العلاقة!

وشكل مجلس الأمن الدولي لجنة لترسيم الحدود العراقية الكويتية من خمسة أعضاء وفقا” للقرار 687 (1991)، اثنان يمثلان العراق والكويت، وثلاثة خبراء مستقلون يختارهم الأمين العام للأمم المتحدة الذي يعين احدهم رئيساً للجنة، وان تتخذ قرارات اللجنة على أساس أصوات الأغلبية، وان تكون هذه القرارات نهائية، وان تكون اللجنة مسئولة أمام الأمين العام .
وقد لاحظ الخبراء والمختصون وبعض السياسيين العراقيون ، أن تلك المقترحات لا توفر التوازن بين الآراء التي قد تعتمد من قبـل كل طرف في عملية الترسيم، وانه طالما لا يكون له أي دور في اختيار الخبراء فإنه لن يكون قادراً على التأكيد مسبقاً على حقيقة استقلالهما، مما يؤكد كل شي رسم لصالح الكويت على حساب العراق .

الربط السككي:
مخاطر المضي باتفاقية خور عبد الله… إن الهدف منها، اعطاء الشرعية لعمل ميناء مبارك الكويتي، العراق من جانبه وفي ظل تلك الظروف غير مستعد على اجراء مفاوضات بشأن الحدود مع دول الجوار في الوقت الراهن، لعدم امتلاك مفاوض يتمتع بالكفاءة المناسبة، ويجب إيقاف العمل بالربط السككي كونه سوف يسهم في ايقاف جميع الموانئ العراقية.

واكد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل جعفر المرسومي، إن “مشروع الربط السككي بين العراق والكويت يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنشاء ميناء الفاو الكبير الذي بدأ العمل به خلال عام 2010 وما زال في مراحله الأولية”، مبيناً أن “أهمية ميناء الفاو الكبير تتعاظم عند تأسيس القناة الجافة للنقل البري للبضائع بواسطة الشاحنات وسكك الحديد من الموانئ العراقية الى تركيا، ومنها الى أوربا، حيث يتحول العراق بوجود ميناء الفاو الكبير والقناة الجافة الى ممر للتجارة الدولية، أما الربط السككي مع دولة الكويت فيجعل العراق ممراً لتجارة الكويت فقط”.

واكد المختصون جاءت الموافقة على المد السككي لكي يعمل ميناء مبارك الكويتي، وتتوقف جميع الموانئ العراقية، وأن العراق ليس بحاجة إلى الربط السككي، لكن الحكومات السابقة عجزت عن تثبيت حقوقنا وبالتالي جاء التخلي عن جزيرة بوبيان موحلة التي هي نتاج الترسبات الطينية لشط العرب، وهي قريبة الى مستوى سطح البحر تغرق اجزاء منها عند أعلى مد، وهي منطقة لم تسكن من قبل، اضافة الى مناخها الحار الرطب، ولأجل استثمارها وجعلها صالحة للإنشاءات والسكن وشق الطرق ومدها بالماء والكهرباء والاتصالات تحتاج الى ما يقارب 10 مليارات دولار لبعدها وصعوبة الوصول إليها.
مصادرة البحر الاقليمي للعراق من قبل الكويت، يتطلب إجراءات سريعة وحازمة من قبل الدولة العراقية، وقبل كل شيء يجب ان يفهم الجانب الكويتي عدم التجاوز على سيادة العراق واستغلال الظروف التي تعصف بالبلد فقط للتذكير:

يجب على الجانب العراقي تقديم دراسة متكاملة مدعمّة بالخرائط التفصيلية والادلة التاريخية، لإثبات خور عبد الله ضمن الحدود العراقية، والعمل على الحد من التجاوزات الكويتية على الحقوق العراقية، والطعن بأية محاولة لإدخال تغييرات في الحدود البحرية في خور عبدالله لصالح الكويت، وتشكيل فريق بحثي من الاختصاصين في الجانب البحري (الطبيعي والقانوني) لدراسة أبعاد الخطوات الكويتية ومدى تأثيرها على الاقتصاد العراقي وسيادة العراق.
والأهم.. تسريع العمل بالمراحل المتبقية من مشروع ميناء الفاو الكبير، والعمل مع مزاوجة العمل بالمقتربات البحرية مع العمل بالمنشآت الساحلية، واعتبار انجاز العمل في هذا المعلم الاقتصادي جزء من دواعي الأمن القومي العراقي، وإعادة تفعيل خطط مشروع القناة الجافة المنسي، وتنفيذها لربط ميناء الفاو بأوروبا لإكمال الحلقة المفقودة في خطة عبور مشروع الحرير الصيني عبر العراق، وهذا سيوفر مردود مالي هائل للبلد وسوف يوفر فرص عمل لآلاف العاطلين في جنوبي العراق.

ومراجعة وإلغاء جميع الاتفاقات الأولية التي لا تحترم سيادة العراق وتخنق الاقتصاد الوطني، مثل اتفاقية الربط الشبكي مع جميع دول الجوار وبالأخص (الكويت وإيران) ورفض للربط السككي مع الكويت، لأن هذا الربط سيوجه ضربة قاصمة لاقتصاد الموانئ العراقية، وبالأخص الجدوى الاقتصادية لميناء الفاو الكبير، وسوف يعمل على مصادرة مياهنا البحرية، والتركيز على الدراسات الاكاديمية والمنشورات الثقافية، ونشر الوعي والتعريف بالحدود العراقية، بالأخص بجغرافية البحر العراقي واهميته، والتحديات التي تواجه ملف الحدود البحرية، والحفاظ على السيادة والاقتصاد الوطني، وتعظيم أهمية السواحل البحرية، وأهمية مشاريع الإدارة الساحلية كجزء من نظام وطني لحفظ الاقتصاد القومي وحفظ تاريخ الوطن.

ختاما.. الوضع السياسي المتعثر للحكومة العراقية، والمظاهرات المستمرة منذ خمسة اشهر، وانتشار الفساد في معظم مفاصل مؤسسات الدولة، وانتشار الميليشيات المسلحة والأحزاب الفاسدة الذي اضعف الدولة، في حل الازمات الداخلية والخارجية، مما يؤدي الى زيادة الاطماع الخارجية باستغلال الأوضاع لصالحاها على حساب سيادة العراق.